دبي في 17 سبتمبر/ وام/ بحضور سموّ الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي، وخلال جلسة رئيسية بعنوان "حوار مع وزراء الإعلام العربي"، ضمن أعمال قمة العربي 2026، أكد وزراء الإعلام والاتصال الحكومي في عدد من الدول العربية أهمية تطوير منظومة الإعلام العربي ومواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد الإعلامي، مشددين على أن الاستثمار في الإنسان والمصداقية والمهنية وبناء الثقة تمثل ركائز أساسية لتعزيز حضور المؤسسات الإعلامية وتأثيرها، في ظل تنامي دور المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي وتزايد تحديات التضليل المعلوماتي.
شارك في الجلسة معالي الدكتور رمزان بن عبدالله النعيمي، وزير الإعلام في مملكة البحرين، ومعالي الدكتور محمد المومني، وزير الاتصال الحكومي في المملكة الأردنية الهاشمية، ومعالي الدكتور خالد زعرور، وزير الإعلام في الجمهورية العربية السورية، ومعالي ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام في جمهورية مصر العربية، وحضرتها معالي منى غانم المرّي، نائب الرئيس والعضو المنتدب لمجلس دبي للإعلام، رئيسة اللجنة التنظيمية لقمة الإعلام العربي.
وبدأت الجلسة، التي أدارتها الإعلامية نوفر رمول من مؤسسة دبي للإعلام، بسؤال حول كيفية حفاظ الإعلام الرسمي للدولة على حضوره وتأثيره وسط التحولات التي يشهدها قطاع الإعلام وتعدد أدواته، حيث أكد الدكتور رمزان بن عبدالله النعيمي أن هذه التحولات لا تعني تراجع دور المؤسسات الإعلامية الرسمية، وإنما تتطلب مواكبتها للتطورات التقنية، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل نقلة كبيرة تتجاوز كونه مجرد أداة جديدة للإنتاج، ويفتح المجال أمام تطوير غرف الأخبار لتصبح أكثر اعتماداً على التقنيات الذكية في رصد الأحداث وتحرير وإنتاج المحتوى.
وفيما يتعلق بتجربة البحرين خلال الأزمة الأخيرة، قال الدكتور رمزان بن عبدالله النعيمي إن ما شهدته المملكة من هجمات عدوانية إيرانية أتاح فرصة للجهات الرسمية لتعزيز الثقة من خلال سرعة وصول المعلومات ومصداقيتها وفاعليتها عبر مختلف المنصات، مشيراً إلى أن الأحداث كشفت عن انتشار أخبار كاذبة عبر بعض المنصات، أسهمت في زيادة توجه الجمهور إلى المصادر الرسمية للحصول على المعلومات.
وأوضح الدكتور محمد المومني أن مفهوم الاتصال الحكومي أوسع من الإعلام، إذ يشمل بلورة السياسة الحكومية للتواصل مع الرأي العام وشرح القرارات والسياسات وإيصال المعلومات إلى مختلف فئات الجمهور.
وشدد على أهمية سرعة ودقة المعلومة الرسمية، خصوصاً في أوقات الأزمات، لافتاً إلى أن ترك الفراغ المعلوماتي يتيح المجال أمام "الفوضى الإعلامية" وتدفق المعلومات غير الدقيقة، فيما تسهم المعلومة السريعة والموثوقة في تمكين المؤسسات الإعلامية من أداء دورها بمهنية.
وعن وضع الإعلام في مشروع إعادة البناء في سوريا، أكد الدكتور خالد زعرور أن التشخيص الصحيح يمثل البداية اللازمة لأي عملية تطوير، موضحاً أن تعزيز الثقة في الإعلام يبدأ بتهيئة بيئة تشريعية وقانونية تحمي حرية الإعلام وتتيح ممارسته بصورة مسؤولة.
وشدد على أن السرعة وحدها لا تكفي لبناء الثقة، وأن المصداقية تمثل معياراً أساسياً، إلى جانب تقديم المعلومات في سياقها الصحيح، وتطوير الإعلام المتخصص، والتعامل الجاد مع النقد.
وأشار إلى أهمية العمل على تصحيح الصور الذهنية المرتبطة بسوريا وتعزيز حضورها الإعلامي خارجياً، موضحاً أن وزارة الإعلام تعمل على تطوير أدواتها للوصول إلى الجمهور الخارجي، من بينها توسيع نطاق اللغات التي تقدم بها وكالة الأنباء السورية "سانا" محتواها، وإطلاق منصات موجهة إلى الخارج.
من جانبه، أكد ضياء رشوان أهمية قوة الإعلام المهني في مواجهة الأخبار الكاذبة والإشاعات التي تنتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أن تعزيز احترافية الإعلام وقدرته على تقديم محتوى موثوق ومقنع للجمهور يسهم في الحد من تحول منصات التواصل الاجتماعي إلى مصادر بديلة للأخبار.
وأضاف أن تعزيز التعاون والتنسيق الإعلامي بين الدول العربية يمثل أحد العوامل المهمة لإيصال الرواية العربية إلى الخارج بصورة أكثر فاعلية، مشيراً إلى أن الرسالة الإعلامية تكتسب قوتها من واقع صادق تعكسه، وليس من رواية منفصلة عنه.
وتناول الوزراء خلال الحوار أهمية دور الإعلام في أوقات الأزمات، في ظل وجود ما وصفوه بـ "حروب السرديات، التي تستهدف التأثير في الرأي العام وبث الفتنة والتحريض ، وأكدوا ضرورة تحصين المجتمعات من التضليل، وتقديم المعلومات ضمن سياقها الصحيح، وتطوير رؤى وأدوات إعلامية قادرة على الوصول إلى الجمهور عبر المنصات التي يستخدمها.
وفي ختام الجلسة، شدد المتحدثون على أهمية الحفاظ على ركائز أساسية في المهنة الإعلامية مهما تغيرت المنصات والأدوات، وفي مقدمتها الاستثمار في الإنسان، والمصداقية، وتعزيز الثقة، والمهنية، باعتبارها عناصر جوهرية لاستدامة حضور الإعلام العربي وتعزيز تأثيره.
وانطلقت قمة الإعلام العربي من دبي بتوجيهات ورعاية صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في العام 2001، تحت مسمى "منتدى الإعلام العربي". وعملت القمة على مدار نحو 25 عاماً على الإسهام بدور ملموس في تطوير الإعلام العربي والارتقاء بمخرجاته. واكبت القمة التحوّل الرقمي السريع وما أثمره من منصات إعلامية جديدة، لتتوسع القمة وتزيد مساحة الحوار، ولتصبح اليوم مظلة تضم 8 منتديات متخصصة، إضافة إلى ثلاث جوائز رئيسية، محافظةً على مكانتها كالحدث الإعلامي الأكبر على مستوى العالم العربي. وتُعد الدورة الرابعة والعشرون للقمة، التي تُعقد بتوجيهات سموّ الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الثاني لحاكم دبي، رئيس مجلس دبي للإعلام، هي الأكبر في تاريخها، إذ تستضيف خلال الفترة من 15 إلى 17 سبتمبر 2026، ما يزيد على 200 من أبرز الشخصيات والقيادات الإعلامية والفكرية من خارج دولة الإمارات، وأكثر من 400 متحدث من قيادات أهم وأبرز المؤسسات الإعلامية العالمية والعربية والمحلية، في أكثر من 175 جلسة نقاشية وحوارية ستضم رموز العمل الإعلامي العربي وصنّاع المحتوى والمؤثرين وخبراء التكنولوجيا الإعلامية والأكاديميين من 23 دولة.
وتضم القمة تحت مظلتها: منتدى الإعلام العربي، ومنتدى الاتصال الحكومي الذي يُعقد للمرة الأولى ضمن القمة، والمنتدى الإعلامي العربي للشباب، ومنتدى الأفلام، ومنتدى الألعاب الإلكترونية، وقمة رواد التواصل الاجتماعي العرب، ومنتدى "دبي بودفست"، إلى جانب منتدى "يورونيوز" الذي تستضيفه القمة مع انعقاده للمرة الأولى خارج قارة أوروبا، إضافة إلى فعاليات تقام بالشراكة مع مؤسسات إعلامية عالمية، فضلاً عن جلسات تدريب وورش عمل متخصصة بالتعاون مع أكبر المؤسسات الإعلامية في المنطقة والعالم. كما تشمل القمة: جائزة الإعلام العربي، وجائزة الإعلام العربي للشباب "إبداع"، وجائزة رواد التواصل الاجتماعي العرب.