ناشرون بمهرجان العين للكتاب: التقنيات الحديثة غيرت مسارات النشر وجذبت جيلاً جديداً من القرّاء

العين في 30 نوفمبر / وام/ أكد ناشرون مشاركون في مهرجان العين للكتاب 2025 أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة مساعدة، بل أصبح شريكاً حقيقياً يعيد رسم خريطة صناعة النشر، ويجذب جيلاً جديداً من القراء.

وبين التجربة المهنية والنظرة المستقبلية، برزت شهادات الناشرين بوصفها صوتا يعكس حجم التحول الذي يعيشه القطاع.

إذ قّدمت الدكتورة مانيا سويد، رئيس مجلس إدارة "ميتافيرس برس"، رؤية تبرز تكامل الذكاء الاصطناعي مع الكتاب الورقي، مؤكدة أن الذكاء الاصطناعي يشكّل امتداداً طبيعياً لعمل دار "ميتافيرس برس"، التي تأسست في بيئة رقمية تعتمد على مزج الواقع بالفضاء الافتراضي لخدمة الكتاب الورقي. 

وأوضحت سويد أن الذكاء الاصطناعي لا يُعد تهديداً بقدر ما هو فرصة لمن يتقن التعامل معه، مؤكدة أن دور النشر التي توظّفه بفعالية باتت تتمتع بسرعة أكبر في الإنتاج، وجودة أعلى في التحرير والتسويق.

وأضافت أن الدار أدخلت أدوات الذكاء الاصطناعي في مراحل التحرير والتصميم وتحليل توجهات القرّاء، ما أسهم في تحسين اختيار العناوين والتسويق لها، والوصول إلى جمهور جديد، خصوصاً من فئة الشباب.

وقال فواز المطيري، من دار قهوة لخدمات نشر الكتب إن النقلة النوعية التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في مجال التدقيق اللغوي والتحرير منحت دور النشر قدرة أكبر على تلافي الأخطاء، وتحقيق دقة عالية في زمن أقل، ما جعل عملية إعداد الكتب أكثر انسيابية وجودة.

ولفت إلى أن اعتماد الذكاء الاصطناعي بات جزءاً أساسياً من عمليات النشر اليومية، خصوصاً في ظل ارتفاع حجم الإصدارات، وتنامي توقعات القرّاء.

وأوضح علي عبدالله، من دار قنديل أن الطلب الملحوظ على كتب الذكاء الاصطناعي يعكس اهتمام القرّاء بفهم هذه الثورة الرقمية، وأن اعتماد الدار على أدوات الذكاء الاصطناعي ساعد في الوصول إلى الجمهور بطريقة أسرع وأكثر فاعلية، سواء عبر الحملات الرقمية أو تحليل اهتمامات القرّاء وأكد أن التحول التقني لم يعد خياراً، بل ضرورة لدور النشر الراغبة في البقاء ضمن المنافسة.

وتحدث الدكتور أحمد فرج الله، من مكتبة دار المعرفة، عن توجههم لإصدار كتب تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي التفاعلية، والتي لاقت إقبالاً كبيراً خصوصاً من شريحة الأطفال، موضحاً أن الوسائط الحديثة، من الصور المولدة للتجارب التفاعلية التي تمنح الكتب عالماً جديداً ينسجم مع طريقة تعلم الجيل الحالي.

وأشار إلى أن هذه الإضافات لم ترتق بجاذبية المحتوى فحسب، بل عززت ارتباط الطفل بالقراءة عبر عناصر تشبه بيئته الرقمية.

عكست هذه الآراء الدور المهم الذي يقوم به مهرجان العين للكتاب في فتح نقاشات تتناول مستقبل صناعة النشر، ومساحة التواصل التي يوفرها للخبراء والمهتمين.

فقد تحولت أجنحة المهرجان إلى ورشة أفكار حول كيفية تسخير الذكاء الاصطناعي لخدمة الكتاب، لا منافسته، وتنسجم هذه الجهود مع رؤية مركز أبوظبي للغة العربية في دعم الابتكار، وتطوير صناعة النشر بما يواكب التحولات العالمية.