مصممون إماراتيون: التراث الوطني مصدر إلهام لابتكارات معاصرة وفرص اقتصادية مستدامة

مصممون إماراتيون: التراث الوطني مصدر إلهام لابتكارات معاصرة وفرص اقتصادية مستدامة

دبي في 5 نوفمبر/ وام/ أكد مصممون إماراتيون مشاركون في فعاليات "أسبوع دبي للتصميم 2026"، أن الحرف التقليدية والموروث الثقافي الإماراتي يشكلان مصدر إلهام لتطوير منتجات وتصاميم معاصرة، تجمع بين الهوية الوطنية والابتكار والاستدامة، وتسهم في تعزيز حضور المواهب المحلية في الصناعات الإبداعية وفتح آفاق جديدة أمامها في الأسواق المحلية والعالمية.

وأوضح المصممون، في تصريحات لوكالة أنباء الإمارات / وام / ، أن مشاركاتهم في الحدث تعكس تحول التراث من مصدر للإلهام إلى عنصر فاعل في تطوير المنتجات والمشاريع الاقتصادية، من خلال إعادة توظيف المواد المحلية والحرف التقليدية، والاستفادة من التقنيات الحديثة والخبرات المتوارثة لدى الحرفيين.

وقالت المصممة الإماراتية نورة سلطان الحبتور، التي تشارك بمجموعة "مرفأ" بالتعاون مع مشروع "الغدير للحرف الإماراتية"، إن المجموعة تستلهم فكرتها من تاريخ التجارة البحرية في الدولة، والدور الذي أدته الموانئ القديمة في ربط المنطقة بالهند والصين والأسواق العالمية، قبل ظهور وسائل النقل الحديثة.

وأوضحت أن المجموعة تضم خمسة مناديس مستوحاة من موانئ تاريخية في الإمارات، تحمل أسماء جلفار ودبا ودلما وخورفكان وخور دبي، بهدف استعادة الذاكرة البحرية والتجارية للدولة وإعادة تقديمها للأجيال الجديدة بأساليب تصميم معاصرة.

وأضافت أن المندوس كان جزءاً أساسياً من الحياة الإماراتية، إذ استخدمه التجار لحفظ مقتنياتهم خلال الرحلات البحرية، قبل أن يصبح عنصراً من عناصر البيوت التقليدية، مشيرة إلى أن المجموعة تسعى إلى إحياء هذه الوظيفة التاريخية وتطويرها بما يتناسب مع متطلبات الحياة الحديثة.

وأكدت الحبتور أن جميع تصاميم المجموعة من إعدادها، فيما تولت حرفيات مشروع الغدير تنفيذ الأعمال اليدوية باستخدام مهاراتهن التقليدية، وفي مقدمتها حرفة السدو، إلى جانب منتجات مستوحاة من البيئة الإماراتية تشمل الفخار والبخور والعطور والشموع.

وأشارت إلى أن المجموعة تراعي الاستدامة وإعادة الاستخدام، بحيث يتحول المندوس إلى قطعة عملية متعددة الوظائف يمكن الاحتفاظ بها لفترات طويلة، مؤكدة أهمية تعزيز حضور الحرف الإماراتية في الأسواق العالمية دون المساس بهويتها الأصيلة.

من جانبها، أكدت المعمارية والمصممة الإماراتية الزينة لوتاه، المشرفة على معرض المصممين الإماراتيين "إرث الغد"، أن المعرض يهدف إلى إعادة تفسير الموروث الثقافي والطبيعي للدولة من خلال تصاميم مبتكرة تربط الماضي بالمستقبل.

وقالت إن المعرض، الذي يقام بدعم من هيئة الثقافة والفنون في دبي "دبي للثقافة"، يجمع أعمال 30 مبدعاً من المقيمين في الدولة، ويستند إلى فكرة "مجلس المستقبل" بوصفه مساحة للحوار وتبادل الأفكار واستشراف الاتجاهات الجديدة في التصميم.

وأوضحت أن المشاركات تستكشف إمكانات توظيف المواد المحلية والحرف التقليدية والتقنيات الحديثة في إنتاج قطع تعكس التنوع الثقافي والإبداعي في الدولة، مشيرة إلى أن المعرض لا يقتصر على استعراض الأعمال الفنية، بل يوفر للمصممين الناشئين فرصة للتواصل مع المتخصصين وتطوير منتجات قابلة للتنفيذ والتسويق.

وأضافت أن المعرض يشهد تعاوناً مع جهات متخصصة في تصنيع المواد، من بينها "Oxone Group" و"Earth Collective"، لتوظيف خامات مختلفة في تصميم مساحات العرض، بما يتيح تقديم تجربة متكاملة تجمع بين التصميم والمواد المستخدمة في تنفيذه.

وأكدت لوتاه أن دعم المصممين الإماراتيين يتطلب توفير فرص عملية لتحويل أفكارهم إلى منتجات تجارية، من خلال مساعدتهم على اختيار المواد المناسبة وفهم مراحل التصنيع والإنتاج، مشيرة إلى أنها عملت مع المشاركين لتطوير تصاميمهم وتجاوز التحديات الفنية المرتبطة بتنفيذها.

وشددت على أهمية منح المواهب الناشئة مساحات لعرض أعمالها دون تحمل تكاليف مشاركة مرتفعة، بما يساعدها على بناء حضور مهني والتواصل مع المشترين والمستثمرين، ويعزز مساهمتها في نمو الاقتصاد الإبداعي.

وفي سياق متصل، استعرض المصمم الإماراتي عبدالله محمد عباس تجربته في برنامج "تنوين" التابع لمركز تشكيل، من خلال مجموعة "مبخرة" التي تجمع بين الإضاءة والبخور في منتجات متعددة الوظائف، مستوحاة من العادات الإماراتية التقليدية.

وقال عباس إن المشروع استغرق نحو 11 شهراً من التطوير، وانطلق من فكرة إعادة تقديم المبخرة باعتبارها قطعة تصميمية دائمة الحضور في المنزل، بدلاً من استخدامها في المناسبات ثم إعادتها إلى مكان التخزين.

وأوضح أن المجموعة تتضمن ثلاث قطع، من بينها مصباح أرضي يجمع بين وظيفتي الإضاءة والتبخير، ومبخرة توضع على الطاولة، وأخرى صغيرة قابلة للنقل، مشيراً إلى أنه استخدم الطين الإماراتي والخشب والألومنيوم وقماش الكريب المستخدم في صناعة العبايات، إلى جانب الأصباغ الطبيعية.

وأضاف أن اختيار الطين الإماراتي جاء استناداً إلى استخداماته التقليدية في صناعة المباخر وخصائصه المرتبطة بالعزل الحراري، فيما أسهم توظيف الأقمشة في تقديم وظائف جديدة للمنتجات والمساعدة على الاحتفاظ بالرائحة لفترات أطول.

وأكد العباس أن مشاركته في برنامج "تنوين" مكنته من التعرف على مراحل تطوير المنتجات، بدءاً من الفكرة وصولاً إلى التنفيذ، والتواصل مع الحرفيين والمصنعين المحليين، موضحاً أن المشروع يمثل تجربته الأولى في تصميم المنتجات بعد عمله في الهندسة المعمارية والتخطيط الحضري.

من جانبها، قالت المصممة الإماراتية علياء الشامسي، المشاركة في برنامج "تنوين" من مركز تشكيل، إن مشروعها يستلهم قصة "جزيرة الواق واق" من الموروث الشعبي، التي تعرفت إليها في طفولتها من خلال الحكايات التي كان يرويها والدها، قبل أن تعيد استكشافها في إطار بحثها في القصص الشعبية وطرق انتقالها بين الحضارات.

وأوضحت أن المشروع يتناول دور طرق التجارة القديمة في تبادل الأفكار والحكايات، إلى جانب السلع والمواد، مشيرة إلى أنها حولت عناصر القصة إلى قطع أثاث مستوحاة من رسوماتها، باستخدام خامات طبيعية وتقنيات حرفية متنوعة.

وأضافت أن تطوير المشروع دفعها إلى السفر إلى الهند وتايلاند للتعرف على أساليب استخراج صبغة النيلة الطبيعية، والعمل مع حرفيين لاكتساب فهم أعمق لعمليات الإنتاج التقليدية وقيمة المهارات اليدوية.

وأكدت الشامسي أن التجربة غيرت نظرتها إلى الحرف اليدوية، بعدما تعرفت عن قرب على الجهد والوقت اللازمين لإنتاج القطع التقليدية، مشددة على أهمية تقدير الحرفيين اقتصادياً، وعدم اختزال قيمة أعمالهم في تكلفة المواد المستخدمة.

وأشارت إلى أن من أبرز التحديات التي واجهتها البحث عن مواد طبيعية ومصادر محلية للإنتاج، والتعاون مع مشاريع وشركات صغيرة لتوفير خامات مناسبة، بما يسهم في دعم الصناعات المحلية وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

ولفتت إلى أن الاستدامة لا تقتصر على استخدام المواد الطبيعية، بل تشمل إنتاج قطع عالية الجودة يمكن الاحتفاظ بها لسنوات طويلة، مؤكدة أن برنامج "تنوين" وفر لها بيئة داعمة لتطوير أفكارها والتعاون مع متخصصين في مجالات التصميم والتصنيع.

وكشفت الشامسي عن استعدادها للمشاركة في مشروع جديد يتناول طرق التجارة ويستكشف الملح بوصفه خامة تصميمية، بالتعاون مع مصممتين من مصر والبحرين، إلى جانب مواصلة أبحاثها الأكاديمية في هذا المجال.

وتعكس هذه التجارب تنوع مسارات التصميم الإماراتي المعاصر، من استلهام التاريخ البحري والحكايات الشعبية إلى تطوير المنتجات المنزلية وإعادة توظيف المواد المحلية، بما يبرز دور أسبوع دبي للتصميم وبرنامج "تنوين" ومعرض "إرث الغد" في دعم المواهب الوطنية، وتعزيز التعاون مع الحرفيين، وتحويل الموروث الثقافي إلى فرص إبداعية واقتصادية مستدامة.