قمة الإعلام العربي تناقش دور الإعلام في مواجهة أزمات المنطقة وبناء السردية في مواجهة التضليل

قمة الإعلام العربي تناقش دور الإعلام في مواجهة أزمات المنطقة وبناء السردية في مواجهة التضليل

دبي في17 سبتمبر/ وام/ ناقشت جلسة حوارية بعنوان «كيف يتعامل الإعلام مع أزمات المنطقة؟»، استضافتها منصة مؤسسة دبي للإعلام ضمن فعاليات اليوم الختامي لقمة الإعلام العربي 2026، التحديات التي تواجه وسائل الإعلام في تغطية الأزمات والتطورات المتسارعة في المنطقة، ودورها في تقديم المعلومات الموثوقة وبناء سرديات مهنية قادرة على مواجهة التضليل الإعلامي والأخبار الكاذبة.

شارك في الجلسة كلٌ من خالد الشقران، رئيس تحرير صحيفة الرأي، وعماد الدين حسين، رئيس تحرير صحيفة الشروق، وطارق أبو زيد، الكاتب والمحلل السياسي، ، فيما أدارت الحوار الإعلامية يارا إبراهيم.

وتناول المشاركون طبيعة التحديات التي تفرضها الأزمات على المؤسسات الإعلامية، في ظل التدفق المتسارع للمعلومات وتعدد مصادرها، وانتشار محتوى مضلل أو غير دقيق، مؤكدين أن هذه البيئة تفرض مسؤولية مضاعفة على غرف الأخبار للتحقق من المعلومات، وفهم سياقات الأحداث، وتحقيق التوازن بين سرعة التغطية ودقتها، بما يحافظ على ثقة الجمهور.

وأكد المتحدثون أهمية اعتماد المؤسسات الإعلامية منهجاً مهنياً واضحاً في إدارة التغطيات خلال الأزمات، يبدأ بالتحقق من مصادر المعلومات، والتمييز بين الخبر والرأي والتحليل، وعدم الانجرار وراء المحتوى المتداول عبر المنصات الرقمية قبل التأكد من صحته، إلى جانب تطوير أدوات الرصد والتحقق والاستثمار في تأهيل الصحفيين للتعامل مع المصادر المفتوحة والمحتوى الرقمي.

وناقشت الجلسة مفهوم بناء السرديات الإعلامية خلال الأزمات، باعتباره عاملاً مؤثراً في تشكيل فهم الجمهور للأحداث، مع التأكيد على أن السردية المهنية لا تعني صناعة رواية منفصلة عن الحقائق، وإنما تقديم الوقائع ضمن إطار متكامل يربط أبعادها السياسية والإنسانية والاجتماعية.

وفي هذا السياق، ثمّن المشاركون جهود دولة الإمارات في بناء سردية إعلامية فعالة خلال الأحداث التي شهدتها منطقة الخليج، مؤكدين أهمية تقديم المعلومات الموثوقة وتفنيد الروايات غير الدقيقة والمعلومات المضللة، بما يعزز قدرة الإعلام الوطني على التواصل مع الجمهور محلياً ودولياً.

وشددوا على ضرورة تعزيز وعي المتلقي وتمكينه من التمييز بين المؤسسات الإعلامية التي تستند إلى معايير مهنية واضحة، والمحتوى المتداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الذي قد يصدر عن مصادر مجهولة أو يتضمن معلومات مفبركة وحملات تضليل منظمة.

وأكد المشاركون أهمية العمل على بناء سردية عربية مهنية وموثوقة، تكون مرجعاً للمتلقي العربي والدولي، خصوصاً خلال الأزمات والنزاعات، وتعزز حضور الإعلام الوطني العربي في تقديم المعلومات الدقيقة وتفنيد الأخبار الكاذبة، إلى جانب رفع مستوى الوعي الإعلامي لدى الجمهور.

وأكد المشاركون في الجلسة على أن مواجهة التضليل لا تقتصر على نفي الأخبار الكاذبة، بل تتطلب توفير المعلومة الصحيحة في الوقت المناسب، وتفسير الأحداث ضمن سياقاتها، وتعزيز المعايير المهنية والأخلاقية، بما يساعد الجمهور على فهم التطورات والتمييز بين المعلومات الموثقة والمحتوى المضلل.

وانطلقت قمة الإعلام العربي من دبي بتوجيهات ورعاية صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في العام 2001، تحت مسمى "منتدى الإعلام العربي". وعملت القمة على مدار نحو 25 عاماً على الإسهام بدور ملموس في تطوير الإعلام العربي والارتقاء بمخرجاته. واكبت القمة التحوّل الرقمي السريع وما أثمره من منصات إعلامية جديدة، لتتوسع القمة وتزيد مساحة الحوار، ولتصبح اليوم مظلة تضم 8 منتديات متخصصة، إضافة إلى ثلاث جوائز رئيسية، محافظةً على مكانتها كالحدث الإعلامي الأكبر على مستوى العالم العربي. وتُعد الدورة الرابعة والعشرون للقمة، التي تُعقد بتوجيهات سموّ الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الثاني لحاكم دبي، رئيس مجلس دبي للإعلام، هي الأكبر في تاريخها، إذ تستضيف خلال الفترة من 15 إلى 17 سبتمبر 2026، ما يزيد على 200 من أبرز الشخصيات والقيادات الإعلامية والفكرية من خارج دولة الإمارات، وأكثر من 400 متحدث من قيادات أهم وأبرز المؤسسات الإعلامية العالمية والعربية والمحلية، في أكثر من 175 جلسة نقاشية وحوارية ستضم رموز العمل الإعلامي العربي وصنّاع المحتوى والمؤثرين وخبراء التكنولوجيا الإعلامية والأكاديميين من 23 دولة.

وتضم القمة تحت مظلتها: منتدى الإعلام العربي، ومنتدى الاتصال الحكومي الذي يُعقد للمرة الأولى ضمن القمة، والمنتدى الإعلامي العربي للشباب، ومنتدى الأفلام، ومنتدى الألعاب الإلكترونية، وقمة رواد التواصل الاجتماعي العرب، ومنتدى "دبي بودفست"، إلى جانب منتدى "يورونيوز" الذي تستضيفه القمة مع انعقاده للمرة الأولى خارج قارة أوروبا، إضافة إلى فعاليات تقام بالشراكة مع مؤسسات إعلامية عالمية، فضلاً عن جلسات تدريب وورش عمل متخصصة بالتعاون مع أكبر المؤسسات الإعلامية في المنطقة والعالم. كما تشمل القمة: جائزة الإعلام العربي، وجائزة الإعلام العربي للشباب "إبداع"، وجائزة رواد التواصل الاجتماعي العرب.