أبوظبي في 14 سبتمبر / وام / ناقش معرض أبوظبي الدولي للكتاب مستقبل صناعة الكتاب التعليمي والأكاديمي، والتحديات التي تفرضها التحولات الرقمية، واستعرض أهمية بناء شراكات فاعلة بين الناشرين والمؤسسات التعليمية والحكومات بما يخدم النهوض بها، ويعزّز قدرتها على مواكبة المتغيّرات المتسارعة في المجال.
جاء ذلك خلال مؤتمر جودة التعليم والنشر الأكاديمي، الذي عُقِد في منصة "دون كيخوته"، بمشاركة جفانتسا جوبافا، رئيسة الاتحاد الدولي للناشرين، ومحمد رشاد، رئيس اتحاد الناشرين العرب، وسعادة راشد الكوس، المدير التنفيذي لجمعية الناشرين الإماراتيين، والدكتور لو لين، عميد كلية الدراسات الأجنبية في جامعة بكين للغات والثقافة، وأدارها الدكتور أحمد السعيد، المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة "بيت الحكمة للثقافة".
واستعرضت جفانتسا جوبافا أهمية إتاحة خيارات متنوعة أمام المعلمين والطلاب عند اختيار المحتوى التعليمي، مشيرة إلى أن جودة التعليم ترتبط بدرجة كبيرة بمستوى التعاون بين الناشرين والمعلمين والحكومات، لا سيما وأن التجارب الدولية أظهرت انخفاضاً في جودة المحتوى والتعليم عندما تغيب هذه الشراكة.
ودعت جوبافا إلى ضرورة مراعاة الخصوصية المحلية، وعدم استيراد نماذج تعليمية جاهزة من دول أخرى من دون تكييفها مع البيئة والثقافة المحليتين.
وأوضحت أن الاتحاد الدولي للناشرين يركّز على كل تلكّ الجوانب من خلال تبادل الخبرات، وتعزيز التعاون بين مختلف أطراف منظومة النشر التعليمي.
من جانبه أكد محمد رشاد أن النشر التعليمي العالمي يحتاج أولاً إلى تحديد مفهومه بصورة واضحة، سواءً تعلّق بالكتاب المدرسي أو الجامعي، موضحاً أن صناعة المحتوى التعليمي لم تعد مسؤولية المؤلف والناشر وحدهما، بل أصبحت المنظومة التعليمية شريكاً أساسياً في إنتاج المحتوى.
وقال إن العالم العربي يمتلك عناصر مهمة للنهوض بهذه الصناعة من اللغة والطلاب إلى الإمكانات المادية إلا أن تطوير النشر التعليمي يحتاج إلى استثمارات كبيرة"، لافتاً إلى أن الكتاب التعليمي والأكاديمي كان في السابق قاطرة لصناعة النشر العربية، بينما أصبحت المنطقة تعتمد بصورة متزايدة على الناشرين الأجانب.
واستعرض راشد الكوس جهود دولة الإمارات في دعم قطاع النشر التعليمي، مشيراً إلى أن جمعية الناشرين الإماراتيين عملت على تعزيز العلاقة بين الناشرين والجهات الرسمية، والاستفادة من الشراكات الدولية لاستقطاب أفضل التجارب والخبرات العالمية.
وأكد أن الناشر الإماراتي يمتلك القدرة على مواكبة تطوّر المنظومة التعليمية في الدولة في ظل شمولية المنهج الإماراتي ووجود مشاريع إستراتيجية طويلة الأمد، لافتاً إلى أن البنية الرقمية المتقدّمة في دولة الإمارات تساعد الناشر على أداء دوره وتمكنه من مواكبة التحولات المتسارعة في صناعة المحتوى التعليمي.
وتناول الدكتور لو لين التجربة الصينية في مجال النشر الأكاديمي، موضحاً أن الجامعة تولي اهتماماً كبيراً بالتنوع الثقافي والانفتاح على الثقافات المختلفة، وتعمل بالتعاون مع الناشرين على تطوير محتوى تعليمي قادر على تلبية احتياجات البيئة الأكاديمية المتنوعة.
وخلص المؤتمر إلى أن مستقبل النشر التعليمي لا يرتبط بالتطور التقني وحده، بل بقدرة مختلف الأطراف على بناء منظومة متكاملة تضمن جودة المحتوى، وتراعي احتياجات المعلمين والطلاب، وتحافظ على الخصوصية الثقافية واللغوية، مع الاستفادة من الخبرات الدولية وتوظيف التكنولوجيا في تطوير صناعة الكتاب.