أبوظبي في 15 سبتمبر/ وام / استضافت وزارة الثقافة ضمن برنامجها الثقافي في معرض أبوظبي الدولي للكتاب 2026 سعادة الدكتور عبدالعزيز المسلم رئيس معهد الشارقة للتراث في جلسة حوارية بعنوان "السجلات الوطنية التراثية.. توثيق الذاكرة وصون الهوية" تناولت أهمية السجلات التراثية في حفظ الذاكرة الوطنية وصون عناصر الموروث الثقافي وتعزيز حضورها واستدامتها في المجتمع.
وتناول الدكتور عبدالعزيز المسلم خلال الجلسة عدداً من المحاور المرتبطة بالسجلات التراثية ودورها في توثيق عناصر الموروث الثقافي وحفظ المعارف والممارسات المرتبطة بها ونقلها إلى الأجيال المقبلة مؤكداً أن قيمة التسجيل لا تقتصر على حفظ العنصر التراثي وإنما تمتد إلى توظيفه وإعادة تقديمه بما يعزز حضوره في الحياة الثقافية والمجتمعية مسلطا الضوء على مكانة الراوي باعتباره حاملاً للذاكرة ومصدراً أصيلاً للمعارف والحكايات المتوارثة مشدداً على أهمية العناية به وتقدير مكانته والتعامل معه بروح إنسانية تليق بما يحمله من تجارب وحكايات ومعارف تشكل جزءاً من الذاكرة الثقافية للمجتمع.
وأوضح أن السجل التراثي ينبغي ألا يتوقف عند حدود التسجيل والتوثيق بل يتحول إلى مشروع ثقافي حي يرتبط بموسم أو برنامج يعيد تقديم العنصر المسجل للجمهور ويتيح التعريف به عبر مخرجات متنوعة تشمل الكتب والمطبوعات والتسجيلات والعروض والمواد الثقافية.
وأشار إلى توثيق عدد من الأكلات والمواقع التراثية وإدراجها ضمن قوائم التراث مؤكداً أن تسجيل هذه العناصر يمثل بداية لمسار أوسع يقوم على استمرار التعريف بها واستحضارها في الفعاليات والمناسبات والمشهد الثقافي بما يسهم في إحيائها وترسيخ حضورها في الذاكرة الجمعية.
وتطرق المسلم إلى المجالس التي جرى تسجيلها وتوثيقها ضمن عناصر التراث موضحاً أن كثيراً من المجالس القديمة لم تعد قائمة بصورتها ووظائفها التراثية التي عُرفت بها سابقاً نتيجة التحولات التي فرضتها أنماط الحياة الحديثة مؤكدا أن هذا الواقع يضاعف أهمية التوثيق بوصفه وسيلة لحفظ صورة المجلس ووظائفه الاجتماعية والثقافية واستحضار القيم والممارسات والذكريات التي ارتبطت به بما يحافظ على حضوره في الذاكرة حتى مع تغير أشكاله ووظائفه.
وكشف الدكتور عبدالعزيز المسلم خلال الجلسة عن كتابه الجديد "صديقي الكبير" الذي سيتم تدشينه ضمن فعاليات النسخة المقبلة من ملتقى الشارقة الدولي للراوي في إضافة جديدة إلى مشروعه المعرفي المتصل بالراوي والحكاية والذاكرة الثقافية وإلى جهود توثيق الموروث الشفاهي وإبراز قيمته الثقافية.
وفي ختام الجلسة كرّمت وزارة الثقافة سعادة الدكتور عبدالعزيز المسلم تقديراً لمشاركته وإسهامه في إثراء الحوار وتسليط الضوء على أهمية السجلات الوطنية التراثية باعتبارها أدوات أساسية في توثيق الذاكرة وصون الهوية وتعزيز استدامة