قمة الإعلام العربي 2026 .. ثوانٍ تحكم صناعة المحتوى وصناع إعلام: الجمهور يبحث عن قصة تستحق وقته

قمة الإعلام العربي 2026 .. ثوانٍ تحكم صناعة المحتوى وصناع إعلام: الجمهور يبحث عن قصة تستحق وقته

دبي في 15 سبتمبر/ وام / أكد مشاركون في خلال جلسة "الجمهور لا ينتظر.. هل تكفي 3 ثوانٍ؟!"، التي عُقدت في إطار فعاليات "دردشات إعلامية" بمنتدى الإعلام العربي للشباب، في اليوم الأول من قمة الإعلام العربي 2026 في دبي، أن التحدي الذي يواجه صناعة المحتوى اليوم لا يكمن في قِصر مدة انتباه الجمهور، بقدر ما يرتبط بقدرة المحتوى على جذب اهتمامه وتقديم قصة تستحق وقته، في ظل المنافسة المتزايدة بين المنصات وتنامي دور البيانات والذكاء الاصطناعي في فهم سلوك المشاهدين.

شارك في الجلسة كل من أيمن الزيود، المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة "كاريزما" الإعلامية، ورومان شيمانسكي، الرئيس التنفيذي لـ"يانغو بلاي" و"ياسمينة"، فيما أدارت النقاش تالا ميشيل عيسى، مدير تحرير صحيفة أربيان بزنس.

وأوضح أيمن الزيود أن قاعدة الثواني الثلاث ليست ظاهرة جديدة فرضتها منصات التواصل الاجتماعي، إذ اعتمدت وسائل الإعلام منذ عقود على ضرورة جذب الجمهور منذ اللحظات الأولى، مشيرًا إلى أن العمل الإذاعي كان يقوم على البداية القوية والجمل القصيرة التي تدفع المستمع إلى متابعة ما يأتي بعدها، فيما جعلت الخوارزميات اليوم هذه القاعدة قابلة للقياس بالثانية.

ويرى الزيود أن الحديث عن "أزمة انتباه" لدى الجمهور قد لا يعكس حقيقة سلوكه، إذ يمكن للمستخدم أن يمرر محتوى خلال ثوانٍ، لكنه في الوقت نفسه قد يستمع إلى بودكاست يمتد لساعتين أو يتابع مسلسلًا لساعات، ما يجعل التحدي الحقيقي مرتبطًا بمدى ملاءمة المحتوى وارتباطه باهتمامات الجمهور.

من جانبه، أكد رومان شيمانسكي أن المنافسة في صناعة الإعلام والترفيه لم تعد تقتصر على أموال المستهلك، بل امتدت إلى وقته وانتباهه، باعتبار الوقت أحد أكثر الموارد قيمة بالنسبة إلى الجمهور.

وأوضح أن التكنولوجيا أتاحت الوصول إلى شرائح أكثر تحديدًا من المستخدمين، فيما أصبح نجاح المحتوى يعتمد على مجموعة من العناصر المترابطة، تبدأ بأهمية الموضوع للجمهور، مرورًا بطريقة بناء القصة، وصولًا إلى فهم طبيعة المشاهد واختيار منصة التوزيع المناسبة.

ورغم الانتشار الكبير للفيديوهات القصيرة، أكد شيمانسكي أن ذلك لا يعني نهاية المحتوى الطويل، مشيرًا إلى أن تجربة "يانغو بلاي" تظهر أن الجمهور مستعد لاستثمار وقت أطول في المحتوى الترفيهي عندما يجد قصة أو تجربة متكاملة تستحق المتابعة.

وتطرقت الجلسة إلى قدرة الأعمال الطويلة وبطيئة البناء على الاحتفاظ بالمشاهدين، ومن بينها “Game of Thrones” و”Breaking Bad”، إذ رأى الزيود أن ارتباط الجمهور بالشخصيات يمثل أحد العناصر الرئيسية في نجاح هذه الأعمال، إلى جانب قوة بناء القصة وإيقاعها ووجود بداية قادرة على جذب المشاهد.

ورأى شيمانسكي أن نجاح أي عمل لا يمكن اختزاله في معادلة واحدة، في ظل تداخل عوامل عدة تشمل التوقيت والقصة والممثلين والتسويق ومدى تعاطف الجمهور مع الشخصيات، معتبرًا أن «الحظ» يلعب دورًا كبيرًا في ذلك. في المقابل، رأى الزيود أن «الحدس» قد يكون التعبير الأدق من الحظ، لما له من دور في اختيار القصة والممثلين والتوقيت واتخاذ القرارات الإبداعية.

وناقشت الجلسة دور البيانات والذكاء الاصطناعي وأدوات تحليل الجمهور في تطوير صناعة المحتوى، حيث أكد الزيود أهمية الجمع بين الخبرة البشرية والبيانات والتكنولوجيا، مصرحاً "إن أدوات الاستماع الاجتماعي "Social Listening" أصبحت تساعد صناع المحتوى على فهم ما يتحدث عنه الجمهور والموضوعات التي تستحوذ على اهتمامه، والاستفادة من هذه المؤشرات في تطوير أعمال جديدة".

وحول مستقبل الصناعة خلال السنوات العشر المقبلة، توقع شيمانسكي استمرار تعدد أشكال المحتوى بالتوازي مع تطور الأجهزة وطرق المشاهدة، مرجحًا أن يكون الوقت الطويل الذي تستغرقه عمليات الإنتاج وصناعة الأعمال من بين الأمور التي ستصبح من الماضي، في ظل التطور التكنولوجي الذي سيسهم في إنجاز هذه العمليات خلال فترات أقصر بكثير. في المقابل، رجح الزيود أن تكون فكرة تقديم "نسخة واحدة من القصة للجميع" من أبرز المفاهيم المرشحة للاختفاء، مع توجه الصناعة نحو محتوى أكثر تخصيصًا، يستفيد من البيانات والذكاء الاصطناعي لفهم اهتمامات الجمهور وتقديم تجارب أكثر ارتباطًا بتفضيلاته.