دبي في 27 أغسطس / وام / أكدت معالي مريم بنت أحمد الحمادي، وزيرة دولة والأمين العام لمجلس الوزراء، أن تمكين المرأة الإماراتية يمثل نهجاً وطنياً راسخاً بدأ منذ تأسيس دولة الإمارات، مستنداً إلى رؤية قيادية آمنت بأن المرأة شريك أساسي في بناء المجتمع وصناعة مستقبل الوطن، مشيرةً إلى أن حضورها الفاعل اليوم هو نتاج مسيرة متكاملة من الدعم والتمكين.
جاء ذلك خلال مشاركة معاليها في جلسة رئيسية بعنوان «رؤية وطنية.. صنعت فرصاً للمرأة الإماراتية»، ضمن الدورة الثانية من «منتدى المرأة الإماراتية»، الذي أُقيم في مدينة جميرا بدبي، برعاية حرم سموّ الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، سموّ الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، رئيسة مؤسسة دبي للمرأة.
واستعرضت معاليها أبرز المحطات التي أسهمت في بناء نموذج إماراتي متقدم في تمكين المرأة، وما وفرته القيادة الرشيدة من فرص مكّنتها من إثبات كفاءتها في مواقع العمل والمسؤولية وصناعة القرار.
وقالت معاليها إن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، آمن منذ تأسيس الدولة بأن المرأة تمثل نصف المجتمع، وأن مشاركتها ضرورة لبناء الأوطان وتحقيق التنمية، لتصبح هذه الرؤية أساساً لمسيرة طويلة من الاستثمار في قدراتها وإتاحة فرص التعلم والعمل والمشاركة أمامها.
وأوضحت أن هذه المسيرة تواصلت في ظل قيادة صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي يولي تمكين المرأة اهتماماً كبيراً، فيما رسّخ صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، مفهوماً يقوم على أن دولة الإمارات تُمكّن المجتمع عن طريق المرأة.
وسلّطت معالي مريم الحمادي الضوء على الدور المحوري لسموّ الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، مؤكدةً أن قيادتها الملهمة ودعمها المتواصل شكّلا ركيزة أساسية في تعزيز مكانة المرأة وتوسيع مشاركتها.
وأشارت إلى تأسيس الاتحاد النسائي العام، والاهتمام بقضايا الأسرة والأمومة والطفولة وإنشاء المؤسسات الداعمة لها، بما أسهم في بناء منظومة متكاملة تستثمر في المرأة والأسرة باعتبارهما ركيزتين لاستقرار المجتمع وتقدمه.
ونوهت إلى تأسيس مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين برئاسة سموّ الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، وما يمثله من إضافة مؤسسية لتعزيز التوازن بين الجنسين وترسيخ تكافؤ الفرص في بيئة العمل.
وأكدت معاليها أن الاستثمار في تعليم المرأة يُعد من أهم مرتكزات النموذج الإماراتي، لافتةً إلى حضورها الكبير بين خريجي مؤسسات التعليم العالي، وانتقال هذا التفوق إلى مشاركة متزايدة في سوق العمل والمواقع القيادية، بما يعكس مكانتها كشريك فاعل في العمل الوطني وصناعة القرار.
وتطرقت معالي مريم الحمادي إلى دور المنظومة التشريعية في تعزيز مسيرة التمكين، موضحةً أن دولة الإمارات واصلت تحديث القوانين والسياسات بالتوازي مع تطور المجتمع، بما يحفظ حقوق المرأة ويدعم مشاركتها ويوفر البيئة المناسبة لاستمرارها في سوق العمل.
وأشارت إلى أن رحلة التمكين تبدأ بالتعليم النظامي، وتمتد إلى الالتحاق بسوق العمل وريادة الأعمال والتطور المهني والوصول إلى مواقع القيادة، ما يتطلب منظومة متكاملة تراعي مختلف مراحلها، لافتةً إلى أن أنماط العمل الحديثة، ومنها العمل المرن والعمل عن بُعد، تمنح المرأة والرجل خيارات أفضل لتحقيق التوازن بين المسؤوليات المهنية والأسرية، إلى جانب التشريعات والسياسات المعززة لفرص المرأة في مختلف القطاعات.
واستعرضت معالي مريم الحمادي تجربتها المهنية في القطاعين الحكومي والخاص، حيث بدأت مسيرتها كمهندسة كيميائية في مصهر الألمنيوم في شركة الإمارات العالمية للألمنيوم (EGA)، ثم انتقلت لقيادة الأداء والتميز الحكومي في بلدية دبي ومن ثم في مكتب رئاسة مجلس الوزراء، لتشغل اليوم منصب وزيرة دولة والأمين العام لمجلس الوزراء، حيث تشرف معاليها على السياسات والتشريعات في الحكومة الاتحادية، كما أتاحت هذه الخبرة الممتدة لمعاليها تعلم كيفية مواجهة التحديات وتحمل المسؤولية والعمل ضمن فرق متنوعة، وتحويل الخبرة اليومية إلى معرفة تدعم تطوير الأداء وصناعة القرارات، مؤكدةً أن النجاح المهني لا يتحقق بالمنصب وحده، بل بالتعلم المستمر ومواجهة التحديات والاستفادة منها، مشددةً على أهمية امتلاك المرأة الطموح والتعليم والمعرفة والمهنية العالية في العمل والإيمان بقدرتها على تحقيق أهدافها.
ووجّهت معاليها رسالة إلى الجيل الجديد من القيادات النسائية الإماراتية، دعتهن فيها إلى التوجه نحو المجالات ذات الأولوية الوطنية، ومنها علوم الجينوم والتقنيات الحيوية والطبية، والتغير المناخي والطاقة المتجددة، وتقنيات الغذاء والمياه، وعلوم الفضاء والذكاء الاصطناعي والروبوتات والأنظمة الذاتية والتصنيع المتقدم.
وأكدت أن تمكين المرأة في هذه المجالات يسهم في بناء كفاءات وطنية قادرة على تطوير التقنيات وتصنيعها محلياً، وتعزيز الاكتفاء الذاتي ودعم الأمن الوطني والاقتصادي للدولة.
وأضافت أنه، مع أهمية المهارات العلمية والتقنية والتحول نحو نماذج الذكاء الاصطناعي المساعد، تظل المهارات الإنسانية، كالمرونة والتكيف والذكاء العاطفي والتعلم المستمر، على القدر ذاته من الأهمية، ولا يمكن استبدالها بتطور التكنولوجيا، مشيرة إلى أن القاسم المشترك في مسيرتها المهنية هو قناعة رافقتها طوال الطريق بأن الإنسان يبقى دائماً أولاً، وأن القيمة الحقيقية للأدوات والأنظمة الذكية تظهر عندما تقدم للإنسان خدمة أسرع، أو تشريعاً أعدل، أو قراراً أكثر إنصافاً.
وأكدت أن قصة المرأة الإماراتية جزء أصيل من قصة تطور دولة الإمارات، وأن ما تحقق يشكل أساساً لمرحلة جديدة تتسع فيها فرص المرأة للمشاركة والقيادة وصناعة المستقبل، استناداً إلى دعم القيادة ومنظومة تشريعية ومؤسسية متطورة وكفاءات نسائية أثبتت قدرتها على النجاح والتميز.