أبوظبي في 28 أغسطس/ وام / تواصل المرأة الإماراتية حضورها الفاعل في مختلف القطاعات الحيوية بالدولة مؤكدة قدرتها على الإسهام في المجالات العلمية والتخصصية وصناعة المستقبل، ومن بينها قطاع الطاقة النووية والإشعاعية، الذي تشهد فيه الكفاءات الوطنية النسائية حضوراً متنامياً في مجالات الأمن النووي والاشعاعي وحظر الانتشار والاستجابة للطوارئ.
وتولي الهيئة الاتحادية للرقابة النووية منذ تأسيسها أهمية خاصة لتمكين المرأة الإماراتية، من خلال برامج متكاملة لبناء القدرات وتطوير المهارات، بما يسهم في تعزيز معارف وخبرات الكفاءات الوطنية ودعم استدامتها في القطاع النووي والإشعاعي.
وتشكل المرأة نحو 44% من إجمالي القوى العاملة في الهيئة، فيما تبلغ نسبتها 37% من الموظفين في الوظائف الفنية و46% من شاغلي المناصب القيادية، بما يعكس حضورها المؤثر في المجالات التخصصية ومواقع صنع القرار.
وفي إطار الاحتفاء بيوم المرأة الإماراتية، تستعرض الهيئة نماذج من الكفاءات الإماراتية التي اختارت العمل في قطاع يتطلب مستويات عالية من التخصص والدقة والمسؤولية، ونجحت في بناء مسارات مهنية وعلمية أسهمت في دعم منظومة الرقابة النووية في دولة الإمارات.
وقالت سارة الهنائي أخصائي التراخيص، إدارة الأمان النووي: إنه منذ التحاقها بالهيئة الاتحادية للرقابة النووية عام 2016، كرست مسيرتها المهنية للعمل في مجال تراخيص محطات الطاقة النووية، وتشغل اليوم منصب أخصائي التراخيص في إدارة الأمان النووي، بخبرة تمتد لنحو عشر سنوات في إدارة مشاريع التراخيص.
وكان من أبرز محطات مسيرتها المهنية مساهمتها في إدارة عمليات إصدار التراخيص للوحدات الأولى والثانية والرابعة في محطة براكة للطاقة النووية، في تجربة أتاحت لها الإسهام في أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية في مسيرة البرنامج النووي السلمي لدولة الإمارات.
وحرصت الهنائي بالتوازي مع مسيرتها العملية على تطوير مؤهلاتها العلمية والمهنية، حيث حصلت على درجة الماجستير في الهندسة النووية من جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا بامتياز مع مرتبة الشرف، إلى جانب شهادة إدارة مشغل المفاعل ومشغل مفاعل أول من شركة الإمارات للطاقة النووية، وشهادة الاحترافية في إدارة المشاريع من معهد إدارة المشاريع.
كما امتدت تجربتها إلى مجالات القيادة وصنع القرار، إذ كانت عضواً في مجلس إدارة الهيئة الوطنية للمؤهلات ضمن مبادرة مجلس الوزراء لإشراك الشباب في مجالس الإدارة، كما تخرجت من برنامج قيادات الإمارات – فئة الشباب.
وتؤكد الهنائي تطلعها إلى مواصلة توظيف خبراتها في دعم منظومة الرقابة النووية في الدولة، والمساهمة في تطوير الكفاءات الوطنية وتعزيز حضور المرأة الإماراتية في القطاع النووي.
من جانبها تبرز تجربة سلوى محمد البلوشي، أخصائي أمن المصادر المشعة في إدارة الأمن النووي، التي بدأت مسيرتها في الهيئة عام 2014، واكتسبت خلال أكثر من 12 عاماً خبرة متخصصة في مجال أمن المصادر المشعة.
وساهمت البلوشي خلال مسيرتها في عدد من المجالات المرتبطة بأمن المصادر المشعة في الدولة، من بينها إعداد اللوائح الرقابية وخطط التفتيش الميداني، إلى جانب مشاركتها في مؤتمرات دولية متخصصة، من أبرزها المؤتمر الدولي للأمن النووي.
كما كان لها حضور في جهود الهيئة لدعم فعاليات إكسبو 2020، وحصلت على وسام إكسبو تقديراً لمشاركتها في هذه الفعالية العالمية.
وعلى الصعيد الأكاديمي، تحمل البلوشي درجة البكالوريوس في الهندسة الكيميائية من جامعة الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب درجة الماجستير في القيادة والتطور المؤسسي من كلية أبوظبي للإدارة بامتياز مع مرتبة الشرف.
وتتطلع إلى مواصلة تطوير خبراتها والمساهمة في تعزيز منظومة الأمن النووي، وتشجيع المزيد من الكفاءات الوطنية النسائية على دخول المجالات النووية المتخصصة.
وفي مجال الأمان الإشعاعي، بدأت سناء همام بلال مسيرتها المهنية في القطاع النووي والإشعاعي عام 2009 كفيزيائي صحة في إدارة الأمان الإشعاعي بالهيئة الاتحادية للرقابة النووية.
وخلال مسيرتها، حرصت على مواصلة تطوير خبراتها العلمية والمهنية، وحصلت على درجة الماجستير في إدارة المخاطر والأمان والهندسة النووية، كما أتيحت لها الفرصة للمساهمة في عدد من المحطات المهمة في البرنامج النووي السلمي لدولة الإمارات، بما في ذلك إجراءات الترخيص لمحطة براكة للطاقة النووية.
وساهمت تجربتها الدولية، من خلال فترة إعارة لدى مفوضية الرقابة النووية الأمريكية، في توسيع خبراتها والاطلاع على الممارسات الرقابية الدولية والاستفادة منها في تطوير مسيرتها المهنية.
وتشغل بلال اليوم منصب مدير الأمان الإشعاعي للمرافق النووية في الهيئة، حيث تواصل من خلال دورها الإسهام في تطوير البرنامج النووي في دولة الإمارات، وتعزيز العمل الرقابي ونقل المعرفة والخبرات وتمكين الجيل القادم من الكفاءات الوطنية للمساهمة في مستقبل القطاع النووي والإشعاعي.
وفي مجال الضمانات وحظر الانتشار النووي، تمثل هدى عبدالرحمن التميمي نموذجاً للكفاءة الإماراتية المتخصصة في أحد المجالات الحيوية المرتبطة بالتزامات الدولة الدولية في الاستخدام السلمي للطاقة النووية.
وبدأت التميمي مسيرتها في الهيئة عام 2016، وتعمل أخصائي حظر الانتشار النووي في إدارة الضمانات، حيث تسهم في تنفيذ التزامات دولة الإمارات في مجال الضمانات وتعزيز التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وقادها شغفها بهذا التخصص إلى مواصلة تطوير معارفها، فحصلت على شهادة متخصصة في مجال الضمانات النووية، وكانت أول إماراتية تشارك في برنامج تدريبي مكثف لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في هذا المجال، ما أتاح لها اكتساب خبرات عملية ودولية والتعمق في تطبيقات منظومة الضمانات النووية.
وتتطلع التميمي إلى مواصلة البناء على هذه الخبرات، والمساهمة في تطوير منظومة الضمانات وحظر الانتشار في دولة الإمارات، وتشجيع المزيد من الكفاءات الوطنية، لا سيما الشابات الإماراتيات، على دخول المجالات النووية المتخصصة والمساهمة في مستقبل هذا القطاع.
وتعكس قصص سارة الهنائي وسلوى البلوشي وسناء بلال وهدى التميمي تنوع الأدوار التي تؤديها المرأة الإماراتية في منظومة الرقابة النووية، وتؤكد أن تمكين المرأة في القطاعات العلمية والتقنية لا يقتصر على الحضور الوظيفي، بل يمتد إلى بناء الخبرات المتخصصة وتولي المسؤوليات القيادية والمشاركة في تطوير المنظومات الوطنية.
وتواصل الهيئة الاتحادية للرقابة النووية الاستثمار في تطوير الكفاءات الإماراتية من خلال برامج التدريب والتأهيل ونقل المعرفة، بما يدعم بناء جيل من المتخصصين القادرين على مواصلة مسيرة دولة الإمارات في القطاع النووي والإشعاعي.
وتأتي هذه المسيرة في إطار رؤية أوسع لدعم المرأة الإماراتية وتمكينها من الإسهام في القطاعات الاستراتيجية، بما يجسد نجاح الكفاءات الوطنية في الوصول إلى مواقع متقدمة في مجالات علمية وتقنية تتطلب أعلى درجات الكفاءة والمسؤولية، ويعكس في الوقت ذاته طموح المرأة الإماراتية وقدرتها على صناعة مستقبل أكثر تقدماً واستدامة.