الخميس 08 ديسمبر 2022 - 7:31:51 ص

مؤتمر الموارد البشرية الدولي يشدد على ضرورة مواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة


دبي في 18 ابريل / وام / شدد المشاركون في مؤتمر الموارد البشرية الدولي التاسع - الذي نظمته الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية برعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي على ضرورة أن تواكب الحكومات والمؤسسات على اختلافها التطورات التكنولوجية المتسارعة وتوظيفها في خدمة وتطوير منظومة العمل المؤسسي والاستثمار في رأس المال البشري من خلال التدريب والتطوير والتمكين والاهتمام بتنمية وتعزيز المهارات والكفاءات النوعية التي يحتاجها سوق العمل في ظل التطور التكنولوجي المتسارع.

وأكد المشاركون في المؤتمر - الذي اختتم أعماله اليوم في فندق " أبراج الإمارات " بدبي تحت عنوان "تحديات رأس المال البشري في ظل الثورة الصناعية الرابعة" - على أهمية الدور الملقى على عاتق المؤسسات والقادة بشكل عام وإدارات الموارد البشرية خصوصاً في استقطاب المهارات والكفاءات والاحتفاظ بها وتطوير المهارات الشخصية والتكنولوجية لموظفيها وتوفير بيئة عمل سعيدة تساعد في دمج الموظفين وتحقق مستويات عالية من الإنتاجية وتخلق التفاعل الإيجابي بين الموظفين.

وأجمع المشاركون على أن نجاح الدول مرهون بمدى اهتمامها بالإنسان الذي يعد الثروة الحقيقية ورأس مالها الأهم وأن الذكاء الاصطناعي سيغير طبيعة المهارات والعرض والطلب على الوظائف جذرياً لافتين إلى أهمية العنصر البشري الذي يبقى هو محور العمل المؤسسي مهما تعاظم حجم التطور التكنولوجي حيث يرتفع الطلب على أصحاب المهارات كلما زاد الزخم والتطور التكنولوجي ويبقى مستقبل العمل بشري مهما تحدثنا عن التكنولوجيا.

وتضمنت أجندة اليوم الثاني من المؤتمر - الذي حضره نحو 700 من المختصين والمهتمين بالموارد البشرية في المنطقة والعالم - العديد من الموضوعات الهامة والتي استهلت بجلسة لسعادة عائشة السويدي المديرة التنفيذية لقطاع سياسات الموارد البشرية في الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية وتطرقت خلالها للحديث حول الآلية الجديدة التي أعدتها الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية لقياس مستوى تطور ونضج كفاءة إدارات الموارد البشرية وممارساتها في مؤسسات الحكومة الاتحادية وذلك وفق مؤشرات ونماذج عالمية معدةٍ لهذا الغرض تم تطويرها بما يتناسب وطبيعة عمل الجهات الاتحادية.

وأوضحت السويدي أن الهيئة أعدت الآلية الجديدة بالتشاور مع الوزارات والجهات الاتحادية وفق منهجية علمية واضحة قائمة على توفر بيانات الموارد البشرية ذات الصلة من خلال أنظمة الموارد البشرية الإلكترونية وبما يدعم توجهات الحكومة الاتحادية ويواكب ديناميكية تطور العمل الحكومي لدولة الإمارات.

وأكدت أن نتائج هذه الآلية تستند إلى مؤشرات ونتائج الوزارات والجهات الاتحادية المستخرجة من نظام إدارة معلومات الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية "بياناتي" ونظام التقارير الذكية التابع له.

وفي جلسة بعنوان "التكنولوجيا والفكر كيفية العصف الذهني والتركيز والإبداع عند استخدام التكنولوجيا" قالت الدكتورة ليزا بيلانجر الخبيرة الدولية في علم فسيولوجيا الرياضة وتغيرات السلوك أن التكنولوجيا تتطور بشكل مذهل لذلك يجب علينا أن نعمل بشكل أفضل حيث أن بعض الناس والموظفين يقضون نحو 11 ساعة يوميا في استخدام التكنولوجيا .

وتحدثت عن عادات تحفز الدماغ على التفكير والتركيز والإبداع عند استخدام التكنولوجيا مشيرة إلى أن بيئة العمل يجب أن يكون فيها "استراحات فعالة" للموظفين يستطيع فيها الموظف الانفصال عن العمل ويتواصل مع الطبيعة والآخرين ويتوقف عن استخدام التكنولوجيا والتفكير في العمل مؤكدة أهمية الابتعاد عن ضغوط العمل والتكنولوجيا معا خلال ساعات الدوام منوهة إلى أن الدراسات الحديثة أثبتت أن السير يوميا لمدة 30 دقيقة فقط تزيد الإنتاجية من 20 إلى 30 بالمائة للموظف حيث يؤدي السير بشكل منتظم الى التخلص من الضغوط .

من جهتها ذكرت الدكتورة كيلي موناهان المسؤولة في إدارة البحث عن المواهب خبيرة السلوكيات التنظيمية بالولايات المتحدة أن الاحتفاظ بأصحاب المواهب في العمل أصبح مشكلة ومعضلة تواجه جهات العمل مبينة أن فهم احتياجات الموظفين واحتياجات سوق العمل لم تتطور بشكل كاف رغم التقدم الكبير في التكنولوجيا الذي أدى إلى تغير أدوار الموظفين. مشيرة إلى وجود 5 اتجاهات تشكل مستقبل العمل تتمثل في انخفاض تكلفة التكنولوجيا وارتفاع وتيرة استخدام البيانات والقدرة على الابتكار والإبداع بالإضافة إلى ظهور أشكال جديدة من العمل والتوظيف على مستوى العالم واتجاه تيسير العمل والمرونة .

بدوره أكد الدكتور أحمد النصيرات مستشار الأداء الحكومي في الأمانة العامة للمجلس التنفيذي لإمارة دبي أن الانسان هو أثمن ما تملكه الأمم والشعوب وعلى الدول الاستثمار فيه كونه أساس نجاحها أو فشلها وطالب كافة المؤسسات بالعمل على تطوير ما لديها من موارد لشرية؛ لتحقيق النجاح المنشود.

ولفت النصيرات إلى أن المستقبل القريب سيشهد اندثار الكثير من الوظائف التقليدية التي سيقوم بها الروبوت وتقنيات الذكاء الاصطناعي الأمر الذي سيدفع أصحاب هذه المهن إلى تطوير مهاراتهم وقدراتهم للاستمرار في سوق العمل حيث سيخرج كثيرون منه في حال لم يطورا مهاراتهم موضحا أن الثورة الصناعية الرابعة أثرت بشكل كبير على قدرات الأشخاص وأساليب الحياة والمعرفة والتعليم مطالبا المؤسسات والدول بضرورة العمل على استشراف المستقبل وإعداد الخطط والاستراتيجيات التي تتماشى معها.

و أكد الدكتور مراد منصور أستاذ مساعد في مجال الإدارة في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن في السعودية أن الثورة الصناعية الرابعة القائمة على الجانب التكنولوجي والرقمي تسببت بتطورات إيجابية قوية في كل القطاعات بما في ذلك القطاع الحكومي وأن الاستخدام المكثف للتكنولوجيا سيؤدي إلى إحداث تغييرات سريعة في الطريقة التي تؤدي بها المؤسسات الحكومية وظائفها مطالباً الموظفين في القطاع الحكومي بأن يكونوا سباقين في صياغة هذه التقنيات واحتضان التغيير وإدراك أن طبيعة وظائفهم ستكون مختلفة تماماً عما اعتادوا القيام به.

من جهتها أكدت أسيل حمودي نائبة الرئيس لإدارة الكفاءات والمواهب بشركة بترول أبوظبي الوطنية أدنوك أن الموظفين مطالبون بتنمية مهاراتهم لتتناسب مع متطلبات العصر والتغيرات الكبيرة التي يشهدها سوق العمل عالمياً مشيرةً إلى أن أدنوك تسعى الى استثمار كافة طاقات الذكاء الاصطناعي المتعلقة باختيار العنصر البشري وتأهيله باستمرار وإدماجه في منظومة الذكاء الاصطناعي واختيار الوظائف الملائمة لتحقيق نتائج إيجابية.

بدوره لفت جون هانسين نائب رئيس تطوير الخدمات السحابية الخاصة بإدارة راس المال البشري في شركة "أوراكل" بأستراليا إلى أنه أصبح لدى مختصي الموارد البشرية حليف جديد الآن وهو الذكاء الاصطناعي فمن خلال توظيف أحدث التطبيقات والبرامج التي تستخدم الذكاء الاصطناعي يمكن للمؤسسات الخوض في تجربة الموارد البشرية المستقبلية بدءاً من اليوم.

من جانبه ناقش همون اختياري المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة" Audacious Futures "في كندا المصطلحات الشائعة والعناوين الرئيسية التي نسمعها اليوم مثل التكنولوجيا والتطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي والأتمتة والديموغرافيات والتي أصبح من الصعب على الأشخاص فهمها واغتنام الفرص التي تتيحها.

من ناحيتها أشارت سارة عبدالله أخصائية موارد بشرية في شرطة دبي إلى أنه وفي ظل الحاجة المتزايدة إلى برامج التخطيط للإحتفاظ بالموظفين وتعاقبهم في الشركات لاسيما بالنسبة لأولئك الذين يعتلون مناصب قيادية أو الموظفين الموهوبين فإن المؤسسات بحاجة إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها وإيجاد طرق لتحديد هذه المجموعة من الأشخاص في مرحلة مبكرة والعمل على إعدادهم وتهيئتهم للاستفادة من فرص العمل المستقبلية.

وأشار لويس غاراد المستشار في "ميرسر" الشرق الأوسط بسنغافورة في جلسته التي جاءت تحت عنوان "ازدهار القوى العاملة في القرن الواحد والعشرين" أن أسباب التزام 50 بالمائة من الموظفين في العمل يعتمد على حبهم للعمل وتحقيق الثقة وإعلاء قيم الانتماء والرغبة في تحقيق الذات..وتناول الأهداف التعليمية لازدهار القوى العاملة والتي تضمنت فهم التغيرات الاجتماعية والفنية والجغرافية التي تؤدي الى التحولات في احتياجات وتحديات وطموحات القوى العاملة .

وأقيم مؤتمر الموارد البشرية الدولي الذي استمر يومين برعاية شركة بترول الإمارات الوطنية "إينوك" وشركة "SAP " الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وبدعم كل من جمعية إدارة الموارد البشرية الأمريكية" SHRM "ومجمع دبي للمعرفة.

وام/حليمة الشامسي/عماد العلي