عجمان في 23 أكتوبر/ وام/ أكد مسؤولون وباحثون في التاريخ أن افتتاح متحف المنامة في إمارة عجمان يمثل إضافة نوعية للقطاع السياحي والثقافي في الإمارة، وخطوة مهمة في صون الموروث التاريخي والحضاري للمنطقة، وإبراز محطاتها التاريخية وما تزخر به من مقومات طبيعية وتراثية تعكس أصالة المجتمع الإماراتي وعمق ارتباطه بتاريخه.
وأشاروا إلى أن المتحف الذي افتتحه سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي ولي عهد عجمان رئيس المجلس التنفيذي، الليلة الماضية، يجسد الاهتمام الذي توليه القيادة في الإمارة بحماية المواقع التاريخية وتطويرها وتحويلها إلى وجهات ثقافية وسياحية متكاملة، بما يعزز حضور المنامة على خارطة السياحة في عجمان ويتيح للأجيال الجديدة والزوار التعرف على تاريخها وخصوصية بيئتها الاجتماعية والطبيعية.
وقال سعادة محمود الهاشمي مدير دائرة السياحة والثقافة والإعلام، إن افتتاح متحف المنامة يشكل إضافة مهمة إلى المزارات السياحية في الإمارة لا سيما أن المنطقة كانت بحاجة إلى مزيد من الوجهات التي تبرز مقوماتها التاريخية والتراثية، مؤكداً أن تطوير الحصن التاريخي وترميمه وإعادة افتتاحه في صورة متحف متكامل يعكس الحرص على صون الإرث المعماري والتاريخي لعجمان.
وأوضح أن المتحف يعد رابع المتاحف في الإمارة إلى جانب متاحف عجمان ومصفوت وراشد الخضر، ويقدم تجربة معرفية متكاملة تستعرض تاريخ منطقة المنامة ونشأتها وتطورها وتوثق جوانب من حياة الأسرة الحاكمة، بما في ذلك أسلوب المعيشة والغرف التي استخدمتها إلى جانب دور المغفور له الشيخ راشد بن حميد النعيمي الحاكم السابق لعجمان في متابعة شؤون المنطقة والتواصل مع أهلها والاستماع إلى احتياجاتهم ومقترحاتهم خلال مجالسه ولقاءاته المتواصلة.
وأضاف أن أقسام المتحف تتنوع بين عرض المنتجات الزراعية التي تشتهر بها المنامة، وتوثيق الألعاب الشعبية، ومظاهر الحياة اليومية للأطفال وكبار السن بما يعكس طبيعة المجتمع المحلي وتقاليده، مشيراً إلى أن المتحف يشكل كذلك منصة تعليمية للطلبة والباحثين، ونافذة تعريفية للسياح والزوار للتعرف على ملامح الحياة في المنطقة قديماً.
ودعا الهاشمي أفراد المجتمع والزوار إلى زيارة المتحف مع بدء استقبال الزوار مطلع نوفمبر المقبل، مؤكداً حرص دائرة السياحة والثقافة والإعلام في عجمان على الاستماع إلى الملاحظات والمقترحات التي من شأنها تطوير تجربة الزائر وتعزيز القيمة السياحية والثقافية للمتحف.
من جانبه أكد علي المطروشي مستشار التراث والتاريخ المحلي في دائرة السياحة والثقافة والإعلام في عجمان، أن متحف المنامة يمثل إضافة قيّمة إلى منظومة المعالم السياحية والتاريخية في الإمارة، ويجسد الاهتمام الذي يوليه صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان، وسمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي، ولي عهد عجمان رئيس المجلس التنفيذي، من خلال تنشيط القطاع السياحي والاستفادة من المواقع التاريخية في تقديم تجارب ثقافية متكاملة.
وأشار إلى أن تحويل الحصن التاريخي إلى متحف يتيح توثيق مرحلة مهمة من تاريخ المنامة التي احتضنت في خمسينيات القرن الماضي معسكراً لقوة ساحل عُمان، حيث شهد الموقع تدريب أعداد كبيرة من المنتسبين الذين التحق بعضهم لاحقاً بالقوات المسلحة وتولوا أدواراً مختلفة في مسيرتها.
وأوضح أن المتحف يضم أقساماً توثق تاريخ قوة ساحل عُمان إلى جانب غرفة خاصة بالمغفور له الشيخ راشد بن حميد النعيمي ومكان إقامته في الحصن، فضلاً عن معروضات من العملات والأسلحة القديمة ونماذج من العمارة التقليدية التي تعكس طبيعة الحياة في الماضي.
ولفت المطروشي إلى أن ما تتميز به المنامة من تنوع يجمع بين البيئة الزراعية والمواقع العسكرية والتاريخية، يمنحها خصوصية سياحية ويعزز فرص تقديم تجارب للزوار تجمع بين المعرفة التاريخية واكتشاف الموروث المحلي والطبيعة المحيطة.
بدوره، ثمن الدكتور سيف بن عبود البدواوي باحث وكاتب في تاريخ الخليج العربي الحديث والمعاصر، اهتمام حكومة عجمان بصون تاريخ المنطقة وتراثها، مؤكداً أن المتحف يمثل خطوة مهمة في حفظ الذاكرة التاريخية للمنامة وتقديمها للأجيال القادمة.
وأوضح أن المنامة اكتسبت أهمية تاريخية منذ مطلع القرن العشرين بفضل توافر المياه العذبة واهتمام حكام عجمان بها، مشيراً إلى أن المغفور له الشيخ راشد بن حميد النعيمي كان يقضي فترات طويلة في مزرعته بالمنطقة ويتابع شؤونها الأمر الذي يعكس مكانتها في تاريخ الإمارة، مستذكرا مرحلة الخمسينيات، وتحديداً عام 1957، عندما جرى اختيار المنامة موقعاً لإقامة معسكر للرماية تابع لقوة ساحل عُمان.
وأضاف أن المنامة تتميز بتنوع بيئي غني يضم الحياة الفطرية وأنواعاً متعددة من الحيوانات البرية، إلى جانب النحل وإنتاج العسل الجبلي فضلاً عن تنوع أشجار النخيل المحلية بما يعكس ثراء بيئتها الطبيعية وتعدد عناصرها التراثية.
وأكد البدواوي أن متحف المنامة يجمع بين التاريخ والثقافة والبيئة في وجهة واحدة، ويتيح للزوار التعرف على محطات مهمة من ماضي المنطقة وموروثها الأصيل، داعياً إلى زيارته واكتشاف ما يضمه من شواهد ومعروضات توثق تاريخ المنامة وتحفظه للأجيال المقبلة.
ويأتي افتتاح متحف المنامة في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز السياحة الثقافية والتراثية في عجمان، وإبراز المقومات التاريخية والبيئية لمختلف مناطق الإمارة، بما يسهم في تنويع التجارب السياحية وترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز الوعي بتاريخ المجتمع الإماراتي وتحولاته عبر الزمن.