دبي في 4 فبراير/ وام/ أكدت شركة «أرثر دي ليتل» (Arthur D. Little)، أقدم شركة استشارات إدارية في العالم، الدور المحوري للتكنولوجيا والابتكار في إعادة صياغة مستقبل العمل الحكومي.
جاء ذلك خلال مشاركة الدكتور ريمون خوري، الشريك والمسؤول عن ممارسات القطاع العام والابتكار والحلول الرقمية في الشركة، ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات المقامة في دبي.
وأوضح خوري، في تصريح لوكالة أنباء الإمارات "وام"، أن التوجه المستقبلي يتمثل في الانتقال من مفهوم "الحكومة الرقمية" التقليدي إلى "الحكومة الغامرة"، وهي منظومة استباقية لا تنتظر من المواطن البحث عن الخدمة، بل تبادر بتقديمها وتنفيذها اعتمادا على البيانات والتفضيلات الشخصية، بما يقلص الجهد البشري إلى أدنى مستوياته ويحقق مستويات غير مسبوقة من الكفاءة التشغيلية.
وأشار إلى أن شركة "أرثر دي ليتل" أطلقت، بالتعاون مع منظمي القمة، تقريرا دوليا موسعا حول "تبني الذكاء الاصطناعي في الحكومات المحلية والبلديات"، كاشفا عن إحصائية لافتة تظهر أن 96% من رؤساء البلديات حول العالم لديهم رغبة قوية في اعتماد حلول قائمة على الذكاء الاصطناعي. وفي المقابل، حدد التقرير ثلاثة عوائق رئيسية تواجه هذا التحول، تتمثل في تحديات الحوكمة والتمويل وثقة البيانات.
وشدد الدكتور خوري على أن نجاح تطبيقات الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن أطر حوكمة صارمة، موضحا أن الشركة اقترحت استحداث مجموعات عمل متخصصة لتطبيق الذكاء الاصطناعي على المستوى المحلي. كما دعا إلى تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ليس فقط من منظور تمويلي، بل كشراكة قائمة على تبادل الخبرات والمناهج المتقدمة التي يمتلكها القطاع الخاص، مع التأكيد على الدور الحيوي للمؤسسات التعليمية في إعداد كوادر بشرية تتمتع بـ"تفكير تحليلي معمق" قادر على استخلاص القيمة الحقيقية من هذه التكنولوجيا.
واستعرض خوري نماذج عالمية ناجحة قابلة للتعميم، من بينها تجربة مدينة برشلونة في إدارة النفايات باستخدام حساسات ذكية، وإدارة الازدحام المروري عبر توصيات لحظية، كما سلط الضوء على تقنية "التوأمة الرقمية" في التخطيط العمراني، التي تتيح للحكومات محاكاة المشاريع العقارية عبر خرائط جيو-رقمية لدراسة آثارها البيئية والاجتماعية، وكفاءة شبكات المياه والصرف الصحي، قبل الشروع في تنفيذها.
وأكد الدكتور ريمون خوري أن القمة العالمية للحكومات تظل المنبر الأبرز لتلاقي الأفكار وتحويلها إلى حلول عملية ومستدامة، تمكن الحكومات من مواكبة التحولات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية من خلال الابتكار الرقمي المسؤول.