مهرجان أبوظبي الدولي للشطرنج.. 32 عاما من التميز في اكتشاف المواهب وصناعة الأبطال

مهرجان أبوظبي الدولي للشطرنج.. 32 عاما من التميز في اكتشاف المواهب وصناعة الأبطال

أبوظبي في 30 أغسطس/ وام/ رسخ مهرجان أبوظبي الدولي للشطرنج، مع بلوغه النسخة الـ32، مكانته كأحد أبرز المهرجانات المتخصصة في اللعبة على المستويين الإقليمي والدولي، بعدما نجح منذ انطلاقه في الجمع بين استقطاب نخبة نجوم العالم، وتوفير منصة لتطوير قدرات لاعبي ولاعبات الإمارات، وتعزيز حضور الدولة على خريطة الشطرنج العالمية.

وتكتسب النسخة الحالية أهمية استثنائية، في ظل استعدادات دولة الإمارات لاستضافة أولمبياد الشطرنج العالمي 2028 في أبوظبي، للمرة الثانية في تاريخها بعد نسخة عام 1986، بما يعكس الثقة الدولية المتجددة في القدرات التنظيمية للدولة، ويمنح المهرجان بعدا إضافياً بوصفه محطة مهمة ضمن مسيرة الإعداد لهذا الحدث العالمي.

وشهدت النسخة الحالية من المهرجان مشاركة أكثر من 2400 لاعب ولاعبة من مختلف دول العالم، بينهم نحو 300 لاعب ولاعبة من الإمارات، إلى جانب تنظيم 34 فعالية رياضية ومجتمعية وفنية تستهدف مختلف الفئات العمرية.

كما استحدثت اللجنة المنظمة ثلاث فعاليات جديدة هي الشطرنج الصيني، وشطرنج الدايس، وبطولة أصحاب الهمم، في إطار حرصها على مواكبة التطورات وتعزيز التنوع في برامج المهرجان.

ويعود تاريخ المهرجان إلى عام 1991، عندما انطلقت نسخته الأولى تحت مسمى "مهرجان المجمع الثقافي الأول للشطرنج"، متضمنا خمس بطولات محلية للرجال والشباب والناشئين والأطفال، بمشاركة 376 لاعباً من جنسيات متعددة، قبل أن يشهد توسعا تدريجيا في برامجه ومشاركاته، مع إضافة بطولة السيدات في النسخة الثانية عام 1992، ثم فتح الباب أمام مشاركة اللاعبين من خارج الدولة في النسخة الثالثة عام 1993، ما عزز مكانته على الساحة الدولية.

وفي عام 1994 حقق المهرجان نقلة إستراتيجية بعد اعتماده رسمياً ضمن أجندة الاتحاد الدولي للشطرنج، تحت مسمى “مهرجان أبوظبي الدولي للشطرنج”، قبل أن يواصل توسعه خلال السنوات اللاحقة بإطلاق بطولات ومبادرات نوعية، كان أبرزها “بطولة الأساتذة الدولية” التي أسهمت في استقطاب كبار نجوم اللعبة، مدعومة برفع قيمة الجوائز المخصصة لها.

وأسهمت المسيرة المتواصلة للمهرجان في دعم تطور التصنيف الدولي للاعبي ولاعبات الإمارات، بالتوازي مع جهود اتحاد الإمارات للشطرنج في رعاية المواهب، وتوسيع قاعدة المشاركة، وإتاحة فرص الاحتكاك بأصحاب المستويات العالمية، بما انعكس على رفع المستوى الفني وتعزيز القدرات التنافسية للاعبين.

كما رسخ المهرجان حضوره ضمن أجندة الاتحادات الدولية والقارية والعربية، مع تنامي الاهتمام الإعلامي العالمي بمنافساته، وارتفاع المستوى الفني للمشاركين، ليصبح إحدى المحطات الرئيسة على روزنامة بطولات الشطرنج الدولية.

وسجل المهرجان أرقاما قياسية في أعداد المشاركين خلال السنوات الأخيرة، إذ شهدت النسخة الثلاثون مشاركة 2545 لاعباً ولاعبة من 67 دولة، فيما ارتفع العدد في النسخة الحادية والثلاثين إلى 3696 لاعباً ولاعبة يمثلون 84 دولة، إلى جانب اعتماد مشاركة أصحاب الهمم في منافسات تعكس التزام المهرجان بدعم الدمج المجتمعي وإتاحة الفرصة أمام الجميع للمنافسة.

وعلى امتداد مسيرته، استقطب المهرجان نخبة من أبرز أساتذة الشطرنج في العالم، من بينهم الصيني وانغ هاو، والروسي يفجيني توماشيفسكي، والأوكراني أنطون كوروبوف، والهندي أرجون إيريجايسي، والمصري باسم أمين، والأمريكي راي روبسون، إلى جانب عدد من أبرز نجوم الإمارات، وفي مقدمتهم الأستاذ الدولي الكبير سالم عبد الرحمن، والأستاذة الدولية الكبيرة روضة السركال، فضلاً عن أسماء دولية بارزة أخرى.

وشهد المهرجان تتويج العديد من الأبطال الذين تركوا بصمتهم في تاريخ البطولة، من بينهم سعيد أحمد، وسهيل طيب، وفؤاد الطاهر، ونيلسون ماريانو، وجونيور أنطونيو، وسالتاييف ميخائيل، وديمتري بوشاروف، وأشوت أناستازيان، وفوجار جاشيموف، وباسم أمين، وأنطون كوروبوف، وإيجور كورنوسوف، كما يبرز اللاعب عيسى الخوري، بمشاركته في جميع نسخ المهرجان.

وأكد حسين عبد الله الخوري، رئيس مجلس إدارة نادي أبوظبي للشطرنج رئيس اللجنة العليا المنظمة للمهرجان، أن الدعم المتواصل من مجلس أبوظبي الرياضي كان عاملاً رئيسا في النجاحات المتتالية التي حققها المهرجان، مشيرا إلى أن سمعته الدولية أسهمت في استقطاب نخبة أبطال العالم للمشاركة في منافساته.

من جانبه، قال تريم مطر تريم، رئيس نادي الشارقة الثقافي للشطرنج، إن المهرجان محطة جديدة في مسيرة نجاح الشطرنج الإماراتي، لما يمثله من منصة لتطوير خبرات اللاعبين واللاعبات، ودعم استعدادات الدولة لاستضافة أولمبياد الشطرنج العالمي 2028.

بدوره، أكد سعيد أحمد الخوري، المدير التنفيذي للنادي، أن مهرجان أبوظبي الدولي ركيزة مهمة في جهود تطوير اللعبة بالدولة، ويجسد المكانة المرموقة للإمارات في استضافة وتنظيم كبرى الفعاليات الرياضية وفق أعلى المعايير العالمية، مستفيداً من البنية التحتية المتطورة والخبرات التنظيمية المتراكمة.