دبي في 29 نوفمبر/ وام / أعلنت مكتبة محمد بن راشد عن تنظيم سلسلة من الفعاليات التي تسلط الضوء على الاستدامة بالتزامن مع مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ COP28، والذي تستضيفه دولة الإمارات في مدينة إكسبو دبي خلال الفترة بين 30 نوفمبر وحتى 12 ديسمبر 2023، وفي إطار مبادراتها لدعم الاستراتيجيات الوطنية للاستدامة.
وتترجم مكتبة محمد بن راشد، من خلال برنامج من فعالياتها على مدار العالم قيم الاستدامة عبر نشر الوعي بأهمية الحفاظ على البيئة وتحفيز المشاركة في المبادرات المحلية والإقليمية والعالمية، التي تدعم حق التمتع ببيئة صحية وآمنة تماشياً مع الاستراتيجية الوطنية لجودة الحياة 2031 في الدولة، وتسعى المكتبة لتعزيز الممارسات البيئية من خلال تصميمها المستدام بالإضافة إلى كنوزها المعرفية؛ حيث تحتوي على أكثر من 2000 كتاب مطبوع حول الاستدامة، و11.5 مليون مصدر ومورد إلكتروني يركز على هذا المجال.
وتتضمن ورش عمل ونوادي القراءة ومعرض كتاب بعنوان "أفق الاستدامة.. عالم من المعرفة الخضراء"، وخلال هذا المعرض تستعرض المكتبة نحو 200 كتاب تشمل مجموعة مميزة من العناوين والموسوعات .
مبنى صديق للبيئة.
صُمم مبنى مكتبة محمد بن راشد، ليتوافق مع الخطط والاستراتيجيات التي تنتهجها إمارة دبي للتحول نحو الاستدامة ويفي بالتزامات الحفاظ على البيئة؛ حيث يوفر حوالي 10 في المئة من طاقته بواسطة الألواح الشمسية الموجودة على سطحه، بالإضافة إلى تقليل استهلاك مياه الري بنسبة 50 في المئة، وإعادة استخدام المياه التي يتم جمعها من مكيفات الهواء لريّ المساحات الخضراء.
ويتميز تصميم الهيكل الخارجي لمبنى المكتبة، بقدرتها على عزل داخله عن المؤثرات الخارجية، بالإضافة إلى زيادة فترات التظليل الذاتي إلى أقصى درجة ليسهم في التقليل من الاحتفاظ بالحرارة، إلى جانب استخدام النوافذ نظاماً ذكياً لتعديل كميات الضوء والحرارة التي تدخل إلى المبنى لزيادة مستويات كفاءة استهلاك الطاقة وتوفير جو مريح للزوار.
وبهذه المواصفات والأنظمة والمعايير العالية، حصلت مكتبة محمد بن راشد على العلامة الخضراء والشهادة البلاتينية لعام 2022، من برنامج «الريادة في تصميمات الطاقة والبيئة (LEED)»، التابع للمجلس الأمريكي للمباني الخضراء (USGBC)، والذي يعتبر أكثر نظام معتمد لتصنيف المباني الخضراء في العالم. كما فازت بجائزة «السعفة الذهبية» ضمن نظام «السعفات» للمباني الخضراء في دبي، والذي يضم 3 فئات لتمييز المباني الصديقة للبيئة والخضراء.
فعاليات الاستدامة.
نظمت مكتبة محمد بن راشد، منذ افتتاحها، مجموعة من الفعاليات والأنشطة وورش العمل التعليمية والترفيهية المبتكرة بشكل دوري، والموجهة إلى الشباب والأطفال والعائلات، الهادفة إلى نشر الوعي والثقافة حول قضايا الاستدامة ودورها في الحفاظ على الموارد للأجيال القادمة.
وتنوعت فعاليتها لتعزيز المعرفة بقضايا التغير المناخي، لتسلط الضوء على الطاقة المتجددة، وإعادة التدوير، والزراعة، والحفاظ على البيئة المحيطة، والتي يشارك فيها نخبة من الخبراء والمتحدثين والمتخصصين في العديد من المجالات، لتشكل المكتبة اليوم منصة حوارية وتثقيفية وتعليمية رائدة لتبادل الأفكار والخبرات في قطاع الاستدامة.
ومن بين ورش العمل، نظمت المكتبة ورشة عمل للأطفال، حول مفهوم الاستدامة، والتي تضمنت أنشطة تعليمية وتفاعلية تتعلق بالبيئة والاستدامة، لتشجيعهم على فهم أهمية إعادة التدوير والتفكير في كيفية استغلال المواد والأشياء المتاحة من حولهم بطرق أكثر إبداعاً.
كما نظمت ضمن برنامج فعالياتها الصيفية، سلسلة ورش عمل ممتعة بعنوان «تبسيط العلوم للصغار»، والتي شهدت مشاركة واسعة وتفاعلاً كبيراً من الأطفال؛ حيث ركزت على الاستدامة وكيفية تطبيقها في حياتهم اليومية، إلى جانب تقديم شرح للعلوم بطريقة مبسطة ومسلية، وكيفية إعادة التدوير للمواد والحد من استخدام المواد البلاستيكية.
وركزت ورش العمل، على عدة موضوعات من بينها: حماية كوكب الأرض والاستدامة والتغيرات المناخية، إلى جانب تقديم نصائح عملية للأطفال حول كيفية المشاركة في الحفاظ على البيئة ببساطة وسهولة في حياتهم اليومية، بالإضافة إلى تطبيقات عملية عن زراعة النباتات الصغيرة.
وعمل قسم الخدمات المكتبية على إحيـــاء وتفعيـــل الكتـــب الورقيـــة بحضـــور مهرجـــان الوراقيـــن للكتـــاب المســـتعمل، بالإضافة إلى تنظيم ورش عمل بمكتبة الطفل لزراعة حبوب العدس وتلوين وقـــراءة مجموعة من القصص حول الاســـتدامة، وتنظيـــم نشـــاط كتابـــي لأطفـــال المدارس والزوار حول كيفيـــة المحافظة علـــى البيئة؛ وذلـــك من خلال كتابة مشـــاركاتهم ووضعها على شـــجرة الاســـتدامة فـــي مكتبة الأطفال.
وفي إطار الالتزام بتعزيز الاستدامة، تعمل المكتبة على تنظيم ورشة مستقبلية حول التغير المناخي بالتعاون مع جمعية الإمارات للطبيعة، ومن بين المبادرات العمل على وصول فريق الاستدامة إلى المناطق النائية لتعزيز التعليم والمعرفة، وتوفير المياه المجانية ومرافق إعادة التدوير، إضافة إلى الأنشطة الموجهة لأصحاب الهمم، وإطلاق مبادرة القوى العاملة، وصناديق إعادة التدوير داخل المكتبة، وغيرها من المبادرات المتميزة.
مبادرة عالم يقرأ.
تشكل مبادرة «عالم يقرأ»، مبادرة طموحة أطلقتها مكتبة محمد بن راشد بالتعاون مع عدة جهات، تهدف إلى تحفيز شغف المعرفة والقراءة بين الأجيال القادمة، ومن خلال استقبال تبرعات الكتب من دور النشر المحلية والكتّاب والمؤلفين وإعادة توزيعها على المكتبات المدرسية والمؤسسات المحلية، نعزز مفهوم الاستدامة من خلال إعادة استخدام الكتب وتقليل الفاقد في الموارد. وسيسهم إعادة تدوير الكتب وتوزيعها في الحفاظ على البيئة وتقليل الهدر، مما يجعل المبادرة ليست فقط وسيلة لنشر المعرفة، ولكن أيضًا وسيلة لتعزيز الوعي البيئي والاستدامة في المجتمع.
رؤية مستقبلية.
تسهم مكتبة محمد بن راشد، بدور مهم بوصفها أحد الركائز المعرفية في المنطقة، من خلال برنامج واستراتيجية واضحة وخطة عمل مستقبلية تستهدف تشكيل مستقبل أكثر استدامة ووعيًا بيئيًا للأجيال القادمة، من خلال ما تحتضنه من كنوز معرفية وموارد رقمية ومطبوعة حول موضوعات البيئة والاستدامة.
كما تعمل المكتبة، على تشجيع البحث العلمي في هذا المجال وتقديم المساعدة للباحثين والطلاب من خلال توفير مساحات وقاعات للدراسة والبحث مجهزة وفق أحدث المعايير العالمية، حيث تضم 6 قواعد بيانات عالمية تضم أكثر من 6 ملايين إجمالي العناوين في درجتي الماجستيـر والدكتوراه، بالإضافة إلى استضافة الخبرات والأكاديميين حول العالم لتبادل المعرفة مع زوار المكتبة.
ويتضمن برنامج فعاليات مكتبة محمد بن راشد المستقبلي، تنظيم سلسلة من ورش العمل والدورات التعليمية حول موضوعات الاستدامة، مثل إدارة النفايات، والزراعة المستدامة، والطاقة المتجددة، والمتاحة لجميع الأعمار والخلفيات، بالإضافة إلى استضافة معارض دورية تستعرض أحدث التقنيات والابتكارات في هذا المجال.
وشكلت «الاستدامة»، عنصراً محورياً في رؤية واستراتيجية مكتبة محمد بن راشد، منذ اللحظة الأولى لفكرة تأسيسها، لتكون اليوم نموذجا متفردا يعكس التزام دولة الإمارات بتعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على البيئة للأجيال القادمة، ويجسد رؤية دبي المستدامة الرامية لتكون من بين أفضل مدن العالم للعيش والعمل.
وتهدف مكتبة محمد بن راشد إلى تحقيق التنمية المستدامة والاقتصاد البنفسجي من خلال تنفيذ مجموعة شاملة من الأهـداف التي تتضمن تحقيـــق اسـتدامة اسـتهلاك المـــوارد، وتنميـــة البنية التحتية المستدامة ومواجهة تغير المناخ.