دبي في 16 سبتمبر / وام / ناقشت فعاليات اليوم الأول من “معرض ومؤتمر الخليج العالمي لأمن المعلومات” التهديدات الناشئة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والمرونة الرقمية على المستوى الوطني وحماية البنية التحتية الأساسية.
و بحث خبراء دوليون دور التقنيات والقوى الجيوسياسية في إعادة تشكيل واقع الأمن الرقمي على الصعيدين الإقليمي والعالمي.
تناولت النقاشات كيفية إسهام الذكاء الاصطناعي في إحداث تحول في كلٍّ من الدفاع السيبراني والجرائم الإلكترونية. وخلال جلسة “الأمن السيبراني يرسم ملامح النظام العالمي الجديد”، استعرض سعادة الدكتور محمد الكويتي، رئيس مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات، التداعيات الاستراتيجية للتهديدات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن البنية التحتية الحيوية لا تزال هدفاً رئيسياً. وأكد أن المرونة السيبرانية ترتبط بصورة متزايدة بالأمن الوطني والاقتصادي، وأن الأمن السيبراني يعتمد على الدفاع الجماعي. وقال: “ثقافة الأمن السيبراني مسؤولية الجميع. ولا يزال مجتمعنا يمثل خط دفاعنا الأول.”
خلال كلمته الرئيسية بعنوان “عقد التزييف العميق: ما الذي تعلمته هوليوود أولاً؟”، سلط الممثل مايكل كيلي الضوء على كيفية تحدي تقنيات التزييف العميق المُنتجة بالذكاء الاصطناعي لمفاهيم الهوية والموافقة والثقة، مع تحول صوت الشخص وصورته إلى جزء من هويته الرقمية. واستناداً إلى تجربة هوليوود، أكد أهمية التحقق من الهوية، وتوثيق المحتوى، وضمان قدرة الأفراد على التحكم الفعلي في استخدام الوسائط المُنتجة بالذكاء الاصطناعي. وقال: «صوتك وصورتك هما هويتك. ولا ينبغي لأي شخص أن يتمكن من استخدامهما دون علمك وموافقتك».
وقال أيمن حمودة، المدير الأول لهندسة المبيعات في شركة “كوهيسيتي” (Cohesity): “أحدث الذكاء الاصطناعي تغييراً في طريقة عمل المؤسسات ومنهجياتها في الابتكار والتنافسية، كما أدخل مستوىً جديداً كلياً من المخاطر. على سبيل المثال، يسهم وكلاء الذكاء الاصطناعي بصورةٍ محورية في دفع عجلة الإنتاجية، كم يتولون أتمتة القرارات وتشغيل عمليات الأعمال الأساسية؛ وفي المقابل، يمكن لهؤلاء الوكلاء وعن غير قصد تعطيل العمليات التشغيلية وتقويض البيانات الموثوقة، وتضخيم الأخطاء على نطاق واسع. لذا، لم تعد حماية الذكاء الاصطناعي مقتصرةً على تأمين النماذج فحسب، إذ تتطلب أيضاً حماية وكلاء الذكاء الاصطناعي والذاكرة والبيانات والأنظمة التي تقوم عليها. ومن هذا المنطلق، يتوجب على المؤسسات حماية أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، إلى جانب وكلائها وبياناتها، مع ضمان قابلية استعادتها في أوقات الكوارث، بالإضافة إلى بناء المرونة والقدرة على الصمود من الأساس.”
تضمَّن اليوم الأول نقاشاتٍ معمقة حول الواقع العملي لحماية القطاعات الحيوية. وفي جلسة “المرونة التشغيلية في قطاع النفط والغاز”، بحث قادة القطاع العواقب التشغيلية الواقعية التي يمكن أن تُحدثها التوائم الرقمية وبيئات تقنيات التشغيل المخترقة. وبحثت جلسة “المرونة السيبرانية في البنية التحتية الأساسية” كيفية عمل الحكومات والجهات المشغلة على تعزيز المرونة في البنية التحتية الحيوية.
وأكد المتحدثون أن النماذج التقليدية القائمة على مفهوم الطوق الأمني لم تعد كافية في البيئات التي تعتمد فيها العمليات على أرض الواقع على أنظمة رقمية مترابطة. وأوضحت إحدى الجلسات كيف يمكن أن تؤدي مدخلات أجهزة الاستشعار المخترقة أو النماذج الملوثة إلى تشويه مخرجات التوائم الرقمية، مما يؤدي إلى عواقب ملموسة على السلامة والعمليات التشغيلية.
أكد خالد الطنيجي، رئيس الأمن السيبراني في مجموعة اينوك، أن المؤسسات يجب ألا تتعامل مع الأمن السيبراني باعتباره تحدياً يقتصر على المفاضلة بين أنظمة تكنولوجيا المعلومات والتكنولوجيا التشغيلية. وبدلاً من ذلك، ينبغي تقييم التداعيات المحتملة للهجمات على الأعمال والعمليات والأنظمة السيبرانية-المادية والسلامة، ومن ثم بناء نماذج التهديد والضوابط اللازمة للتعامل مع هذه المخاطر. وشدد، في سياق البنية التحتية الحيوية، على أن السلامة يجب أن تكون الأولوية، مؤكداً أهمية تعزيز المرونة من خلال ضوابط غير سيبرانية، بما في ذلك وسائل الحماية الميكانيكية والقدرة على التحول إلى التشغيل اليدوي أو في ظروف تشغيلية محدودة لضمان استمرارية الخدمات الأساسية. واستشهد بحادثة Colonial Pipeline لتوضيح كيف يمكن لحادث يبدأ في أنظمة تكنولوجيا المعلومات أن يؤدي في نهاية المطاف إلى تعطيل العمليات المادية والخدمات الحيوية.
سلطت نقاشات اليوم الضوء على التقارب المتزايد بين الأمن الرقمي والأمن الوطني والسيادة الرقمية، حيث تناول سعادة الدكتور محمد الكويتي التداعيات الاستراتيجية لقرارات الأمن الرقمي وتأثيرها على موازين القوى العالمية. وجمع «مؤتمر الأمن الرقمي»، الذي استضافه مجلس الأمن السيبراني لدولة الإمارات، نخبة من المعنيين إقليمياً ودولياً لتعزيز التعاون، فيما ناقشت «منصة الحكومة»، التي استضافها مركز دبي للأمن الإلكتروني، سبل تأمين الاقتصادات الرقمية وبناء القدرات السيادية.
وتناولت جلسة «بناء المدينة الأكثر أماناً في العالم في عصر التهديدات المدعومة بالذكاء الاصطناعي» منهجية دبي في تعزيز المرونة والأمن الرقمي. وأكد سعادة عامر شرف أن الذكاء الاصطناعي يسرّع الهجمات والدفاع السيبراني، مع تنامي مخاطر التزييف العميق وانتحال الهوية، مشدداً على أهمية دمج الأمن السيبراني في البنية التحتية الرقمية منذ البداية، وتعزيز الدفاع المدعوم بالذكاء الاصطناعي والهوية الرقمية الموثوقة والمرونة وثقة الجمهور. وقال: «السلامة لا تقتصر على العالم المادي، بل تشمل أيضاً العالم الرقمي. اجعلوا الأمن السيبراني مسؤولية مشتركة».
إلى جانب برنامج المؤتمر، شهدت منصة “دارك ستيج” (Dark Stage) عروضاً حية قدمها خبراء في القرصنة الأخلاقية ومتخصصون في المعلومات مفتوحة المصدر، متيحةً للحضور الاطلاع بشكل عملي على تقنيات الهجوم وأساليب التحقيق الحديثة.
وشارك الحضور في تدريبات حية شملت تحديات تفاعلية في الأمن الرقمي وتجارب تقنية عبر أرجاء المعرض، من بينها “تحدي دبي السيبراني” و”GISEC Decode”، فيما تتواصل مبادرات مثل “التدريب الكمومي العالمي” و”مدرسة الدفاع السيبراني” طوال برنامج الفعالية.
جمعت جلسة الطاولة المستديرة للقيادات العالمية، التي حملت عنوان “ضرورة السيادة على الذكاء الاصطناعي: حماية الاقتصاد الرقمي البالغ قيمته 28 تريليون دولار أمريكي”، كلاً من سعادة الدكتور محمد الكويتي؛ وسوبرا كوماراسوامي، نائب الرئيس الأول والرئيس التنفيذي لأمن المعلومات في فيزا، الولايات المتحدة؛ وكريستوف بلاسيو، نائب الرئيس الأول والرئيس العالمي لأمن المعلومات والأمن السيبراني الفيزيائي (CPSO) في Schneider Electric، فرنسا؛ وأليكس أتومالي، الرئيس العالمي لأمن المعلومات في Under Armour، الولايات المتحدة؛ وسولومون جيلبرت، الباحث في الأمن السيبراني والهاكر السابق. وناقشت الجلسة، التي عُقدت بموجب دعوات حصرية، سبل تعزيز المرونة السيبرانية، وحماية السيادة الرقمية، وتأمين التقنيات التي تشكل دعامة الاقتصاد الرقمي العالمي.
وتتواصل الفعالية على مدى اليومين المقبلين بجلساتٍ تغطي أمن الذكاء الاصطناعي، وبرامج الابتزاز، وحماية البنية التحتية الأساسية، والأمن السحابي، والحرب السيبرانية، والأدلة الجنائية الرقمية، وأمن الأجهزة، وتقنية الجيل الخامس، والتقنيات الناشئة