سالم علي الزعابي: العدالة بوصلة التكنولوجيا والإنسان صاحب القرار في عصر الذكاء الاصطناعي

سالم علي الزعابي: العدالة بوصلة التكنولوجيا والإنسان صاحب القرار في عصر الذكاء الاصطناعي

أبوظبي في 26 سبتمبر/وام/ أكد سعادة المستشار سالم علي الزعابي، رئيس نيابة عامة بمكتب النائب العام للاتحاد أن مستقبل العدالة الجنائية لا يتحدد بمدى تطور أدواتها التقنية وحدها، بل بقدرتها على توظيف هذا التطور لصون الحقوق وتعزيز ثقة المجتمع بسيادة القانون، مشدداً على أن الإنسان سيبقى صاحب القرار في كل ما يمس الحرية والمسؤولية القانونية.

وقال الزعابي، في تصريحات لوكالة أنباء الإمارات /وام/ على هامش مشاركته في جلسة "الذكاء الاصطناعي في أنظمة العدالة الجنائية» ضمن مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية في أبوظبي: "ننظر إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه قدرة جديدة تعين مؤسسات العدالة على أداء رسالتها، لكن القرار الذي يمس الإنسان لا يجوز أن يغيب عنه الإنسان نفسه".

وأوضح أن النيابة العامة لدولة الإمارات انتقلت من توظيف التقنيات الحديثة لتسريع إنجاز العمل إلى بناء منظومة متكاملة لحوكمة الذكاء الاصطناعي، تضم استراتيجية متخصصة، ووثيقة للأخلاقيات، وسياسة لإدارة استخداماته، ومصفوفة لتقييم مخاطره، وتهدف هذه المنظومة إلى ضمان استخدام التقنية بصورة مسؤولة، تخضع للقانون والرقابة البشرية وتراعي طبيعة العمل القضائي.

وشدد على أن قرينة البراءة وضمانات المتهم تظل حاضرة في كل مرحلة، وأن تقدير الأدلة والقرارات الماسة بالحرية، ومنها الحبس والكفالة، تبقى مسؤولية عضو النيابة المختص وفق القانون.

وقال: "يمكن للتقنية أن تدعم القرار وتسرّع الوصول إلى المعلومة، لكنها لا تحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية عنه تلك مسؤولية الإنسان".

وأضاف أن بناء نيابة المستقبل يبدأ بالاستعداد لما قد تتخذه الجريمة من صور جديدة، وبتطوير مهارات أعضاء النيابة وأساليب عملها وشراكاتها قبل أن تفرض التحولات استجابتها.

وقال إن الجاهزية للمستقبل تعني أن نكون قادرين على فهم الجريمة المتغيرة، وأن نصل إلى العدالة بالكفاءة التي يتطلبها العصر، وبالضمانات التي يستحقها الإنسان.

وأشار الزعابي إلى أن أهداف المؤتمر تكتسب أهمية خاصة في ظل جرائم تتجاوز آثارها حدود الدول، وفي مقدمتها صور الاحتيال المرتبطة بالفضاء الرقمي وأكد أن مواجهتها تتطلب تعاوناً قضائياً دولياً فاعلاً وتبادلاً للخبرات، إلى جانب مؤسسات عدالة تستشرف المخاطر وتواكب التغيير.

وقال إن الثقة هي رأس مال العدالة، وحين نجعل القانون مرجعاً للتكنولوجيا، والإنسان مسؤولاً عن قرارها، نبني نيابة جاهزة للمستقبل أمينة في الوقت نفسه لرسالتها.

أم