"قمة الإعلام العربي ..وزير الإعلام اللبناني: "قانون الإعلام الجديد خطوة نوعية في مسار تطوير القطاع الإعلامي"

"قمة الإعلام العربي ..وزير الإعلام اللبناني: "قانون الإعلام الجديد خطوة نوعية في مسار تطوير القطاع الإعلامي"

دبي في 16 سبتمبر/وام/ أكد معالي الدكتور بول مرقص، وزير الإعلام اللبناني، أن قانون الإعلام الجديد في لبنان يمثل خطوة إصلاحية ونوعية في مسار تطوير القطاع الإعلامي، مشدداً على أن المرحلة المقبلة تتطلب استكمال عملية التحديث التشريعي، بما يعزز حرية الإعلام، ويرسخ استقلالية العمل الصحفي، ويواكب التحولات الرقمية المتسارعة.

جاء ذلك خلال حديث معاليه في جلسة حوارية بعنوان «قانون الإعلام الجديد في لبنان تحت الضوء»، ضمن فعاليات منتدى الإعلام العربي، في ثاني أيام "قمة الإعلام العربي" الـ24، في دبي، وحاورته خلالها الإعلامية مروج إبراهيم من سكاي نيوز عربية، حيث ناقشت الجلسة أبرز ملامح القانون الجديد وانعكاساته على مستقبل الصحافة والإعلام في لبنان، إلى جانب مسؤولية الإعلام في ظل التحديات السياسية والأمنية والتحولات الرقمية.

وأوضح مرقص أن ورشة إعداد القانون استمرت نحو 16 عاماً، مشيراً إلى أن صدوره بصيغته الحالية يمثل أساساً يمكن البناء عليه في مواصلة عملية الإصلاح والتطوير، مشيراً إلى أن القانون قدّم تعريفاً للإعلامي، ووضع إطاراً لتنظيم المواقع الإلكترونية، كما تضمّن نصوصاً لمكافحة خطاب الكراهية، إلى جانب توجه عام نحو اعتماد الغرامات بدلاً من العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر والإعلام.

وفي ما يتعلق بحرية الإعلام، أكد مرقص أن الهدف ليس «ضبط» وسائل الإعلام أو فرض قيود عليها، وإنما وضع معايير واضحة تحمي الحرية وتحافظ في الوقت نفسه على حقوق الآخرين وكرامتهم.

وتطرّق الحوار إلى واقع الصحافة اللبنانية في ظل الحروب والأزمات، ولا سيما المخاطر التي يتعرض لها الصحفيون أثناء أداء مهامهم، مؤكداً أن وزارة الإعلام تعمل على توثيق الاعتداءات التي تطال الإعلاميين وملاحقتها، بالتعاون مع الجهات الدولية والمحلية المعنية، مشيراً إلى التواصل مع اليونسكو ومجلس حقوق الإنسان والاتحاد الأوروبي واليونيفيل واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

كما تناولت الجلسة دور الإعلام اللبناني في ظل الاستقطاب السياسي والمجتمعي، حيث أكد مرقص أن مهمة الإعلام لا تتمثل في أن يكون «مرآة لما تقوم به الدولة»، بل في نقل الحقيقة والواقع، حتى عندما تكون الحقيقة صعبة أو لا تتوافق مع توجهات السلطة.

وأشار إلى أن الإعلام اللبناني يملك رصيداً مهنياً وخبرات واسعة، معرباً عن اعتزازه بالكفاءات الإعلامية اللبنانية المنتشرة في مختلف المؤسسات الإعلامية العربية.

وفي سياق الحديث عن خطاب الكراهية والاستقطاب على مواقع التواصل الاجتماعي، أكد مرقص أن معالجة الظاهرة لا تقتصر على النتائج، بل يجب أن تشمل الأسباب، مشيراً إلى حملات توعوية نفذتها وزارة الإعلام بالتعاون مع اليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي واللجنة الدولية للصليب الأحمر واليونيفيل، إلى جانب مبادرات استهدفت المدارس والجامعات لتعزيز ثقافة الحوار واحترام الآخر.

وفي ما يتعلق بصُنّاع المحتوى والمنصات الرقمية، أوضح وزير الإعلام اللبناني أن العالم لا يستطيع عملياً «ضبط» وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكداً أهمية الانتقال من مفهوم القيود إلى مفهوم المعايير، كاشفاً عن العمل على مشروع قانون يتعلق بصُنّاع المحتوى والمؤثرين، وقال إن الهدف هو وضع إطار يحمي حرية التعبير، من دون السماح بتحولها إلى وسيلة للمساس بكرامة الآخرين أو حقوقهم وحرياتهم.

وحول العلاقة بين الإعلام وبناء الدولة، أكد مرقص أن الإعلام اللبناني يواكب جهود الدولة، لكنه في الوقت نفسه يحتفظ بدوره في نقل الحقيقة، مشدداً على أن الدولة هي الحل والسبيل، وأن تعزيز مؤسساتها وسيادتها وخدماتها وعلاقاتها الخارجية يساهم في تعزيز شعور المواطنين بالانتماء إليها.

واختتم مرقص حديثه بالتأكيد على أن الإعلام اللبناني سيحافظ على حريته ونكهته الخاصة، داعياً العاملين في القطاع الإعلامي إلى تعزيز الشراكة والتعاون مع وزارة الإعلام، باعتبار أن العمل المشترك قادر على تحقيق نتائج أكبر.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب شراكة أوسع بين الوزارة والإعلاميين والمؤسسات الإعلامية، بما يسهم في استكمال مسيرة الإصلاح وبناء بيئة إعلامية حرة ومسؤولة وقادرة على مواكبة التحولات التي يشهدها القطاع.