صقر غباش يلتقي نائب رئيس البوندستاغ الألماني ويبحثان تعزيز التعاون البرلماني وإطلاق حوار حول قطاعات المستقبل

صقر غباش يلتقي نائب رئيس البوندستاغ الألماني ويبحثان تعزيز التعاون البرلماني وإطلاق حوار حول قطاعات المستقبل

برلين في 11 سبتمبر /وام/ أكد معالي صقر غباش، رئيس المجلس الوطني الاتحادي، حرص دولة الإمارات، بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة «حفظه الله»، على تنمية علاقات الشراكة الاستثنائية والاستراتيجية بين دولة الإمارات وجمهورية ألمانيا الاتحادية، واستثمار ما وصلت إليه العلاقات الثنائية من مستوى متقدم وتعزيزها لتشمل مختلف القطاعات بما فيه خير وصالح البلدين وشعبيهما.

جاء ذلك خلال لقاء معاليه سعادة أوميد نوريبور، نائب رئيسة البرلمان الاتحادي الألماني «البوندستاغ»، حيث بحثا سبل تعزيز التعاون البرلماني، بما يواكب المستوى المتقدم الذي بلغته العلاقات الاستراتيجية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية ألمانيا الاتحادية.

وفي مستهل اللقاء، أعرب معالي صقر غباش عن شكره وتقديره لسعادة أوميد نوريبور على حفاوة الاستقبال، معرباً عن بالغ سروره بتجديد اللقاء معه، والذي يأتي استكمالاً للقاء السابق الذي جمعهما في أبو ظبي في أبريل الماضي.

وأكد معاليه أن اللقاء يكتسب أهمية خاصة لتزامنه مع زيارة دولة التي يقوم بها صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية، مشيراً إلى أهمية أن يواكب التعاون البرلماني المستوى المتقدم الذي وصلت إليه العلاقات بين البلدين وقيادتيهما.

وأشار معاليه إلى عمق العلاقات الإماراتية الألمانية التي تعود دبلوماسياً إلى عام 1972، وتطورت إلى شراكة استراتيجية منذ عام 2004، مستندة إلى تعاون واسع في مجالات الطاقة والمناخ والاقتصاد والتعليم، لافتاً إلى أن زيارة المستشار الألماني إلى أبوظبي في فبراير الماضي أعطت دفعة إضافية للعلاقات بين البلدين.

وقال معاليه إن دولة الإمارات تتطلع إلى أن تفتح زيارة صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله إلى ألمانيا آفاقاً جديدة لتوسيع رصيد التعاون القائم وتعزيز الثقة في مستقبل الشراكة بين البلدين، وإبراز ما يمكن أن ينجزه الجانبان معاً في المجالات التي تخدم مصالحهما وتطلعات شعبيهما.

وأكد معالي صقر غباش أهمية الارتقاء بالعلاقة بين المجلس الوطني الاتحادي والبوندستاغ إلى مستوى الأهمية التي تحظى بها العلاقات الإماراتية الألمانية، مشيراً إلى أن زيارة صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله مناسبة مواتية للاتفاق على توجه واضح نحو تعميق التعاون بين المؤسستين البرلمانيتين .

وأوضح معاليه أن العلاقات البرلمانية بين المجلس الوطني الاتحادي والبوندستاغ الألماني تتميز بالمتانة والاستمرارية، وقد تطورت من خلال اللقاءات والزيارات المتبادلة إلى شبكة تواصل تشمل رئاسة المؤسستين واللجان المتخصصة والمجموعات البرلمانية، فضلاً عن اللقاءات والتنسيق في المحافل البرلمانية الدولية، بما يعكس الطابع المؤسسي المتنامي لهذه العلاقة.

وأشار إلى أن أجندة الحوار البرلماني بين الجانبين اتسعت خلال السنوات الماضية لتشمل، إلى جانب التعاون البرلماني، عدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها الأمن والاستقرار والطاقة والتجارة والاستثمار والمناخ والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وخلال اللقاء، سلّم معاليه سعادة نوريبور رسالة موجهة إلى معالي جوليا كلوكنر، رئيسة البوندستاغ، بشأن مقترح إطلاق مبادرة مشتركة بعنوان «الحوار البرلماني الإماراتي الألماني حول الطاقة والتكنولوجيا والصناعات المستقبلية»، لتكون منصة مؤسسية تجمع اللجان المختصة في البرلمانين، وتتيح تبادل الخبرات والرؤى حول عدد من المجالات ذات الأولوية المشتركة، وتحويل الزخم السياسي والاقتصادي القائم بين البلدين إلى تعاون برلماني متخصص وقابل للقياس .

وقال معاليه إن هذه المبادرة تمثل فرصة عملية لإضافة بُعد برلماني نوعي إلى الشراكة الاستراتيجية بين دولة الإمارات وجمهورية ألمانيا الاتحادية، وترجمة ما تحقق من تواصل مؤسسي متراكم خلال السنوات الماضية إلى آلية حوار متخصصة ومنتظمة ترتبط بأولويات البلدين المشتركة في مجالات الطاقة والذكاء الاصطناعي والصناعات المستقبلية، بما يعزز موقع البلدين كشريكين رائدين في تشكيل مستقبل هذه القطاعات الاستراتيجية.

وأشار إلى أن العلاقات الإماراتية الألمانية تشهد تطوراً متقدماً في مجالات الاقتصاد والطاقة والتكنولوجيا والصناعة، ترافقه علاقات برلمانية متراكمة بين المجلس الوطني الاتحادي والبوندستاغ الألماني امتدت لأكثر من خمسة عشر عاماً، شملت التواصل على مستوى رئاسة المؤسستين واللجان المتخصصة والمجموعات البرلمانية.

كما أكد معالي صقر غباش أهمية تعزيز التنسيق والتشاور بين المجلس الوطني الاتحادي والبوندستاغ في المحافل البرلمانية الدولية، وفي مقدمتها الاتحاد البرلماني الدولي، وتبادل وجهات النظر بشأن القضايا المدرجة على أجندته والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تقريب المواقف وتعزيز العمل البرلماني المشترك.

وفي هذا السياق، أعرب معاليه عن تقدير دولة الإمارات للمواقف الألمانية الداعمة لأمن واستقرار دولة الإمارات ودول المنطقة، لا سيما الموقف الألماني ضمن البيان المشترك الصادر عن ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة في 28 فبراير 2026، والذي أدان الهجمات الإيرانية العدوانية على دول المنطقة ودعا إلى وقف التصعيد.

وأكد معاليه الأهمية الاستراتيجية لأمن الممرات البحرية الدولية وحرية الملاحة، وفي مقدمتها مضيق هرمز، باعتبارها مسألة تتجاوز الأمن الإقليمي وترتبط بصورة مباشرة بأمن الطاقة والتجارة الدولية وسلاسل الإمداد والاقتصاد العالمي، مشدداً على ضرورة ضمان بقاء الممرات البحرية الدولية مفتوحة وآمنة وعدم استخدامها أداة للضغط أو الإكراه.

وعبر عن حرص دولة الإمارات على خفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين، واحترام سيادة الدول والقانون الدولي، وأهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية والحوار لمعالجة الأزمات، مشيراً إلى الدور الذي يمكن أن تضطلع به البرلمانات والدبلوماسية البرلمانية في دعم الحوار وترسيخ مبادئ التفاهم والتعاون بين الدول والشعوب.

وتطرق اللقاء إلى متانة العلاقات الاقتصادية والتجارية بين دولة الإمارات وألمانيا، وما تشهده من نمو متواصل في مجالات التجارة والاستثمار والحضور المتبادل للشركات، بما يعكس عمق المصالح المشتركة ومكانة ألمانيا باعتبارها أحد أبرز الشركاء الاقتصاديين لدولة الإمارات داخل الاتحاد الأوروبي.

وأكد وجود فرص واسعة لتوسيع الشراكة الاقتصادية بين البلدين في قطاعات المستقبل، لا سيما الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة والطاقة النظيفة والصناعة المتقدمة والبحث والابتكار، والاستفادة من القدرات الصناعية والتكنولوجية الألمانية ومكانة دولة الإمارات مركزاً عالمياً للأعمال والاستثمار والاقتصاد الرقمي.

من جهته، رحب سعادة أوميد نوريبور، نائب رئيسة البوندستاغ الألماني، بمعالي صقر غباش رئيس المجلس الوطني الاتحادي والوفد المرافق له، مثمناً العلاقات الاستراتيجية بين جمهورية ألمانيا الاتحادية ودولة الإمارات العربية المتحدة على مختلف المستويات، لا سيما البرلمانية، وشدد على أهمية تعزيز التعاون البرلماني بين المجلسين.

وأكد أن زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله ، إلى البرلمان الألماني، تجسد تقدير سموه للدور الذي تضطلع به البرلمانات في تعزيز التواصل والحوار، وتكامل الأدوار بما يسهم في دعم العلاقات بين دولة الإمارات وجمهورية ألمانيا الاتحادية.

وأشار إلى أن هذه الزيارة تعكس أهمية الدبلوماسية البرلمانية في توطيد جسور التواصل بين الشعوب والدول، وتعزيز التفاهم والتعاون في مختلف المجالات

ورحب سعادته بالمبادرة المشتركة المقترحة بعنوان "الحوار البرلماني الإماراتي الألماني حول الطاقة والتكنولوجيا والصناعات المستقبلية"، مؤكداً أن أي شكل من أشكال التبادل والحوار بين الجانبين يظل محل ترحيب واهتمام، سواء على المستوى الثنائي المباشر أو من خلال المنصات البرلمانية متعددة الأطراف.

وفي ختام اللقاء، أكد معالي صقر غباش أن ما تتطلع إليه دولة الإمارات هو أن تتحول المكانة التي تمنحها زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة «حفظه الله»، للعلاقة مع البرلمان الألماني إلى أساس لشراكة أعمق بين المجلس الوطني الاتحادي والبوندستاغ.

وأعرب معاليه عن أمله في أن يكون اللقاء المقبل مناسبة لاستعراض ما تحقق من خطوات، بما يعزز الثقة بأن التعاون البرلماني بين الجانبين يواكب الطموح الذي تحمله دولة الإمارات وألمانيا للعلاقة بين البلدين، ويسهم في استدامة ما تفتحه الزيارة من آفاق جديدة للتعاون والشراكة.

حضر اللقاء سعادة الدكتور مروان المهيري وسعادة سارة محمد فلكناز، عضوا المجلس الوطني الاتحادي، وسعادة طارق أحمد المرزوقي، الأمين العام المساعد لشؤون رئاسة المجلس.