دبا الحصن في 27 أغسطس/وام/ شهدت جزيرة الحصن بمدينة دبا الحصن انطلاق فعاليات الدورة الـ 13 من مهرجان "المالح والصيد البحري"، الذي تنظمه غرفة تجارة وصناعة الشارقة وبلدية دبا الحصن، وتتواصل فعالياته حتى 30 أغسطس الجاري، في احتفالية بحرية بمهن الآباء والأجداد وحرفهم التراثية المرتبطة بأعرق المهن في تاريخ دولة الإمارات.
يشارك في الحدث أكثر من 80 عارضاً في أجنحة تضم نحو 20 جهة ومؤسسة حكومية وخاصة وأكثر من 50 أسرة منتجة و10 شركات متخصصة في معدات الصيد.
ويعرض المهرجان أدوات ومستلزمات الصيد التقليدية، من شباك وقوارب وأدوات صنعها الأجداد بأيديهم، في مشهد توثيقي يقرب الزوار من عمق هذه الحرفة العريقة ويجدد الاعتزاز بها، ويوفر من خلال الشركات العارضة أحدث أدوات وتقنيات الصيد البحري ومستلزماتها.
افتتح المهرجان سعادة محمد أحمد الشحي، عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة، بحضور سعادة علي أحمد
أبو غازيين رئيس هيئة الشارقة للثروة السمكية، وسعادة عادل أحمد النقبي مدير الديوان الأميري في دبا الحصن، وسعادة طالب عبدالله اليحيائي مدير بلدية دبا الحصن، وسعادة أحمد بن يعروف النقبي رئيس المجلس البلدي لمدينة دبا الحصن، وسيف حسن الظهوري المنسق العام للمهرجان، وعدد من رؤساء الدوائر والهيئات الحكومية والمسؤولين في المنطقة الشرقية.
تضمن حفل الافتتاح العديد من الفقرات التراثية وإلقاء مجموعة من القصائد الشعرية، في حين أثرت الفرق الشعبية حفل الافتتاح بعروضها الفنية المتميزة، والأهازيج والأغاني البحرية التي كانت تواكب عمليات الصيد في السفن الشراعية في قديم الزمان، وغيرها من العروض الفنية المستلهمة من تراث الشعب الإماراتي الأصيل.
وشهد الحفل تكريم كافة الرعاة والداعمين من الجهات الحكومية والخاصة وعقبه تجول الحضور في أروقة المهرجان، واستمعوا إلى شرح من المشاركين حول منتجات الصناعات والحرف البحرية والملاحية وأدوات الصيد التقليدية.
وتعرفوا خلال الجولة على أجنحة المؤسسات والجهات الحكومية المشاركة وما تقدمه من فعاليات وبرامج وأنشطة تهدف إلى تسليط الضوء على التراث الإماراتي، واطلعوا على المعروضات التي تقدمها الأسر المنتجة من منتجات المالح والمهن البحرية والأدوات والمشغولات اليدوية.
وأكد سعادة محمد أحمد الشحي، أن افتتاح مهرجان المالح والصيد البحري في مدينة دبا الحصن يأتي استمراراً لمسيرة 13 عاماً من العطاء ترسخت بفضل شراكة حقيقية تجمع غرفة الشارقة ببلدية دبا الحصن، وتجسيداً للرؤية السديدة التي أرسى دعائمها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في النظر إلى التراث كمصدر للإلهام ومحفز للتنمية.
وأضاف أن المهرجان تجاوز إطاره الموسمي ليصبح تظاهرة متكاملة ذات أبعاد اجتماعية وثقافية وتراثية راسخة، ومنصة اقتصادية تنقل معارف وخبرات الآباء والأجداد إلى الأجيال الناشئة، وتدعم أبناء دبا الحصن والمنطقة الشرقية، مؤكداً أن الغرفة تتبنى استراتيجية تضع صون الموروث البحري واستدامته في صميم أنشطتها الاقتصادية.
من جانبه، قال سعادة طالب عبدالله اليحيائي، مدير بلدية دبا الحصن، إن العدد المتنامي لزوار المهرجان على مدى دوراته الثلاث عشرة بات مؤشراً ملموساً على تحول دبا الحصن من محطة موسمية إلى وجهة يقصدها الزوار على مدار العام، موضحا أن البلدية وسعت مساحات العرض المخصصة للعارضين والورش التعليمية استجابة للإقبال المتزايد، إلى جانب تعزيز الخدمات اللوجستية في موقع الفعاليات بجزيرة الحصن.
وأشار إلى أن التعاون المباشر مع الصيادين والأسر المحلية يرسخ اهتمام المجتمع بتنمية المهرجان والاستفادة من فعالياته في تنشيط الحركة الاقتصادية ودعم الأسر المنتجة وتعزيز السياحة المحلية.
يتوزع المهرجان على "سوق المالح" الرئيسي، والركن المخصص للأسر المنتجة لعرض منتجاتها اليدوية والمأكولات الشعبية، وسوق المحاصيل الزراعية المحلية، ومنطقة المطاعم الشعبية التي تقدم لزوار المهرجان أطباقاً مستوحاة من التراث البحري، إلى جانب منصات لعرض أحدث معدات الصيد والمحركات والقوارب البحرية، بما يعزز فرص الشراكة والابتكار بين الموروث والتقنية.
ويوفر المهرجان للزوار فرص المشاركة في سلسلة من الورش التعليمية اليومية حول مراحل تمليح الأسماك وحفظها وتعليبها، تهدف إلى تعليم الأجيال الشابة المهارات العملية التي اكتسبها الآباء والأجداد وضمان استمرارية هذه الحرفة التقليدية، إلى جانب ندوات توعوية حول حماية الثروة السمكية وممارسات الصيد المستدام، وعروض حية لصناعة الشباك وبناء قوارب الصيد، ومسابقات ثقافية وتراثية تشغل أوقات العائلات والأطفال.
ويمثل المهرجان حدثاً تجارياً واقتصادياً وتراثياً سنوياً يسلط الضوء على صناعة المالح التي تعد من أقدم الصناعات الغذائية التي عرفها أهل الإمارات، وكانت من المهن الأساسية في تأمين المخزون الغذائي على مدار أيام السنة، حيث اعتمد عليها أجدادنا في حفظ الأسماك المملحة بأساليب تقليدية متوارثة، مما يؤكد القيمة التاريخية لهذه الصناعة التراثية ودورها في تعزيز منظومة الأمن الغذائي الوطني.
وشهد المهرجان في يومه الأول إقبالاً لافتاً من الجمهور ويواصل استقبال زواره في جزيرة الحصن، ضمن احتفالية تجسد فخر الإمارات بتراثها وترسخ مكانة الشارقة عاصمةً للتراث والثقافة والفعاليات المتميزة.