المرأة الإماراتية في رياضة الجوجيتسو.. أجيال جديدة تصنع المجد وترفع سقف الطموحات

المرأة الإماراتية في رياضة الجوجيتسو.. أجيال جديدة تصنع المجد وترفع سقف الطموحات

أبوظبي في 14 سبتمبر/ وام/ تجسد إنجازات بطلات الإمارات في رياضة الجوجيتسو خلال السنوات الأخيرة قصة نجاح وطنية تتجاوز حدود الميداليات والألقاب، لتوثق مسيرة متصاعدة أثبتت خلالها ابنة الإمارات قدرتها على الحضور الفاعل في مختلف ميادين الرياضة، وتحقيق الإنجازات على أكبر المنصات القارية والعالمية، وصولاً إلى اعتلاء منصات التتويج في بطولة العالم للجوجيتسو 2026 في أبوظبي التي شهدت تتويج أسماء الحوسني وبلقيس الهاشمي وشما الكلباني بذهبيات فئة الكبار، إلى جانب إنجازات أخرى للاعبات المنتخب في الفئات السنية المختلفة.

تأتي هذه النجاحات متزامنة مع الاحتفاء بيوم المرأة الإماراتية 2026، الذي يحمل شعار «بنظهر الأقوى والأفضل»، والذي أطلقته سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك "أم الإمارات"، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، ليكون عنواناً للاحتفاء بإنجازات المرأة الإماراتية ومسيرتها المتواصلة في مختلف المجالات، مع تمديد الاحتفاء بهذه المناسبة لمدة شهر كامل من 28 أغسطس إلى 28 سبتمبر.

ويعكس حضور لاعبات الجوجيتسو الإماراتيات ترجمة حقيقية لهذا الشعار، بعدما نجحن في تحويل الطموح إلى إنجازات ملموسة ترفع سقف الطموحات، مستندات إلى دعم القيادة الرشيدة، والجهود الكبيرة التي يبذلها اتحاد الإمارات للجوجيتسو والفنون القتالية المختلطة في بناء منظومة رياضية متكاملة، أسهمت في إعداد أجيال قادرة على المنافسة وتمثيل الدولة بأفضل صورة في المحافل الدولية.

و كان للأسرة الإماراتية أيضا دور محوري في هذه المسيرة، من خلال دعم بناتها وتشجيعهن على خوض التجارب الجديدة، والإيمان بقدراتهن على تحقيق الإنجازات، لتصبح الأسرة شريكاً أساسياً في صناعة البطلات وترسيخ ثقافة النجاح والتميز.

ووفقاً لهذه المعطيات أثبتت بنت الإمارات حضورها بثقة وثبات في مختلف المجالات، وأصبحت نموذجاً في تحمل المسؤولية، والمبادرة، وخوض التحديات، حتى في الرياضات القتالية التي تتطلب قوة ذهنية وبدنية وانضباطاً عالياً.

وشهدت مسيرة الجوجيتسو الإماراتية النسائية محطات تاريخية بارزة، كانت من بينها إنجاز مهرة الهنائي التي أحرزت الميدالية الفضية في وزن 49 كجم بدورة الألعاب الآسيوية 2018 في جاكرتا، لتفتح الطريق أمام جيل جديد من البطلات الطامحات إلى تحقيق المزيد من النجاحات.

وفي دورة الألعاب الآسيوية هانغتشو 2022، التي أقيمت عام 2023، دخلت أسماء الحوسني التاريخ بعدما توجت بالميدالية الذهبية في وزن 52 كجم، لتصبح أول إماراتية تحرز ذهبية في الفنون القتالية بتاريخ الألعاب الآسيوية، فيما واصلت شما الكلباني كتابة التاريخ بإحراز ذهبية وزن 63 كجم في نفس البطولة، بعدما كانت قد أصبحت قبل ذلك بعام أول إماراتية تحصد ميدالية في منافسات الجوجيتسو بدورة الألعاب العالمية في برمنغهام بولاية ألاباما في الولايات المتحدة.

وتواصلت مسيرة الإنجازات في عام 2026، عندما توجت أسماء الحوسني وشما الكلباني وبلقيس الهاشمي بثلاث ذهبيات في بطولة العالم للجوجيتسو التي استضافتها أبوظبي، في أوزان 52 و63 و48 كجم على التوالي، ليؤكدن مكانة لاعبات الإمارات بين نخبة بطلات العالم.

وتتجه الأنظار بعد هذه الإنجازات إلى دورة الألعاب الآسيوية أيتشي–ناغويا 2026 في اليابان، حيث تواصل لاعبات المنتخب الوطني البناء على ما تحقق في هانغتشو وبطولة العالم.

وتضم قائمة السيدات العنود الحربي وبلقيس الهاشمي في وزن 48 كجم، وأسماء الحوسني وشمسة العامري في وزن 52 كجم، وشما الكلباني وعائشة الجنيبي في وزن 63 كجم.

وتعكس هذه القائمة مزيجاً من الخبرة والطموح، في مشاركة تستهدف مواصلة الحضور القوي للجوجيتسو الإماراتي النسائي على الساحة القارية.

وقالت أسماء الحوسني: "كل ميدالية نحققها تحملنا مسؤولية أكبر.. الدعم الذي تحظى به المرأة الإماراتية من القيادة الرشيدة منحنا الثقة والفرصة لننافس على أعلى المستويات، وعلينا أن نرد هذا الدعم بمزيد من العمل والإنجاز، وأن نكون مصدر إلهام للفتيات الصغيرات لمواصلة الطموح والسعي إلى تحقيق أهدافهن".

من جانبها، أكدت شما الكلباني أن شعار "بنظهر الأقوى والأفضل" يعكس عقلية الرياضي الذي ينظر إلى كل إنجاز باعتباره بداية لتحدٍ جديد، وقالت: “تعلمنا في الإمارات ألا نعتبر الوصول إلى القمة نهاية الطريق، وأن نحافظ على طموحنا ونرفع مستوى أهدافنا باستمرار.. تمثيل الدولة على منصات العالم مسؤولية تدفعنا إلى تقديم الأفضل دائماً".

بدورها، أوضحت بلقيس الهاشمي أن رؤية بطلات إماراتيات يحققن الإنجازات العالمية تمنح الفتيات دافعاً أكبر للإيمان بقدراتهن وتحويل الطموح إلى واقع، وقالت: "نحن محظوظات بالدعم الذي نحصل عليه، ومسؤوليتنا أن نحسن استثماره وأن نقدم نموذجاً يعكس قيم المرأة الإماراتية وثقتها وقدرتها على المنافسة."

وتؤكد هذه المسيرة أن الرياضة النسائية الإماراتية تمضي بخطى ثابتة نحو آفاق أوسع، وأن الإنجازات التي كانت تمثل محطات استثنائية في الماضي أصبحت اليوم جزءاً من نهج مستدام تصنعه أجيال جديدة من بنات الإمارات، اللواتي يواصلن حمل راية الوطن ورفع علمه في المحافل الدولية، بثقة واقتدار وطموح لا حدود له.