"منتدى الإعلام العربي" يستعرض تحديات القرصنة وتأثيرها على سوق البث العربي

"منتدى الإعلام العربي" يستعرض تحديات القرصنة وتأثيرها على سوق البث العربي

دبي في 16 سبتمبر /وام/ سلّط «منتدى الإعلام العربي» في ثاني أيام قمة الإعلام العربي بدبي، خلال جلسة بعنوان "تحديات القرصنة في سوق البث العربي"، الضوء،على أحد أبرز التحديات التي تواجه صناعة المحتوى ومنصات البث الرقمي، والمتمثل في القرصنة وإعادة بث المحتوى المدفوع أو المحمي بحقوق الملكية الفكرية عبر مواقع ومنصات غير مرخصة، وما يترتب على ذلك من خسائر لأصحاب الحقوق والمنصات وصُنّاع المحتوى، وتهديد للاستثمارات في قطاع الإعلام والترفيه الرقمي.

واستضافت الجلسة فارس معالي، رئيس قسم مكافحة القرصنة في «Yango Play»؛ وجان بيير أندرو، رئيس قسم حماية المحتوى في «STARZPLAY»؛ والدكتور عبدالله آل ناصر، رئيس مجموعة آراء للمحاماة والاستثمارات القانونية؛ وخوسيه إغناسيو، مسؤول مكافحة الاحتيال وحماية الحقوق السمعية والبصرية في «LALIGA»، وأدارها غراهام كلاوس، إعلامي في مؤسسة دبي للإعلام، حيث ناقش المشاركون الأبعاد الاقتصادية والقانونية والتقنية للقرصنة، وأهمية تكامل جهود الحكومات وأصحاب الحقوق والمنصات في التصدي لها.

واستعرض خوسيه إغناسيو حجم الضرر الذي تلحقه القرصنة بصناعة البث الرياضي، موضحاً أن الخسائر التي تتكبدها أندية كرة القدم عالمياً نتيجة البث غير القانوني تتراوح بين 600 و700 مليون يورو سنوياً، مؤكداً أن حماية حقوق البث لا تتعلق فقط بعائدات الأندية، وإنما بحماية الاستثمار في الصناعة الرياضية بأكملها.

وسلّط الضوء على تجربة دولة الإمارات في مكافحة القرصنة، ولاسيما التعاون مع وزارة الاقتصاد والسياحة ضمن منظومة "إنستا بلوك"، مشيراً إلى أهمية سرعة الاستجابة عند التعامل مع المحتوى المباشر، وإلى استعداد فرق الوزارة للتعامل مع الأحداث المهمة والبث الحي عند إخطارها، بما يتيح التحرك السريع لحماية الحقوق. وأكد أن نجاح التجربة يقدم نموذجاً للتعاون بين الحكومة والقطاع الخاص يمكن الاستفادة منه في أسواق أخرى.

وتعزز الأرقام الرسمية هذا التوجه، إذ حجب مركز إنستا بلوك 68,401 موقع وتطبيق مخالف منذ تأسيسه في فبراير 2025 وحتى أغسطس 2026، من بينها 14,122 موقعاً وتطبيقاً خلال كأس العالم 2026، مستفيداً من منظومة للرصد والاستجابة الفورية تتيح اتخاذ إجراءات الحجب خلال فترة تتراوح بين 10 و15 دقيقة.

من جانبه، تناول جان بيير أندرو التحدي من منظور منصات البث وأصحاب الحقوق، موضحاً أن المنصات تستثمر مبالغ كبيرة في شراء حقوق المحتوى، فيما تسمح الطبيعة العابرة للحدود للإنترنت بإعادة توزيع المحتوى المُقرصَّن بين الأسواق بسهولة، ما يضاعف صعوبة حماية الاستثمارات ويؤثر في قدرة القطاع على النمو.

وأكد أن مواجهة القرصنة تمثل مساحة للتعاون حتى بين المنصات المتنافسة، إذ تتبادل الجهات المعنية الخبرات والحلول والتقنيات الناجحة في مكافحة البث غير القانوني، لافتاً إلى أن مخاطر منصات القرصنة لا تتوقف عند سرقة المحتوى، بل قد تمتد إلى انتهاك خصوصية المستخدمين وتعريض أجهزتهم وبياناتهم ومعلوماتهم المالية لمخاطر أمنية.

بدوره، أكد الدكتور عبدالله آل ناصر أن القرصنة تمثل تهديداً مباشراً للاقتصاد الإبداعي وصناعة المحتوى، وأن نجاح مواجهتها يتطلب ألا تقتصر الإجراءات على حجب المواقع المخالفة، بل أن تتم عملية الرصد والحجب بالسرعة الكافية لمنع المحتوى المُقرصَّن من الانتشار وتحقيق غايته، خصوصاً في حالات البث المباشر.

وأشار إلى أن التطور المتسارع في التكنولوجيا يفرض تحدياً مستمراً على التشريعات، ما يجعل الحوار المباشر بين القائمين على قطاع البث والمشرّعين والجهات التنظيمية ضرورياً لتطوير الأطر القانونية ومواكبة الأساليب الجديدة للقرصنة. وأشاد بسرعة استجابة الجهات التشريعية والتنظيمية في دولة الإمارات للتحديات التي يطرحها القطاع، مؤكداً ضرورة مواصلة تطوير القوانين بالتوازي مع التطور التقني والذكاء الاصطناعي.

وأكد فارس معالي أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً من معركة مكافحة القرصنة، إذ يستخدمه القراصنة لتطوير أساليبهم وتغيير الخوادم والالتفاف على أدوات الرصد، بينما تستفيد منه المنصات في المقابل في اكتشاف عمليات الاستخدام غير المشروع للمحتوى وتسريع إجراءات التعامل معها.

وأوضح أن «Yango Play» توظف تقنيات الذكاء الاصطناعي في أنظمتها لرصد عمليات قرصنة محتواها، مؤكداً أن التقنية سلاح ذو حدين، وأن فعاليتها في حماية الحقوق تعتمد على استمرار تطوير أدوات الرصد والتعاون مع الجهات التنظيمية وبقية الأطراف في صناعة الإعلام والمحتوى.

وخلال الجلسة، أشاد المتحدثون بتجربة دولة الإمارات ودبي في حماية حقوق الملكية الفكرية وصون حقوق منصات البث وأصحاب المحتوى، مؤكدين أن مبادرات نوعية مثل «إنستا بلوك» تقدم نموذجاً متقدماً للتكامل بين الجهات الحكومية والتنظيمية والقطاع الخاص في مواجهة القرصنة الرقمية. وأشاروا إلى أن سرعة رصد المواقع والتطبيقات المخالفة وحجبها، لاسيما أثناء البث المباشر للأحداث الكبرى، تعكس فاعلية هذا النموذج وقدرته على مواكبة التطور المتسارع لأساليب القرصنة، بما يسهم في حماية الاستثمار في صناعة المحتوى وتعزيز بيئة رقمية آمنة ومستدامة.

واختُتِمت الجلسة بالتأكيد على أن مكافحة القرصنة الرقمية لم تعد مسؤولية جهة منفردة، بل تتطلب منظومة متكاملة تجمع أصحاب الحقوق والمنصات والمشرّعين والجهات الحكومية ومزودي خدمات الإنترنت والتكنولوجيا، بما يحمي قيمة المحتوى والاستثمار فيه، ويوفر للمستخدم بيئة رقمية أكثر أمناً.