"أبوظبي الدولي للكتاب" يحتفي بالأديب الإسباني سرفانتس

"أبوظبي الدولي للكتاب" يحتفي بالأديب الإسباني سرفانتس

أبوظبي في 16 سبتمبر/ وام/ ناقشت جلسة "سرفانتس مؤسس الرواية الحديثة"، ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته الـ35، والتي ينظّمها مركز أبوظبي للغة العربية تحت شعار "لنقلبَ الصفحة ونقرأَ العالم"، حتى 18 سبتمبر الجاري، المكانة الأدبية للكاتب الإسباني ميغيل دي سرفانتس، ودوره في إحداث تحول نوعي في فن الرواية وتطوير تقنيات السرد، من خلال روايته الأشهر "دون كيخوته" التي اختارها المعرض كتاب العام لدورته الحالية.

وشارك في الجلسة كل من البروفيسور عقيل المرعي، أستاذ الدراسات العربية والإسلامية في في مساق الدراسات الشرقية بجامعة سيينا - إيطاليا، والدكتور محسن الموسوي، الكاتب والروائي والناقد.

وتوقف الموسوي عند الطبيعة المتجددة للرواية، التي ما تزال تُقرأ بوصفها عملاً حديثاً في تقنياته وأدواته السردية، مشيراً إلى أن سرفانتس قدّم نموذجاً متقدماً في بناء الرواية، يقوم على المحاكاة الساخرة ودمج أدب الفروسية بالسرد، بما أتاح انفتاحات جديدة في بنية الحكاية وتعدد مستوياتها.

بدوره أشار البروفيسور عقيل المرعي إلى أن ما قدمه سرفانتس يمثّل ممارسة فنية حديثة ما يزال تأثيرها حاضراً في الرواية المعاصرة، معتبراً أن تجربته شكلت منعطفاً بارزاً في تاريخ السرد، وأن "دون كيخوته" تتيح مقارنتها، من حيث تقنية النص داخل النص، بـ"ألف ليلة وليلة"، مع اختلاف خصوصية البناء والمحتوى في كل عمل.

وتناول المرعي صلة سرفانتس بالأدب الإيطالي ومصادر الإلهام التي استفاد منها، مؤكداً أن مشروعه الروائي لم يكن وليد المصادفة، بل جاء نتيجة وعي فني وصنعة أدبية متقنة، أسهما في ترسيخ شكل جديد للكتابة الروائية.

واختار المعرض رواية "دون كيخوته" كتاباً للعام تقديراً لمكانتها بوصفها أحد أشهر الأعمال الأدبية في التاريخ، والتي استطاعت أن تعكس قدرتها الاستثنائية على عبور اللغات والثقافات والأزمنة؛ فمنذ صدورها قبل أكثر من أربعة قرون، لم تتوقف رواية الإسباني ميغيل دي سرفانتس عن إثارة الأسئلة الكبرى المتعلقة بالإنسان والحقيقة والخيال، محتفظة بحيويتها في كل عصر تُقرأ فيه.

وينسجم هذا الاختيار مع التطور الذي يشهده المعرض، والذي بات منصة ثقافية متكاملة تتقاطع فيها المعرفة مع الأدب، والترجمة مع الحوار الحضاري، والهوية المحلية مع التجارب الإنسانية العالمية، وفي هذا السياق، تقدم "دون كيخوته" نموذجاً مثالياً لمفهوم "كتاب العالم"؛ ذلك الكتاب القادر على الانتقال من بيئة إلى أخرى من دون أن يفقد جوهره، مكتسباً في كل ثقافة دلالات جديدة وقراءات مختلفة.