دبي في 16 سبتمبر/وام/ أكدت الإعلامية هالة كوراني، الحائزة على جائزة "إيمي" العالمية، أن الحضور العربي في وسائل الإعلام الدولية شهد تحولاً كبيراً خلال العقود الثلاثة الماضية، مستذكرة مرحلة كانت فيها المرأة العربية الوحيدة التي تقدم برنامجاً على شبكة "سي إن إن" الأمريكية في وقت ذروة المشاهدات.
جاء ذلك خلال جلسة استضافت هالة كوراني وحاورتها نورة العبار، المديرة التنفيذية لشركة NKA للاستشارات الإعلامية، ضمن فعاليات اليوم الثاني لقمة الإعلام العربي 2026، والتي اختتمت بتوقيع كتابها "But You Don't Look Arab"، على منصة نادي دبي للصحافة في مقر القمة، وضمن دورتها الأكبر على الإطلاق.
وقالت كوراني إن عدد الصحفيين ومقدمي البرامج والعاملين في قطاع الترفيه من العرب الذين يحظون بحضور دولي اليوم يفوق بكثير ما كان عليه عند بداية مسيرتها، مشيرة إلى أن بعضهم أصبحوا نجوماً حقيقيين. ويشكل هذا التحول أحد الموضوعات التي تتناولها كوراني في كتابها الذي يضم مذكراتها وعنوانه «But You Don't Look Arab». فقد وُلدت في الولايات المتحدة لوالدين سوريين، ونشأت بصورة رئيسية في فرنسا، قبل أن تدخل بيئة مهنية كان يُنظر فيها إلى الاسم ذي الوقع العربي باعتباره عائقاً.
وأوضحت أنها نُصحت بتغيير اسمها في سيرتها الذاتية لتحسين فرصها في الحصول على عمل، فاختارت استخدام اسم عائلة والدتها «كوراني» مهنياً بدلاً من لقب والدها «إبراهيم باشا»، لأن الأول كان يبدو أقرب إلى الأسماء الغربية.
وعن مستقبل الصحافة، قالت كوراني إن الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية سيسهمان في مزيد من تفتيت المشهد الإعلامي، ما سيجعل المصداقية عاملاً حاسماً في تمييز الصحافة المهنية. وأضافت: «سيتفتت المشهد الإعلامي أكثر»، موضحة أن الصحافة المهنية ستتعايش بصورة متزايدة مع صناع المحتوى والمؤثرين، وأن الصحفيين الذين يتحققون من المعلومات ويدققون الحقائق ويميزون بين الحقيقة والزيف سيحافظون على مصداقيتهم.
ووصفت كوراني، التي أمضت 23 عاماً في شبكة "سي إن إن" قبل أن تعمل صحفية مستقلة، منصة "يوتيوب" بأنها «المستقبل»، مشيرة إلى أنها أطلقت قناتها الخاصة قبل ستة أشهر.
وأضافت أن قطاع الإعلام اليوم يختلف جذرياً عما كان عليه في بداية مسيرتها. فبينما كان أمام الصحفيين الطامحين في الماضي عدد محدود نسبياً من المؤسسات الإعلامية الكبرى، أصبح بإمكان رواة القصص الشباب اليوم العمل عبر "يوتيوب" و"سبستاك" ومنصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب العديد من القنوات التلفزيونية والمنصات الرقمية. ولذلك، قالت إنها ستتردد في تقديم النصح إلى صحفي شاب في العشرينيات من عمره استناداً إلى مسارها المهني الخاص.
وأشارت إلى أن منصات التواصل الاجتماعي تنطوي على جوانب إيجابية وأخرى سلبية. فرغم انتشار المعلومات المضللة، أتاحت هذه المنصات وصول المعلومات من أماكن يصعب فيها العمل الصحفي التقليدي. واستشهدت بقطاع غزة، قائلة إن وسائل التواصل الاجتماعي أدت دوراً مهماً في لفت انتباه العالم إلى الأحداث هناك.
وقالت كوراني إنها اكتشفت شغفها بالصحافة في سن الحادية عشرة، عندما انقطع برنامج تلفزيوني كانت تشاهده لبث خبر محاولة اغتيال الرئيس الأميركي رونالد ريغان عام 1981. وعندما عاد والدها من العمل، نقلت إليه الخبر ولاحظت دهشته، فأدركت أنها تستمتع بأن تكون حلقة وصل تنقل المعلومات المهمة إلى الآخرين.
كما تحدثت عن مغادرتها شبكة "سي إن إن" بعد 23 عاماً للعمل كصحفية مستقلة، موضحة أن القرار منحها حرية أكبر لمتابعة مشاريعها الخاصة، قبل أن تحصل لاحقاً على عقد لنشر كتابها.
وقالت نورة العبار إن هذه الخطوة تعكس تغير النظرة إلى المسارات المهنية؛ فبينما أولت الأجيال السابقة أهمية كبيرة للرواتب والمعاشات والاستقرار الوظيفي، يتجه المهنيون الشباب اليوم بصورة متزايدة نحو ريادة الأعمال. وافقتها كوراني على أن الخيارات المهنية وقطاع الإعلام شهدا تغيرات جذرية.
ورداً على سؤال عن التحديات التي واجهتها كامرأة، استذكرت كوراني تكليفها بتقديم برنامج وهي في أوائل الثلاثينيات من عمرها، رغم رفضها المهمة في البداية، قبل أن تغادر البرنامج بعد تسعة أشهر. كما تحدثت عن فصل متدرب كان قريباً منها في السن بعدما رفض تقبل أن يعمل تحت إشرافها.
واختتمت كوراني حديثها بدرس استخلصته من تغطية حرب العراق. فخلال انتقالها بشاحنة من الأردن عبر طريق خطر، قبلت فنجان قهوة من سائق سخّن الماء على محرك الشاحنة، لتكتشف، على غير توقعها، أنها أفضل قهوة تذوقتها في حياتها. وقالت إن الدرس الذي تعلمته من تلك التجربة هو: «لا تجعل أحكامك المسبقة مرجعية لأي شيء».