الإمارات تكثف جهودها لمكافحة الجوع وتعزيز الأمن الغذائي إقليمياً وعالمياً

الإمارات تكثف جهودها لمكافحة الجوع وتعزيز الأمن الغذائي إقليمياً وعالمياً

أبوظبي في 16 أكتوبر / وام / تقود دولة الإمارات جهودا دولية لمكافحة الجوع وسوء التغذية، عبر المساعدات الإنسانية والشراكات التنموية والابتكار الزراعي، مستهدفة إنقاذ الأرواح وتعزيز مرونة النظم الغذائية وضمان استدامة الإمدادات.

وترجمت هذه الجهود خلال عام 2026 عبر مبادرات إنسانية استهدفت الفئات الأكثر احتياجا، وشراكات دولية لتوسيع برامج التغذية، ومشروعات مبتكرة لدعم الإنتاج الزراعي وتعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة أزمات الغذاء.

وحققت حملة "حد الحياة" لإنقاذ 5 ملايين طفل من الموت جوعا، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله"، في فبراير 2026، مساهمات تجاوزت 2.822 مليار درهم، بمشاركة 44,208 مساهمين، متجاوزة مستهدفها البالغ مليار درهم.

وأعلنت مؤسسة "مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية"، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف"، ومؤسسة "صندوق الاستثمار للأطفال"، شراكة بقيمة 300 مليون دولار (1.0175 مليار درهم) لتنفيذ الحملة، تشمل مساهمة مشتركة بقيمة 100 مليون دولار من المبادرات والصندوق، فيما تحشد اليونيسف 200 مليون دولار إضافية عبر شركائها لتوسيع برامج التغذية المنقذة للحياة.

وقدمت الإمارات منحة بقيمة 20 مليون دولار لبرنامج الأغذية العالمي لدعم المتضررين من النزاع في السودان، وأرسلت 30 طنا من المساعدات الغذائية إلى كينيا لمساندة الأسر المتضررة من الجفاف والتحديات المناخية، وخصصت 8 ملايين دولار لتشاد لمواجهة تداعيات ظاهرة النينيو ومخاطر الجوع وسوء التغذية، إلى جانب المساعدات الغذائية المقدمة إلى قطاع غزة براً وبحراً وجواً ضمن عملية "الفارس الشهم 3".

ونقلت مجموعة موانئ دبي العالمية "دي بي ورلد"، بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي، 5 آلاف طن متري من الأرز لدعم العمليات الإنسانية في بوروندي وجمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، عبر ترتيبات لوجستية أسهمت في تغطية جزء من تكاليف الشحن البحري.

وانتُخبت الإمارات في أبريل الماضي لعضوية المجلس التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي للفترة 2026-2028، بما يوسع دورها من تقديم المساعدات إلى المشاركة في توجيه الجهود الدولية لمكافحة الجوع ودعم العمليات الإنسانية وسلاسل الإمداد، والمساهمة في ضمان وصول الغذاء إلى الفئات الأكثر احتياجا رغم التحديات العالمية.

وعقدت وزارة التغير المناخي والبيئة، في سبتمبر الماضي، مجلسا وزاريا رفيع المستوى وحوارا للتنفيذ في مقر البعثة الدائمة للدولة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، بعنوان "من الإجهاد المائي إلى التنفيذ – بناء مسارات وطنية للزراعة الآمنة مائياً"، ضمن مشاركة وفد الوزارة في الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وركزت المناقشات على تحويل الأولويات الوطنية إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، وتوسيع الوصول إلى الخبرات والبيانات والتقنيات، وتطوير كفاءة الري وإعادة استخدام المياه وحماية المياه الجوفية وإدارة الملوحة والحلول الرقمية.

ويمهد المجلس لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026، الذي تستضيفه أبوظبي من 8 إلى 10 ديسمبر المقبل، مستندا إلى مخرجات مؤتمر الأطراف COP28، ومنها إعلان الإمارات بشأن النظم الغذائية والزراعة المستدامة والعمل المناخي.

وأطلقت "دبي العطاء"، التابعة لمبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، حملة "أطعم طفلاً وابنِ مطبخاً" لدعم برنامج الوجبات المدرسية الصديقة للبيئة في كينيا، تمهيدا للتوسع في دول إفريقيا جنوب الصحراء.

وتستهدف الحملة توفير غذاء مستدام وتعزيز قدرة الأطفال وأسرهم على مواجهة الجوع وسوء التغذية، في ظل افتقار أكثر من 90% من أطفال إفريقيا إلى نظام غذائي متوازن، ومعاناة 60% من أطفال كينيا من سوء التغذية، بما يؤثر في الحضور والتركيز والتحصيل الدراسي.

وقادت الإمارات والولايات المتحدة مبادرة "الابتكار الزراعي للمناخ"، التي أُطلقت في نوفمبر 2021 بتعهد استثماري قدره 4 مليارات دولار في الزراعة المبتكرة عالميا، قبل الإعلان في مايو 2023 عن زيادة الاستثمارات إلى أكثر من 13 مليار دولار.

وانضمت الإمارات إلى "مبادرة التطور الزراعي" بقيادة المملكة المتحدة، الهادفة إلى جعل الزراعة المستدامة المقاومة للمناخ الخيار الأكثر جاذبية للمزارعين بحلول 2030.

وشهد COP28 الذي استضافته أبوظبي، توقيع 134 دولة على إعلان بشأن الزراعة المستدامة والنظم الغذائية المرنة والعمل المناخي، إلى جانب الإعلان عن حشد أكثر من 2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في مواجهة تغير المناخ.

و محلياً، أطلقت الإمارات البرنامج الوطني لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد لتنويع مصادر الاستيراد ودعم التصنيع والزراعة المحلية والشراكات الدولية، واستضافت فعاليات الأسبوع العالمي للغذاء في أكتوبر الجاري، مستفيدة من موقعها الرابط بين آسيا وإفريقيا وأوروبا وبنيتها اللوجستية المتطورة.

وبلغت تجارة الدولة في المنتجات الغذائية والزراعية والمرتبطة بها 41.8 مليار دولار في 2025، فيما استقطبت مدينة دبي للتكنولوجيا الغذائية استثمارات بقيمة 50 مليار دولار لدعم تطوير منظومة غذائية مستدامة، تشمل تقنيات الزراعة العمودية والمائية والتخمير الدقيق.

وتنفذ الدولة استراتيجيتها الوطنية للأمن الغذائي، التي تضم 38 مبادرة قصيرة وطويلة المدى، بهدف تحقيق الريادة عالمياً في مؤشر الأمن الغذائي بحلول 2051.

وشهدت الإمارات تجارب رائدة للاستثمار في الزراعة العضوية والزراعة العمودية، والزراعة المائية، باستخدام حلول الذكاء الاصطناعي والروبوتات، ومنها مشروع "سبع سنابل" في الشارقة، و"بستانك" أكبر مزرعة عمودية في العالم، و"آيروفارمز AgX"، أحدث مزرعة عمودية داخلية متطورة في دولة الإمارات والشرق الأوسط، ومزرعة الإمارات البيولوجية في أبوظبي أكبر مزرعة عضوية في الدولة والتي تنتج أكثر من 60 نوعاً من المنتجات العضوية المحلية خلال الموسم، إضافة إلى مشروع "وادي تكنولوجيا الغذاء" الذي يهدف لمضاعفة إنتاج إمارة دبي الغذائي 3 مرات.. وغيرها الكثير من المشاريع الزراعية الرائدة.