أبوظبي في 17 سبتمبر/ وام/ اختتمت اليوم في أبوظبي فعاليات مؤتمر "التعليم في خدمة الأسرة: من الرؤية إلى الأثر"، الذي نظمته منصة واجهة التعليم بالتعاون مع جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، خلال الفترة من 15 إلى 17 سبتمبر الجاري، تحت رعاية الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وبمشاركة نخبة من المسؤولين والخبراء والأكاديميين وممثلي القطاعين الحكومي والخاص، وذلك ضمن فعاليات معرض واجهة التعليم لعام 2026، وبالتزامن مع "عام الأسرة".
شكل المؤتمر منصة وطنية وإقليمية ناقشت مستقبل العلاقة بين الأسرة والمنظومة التعليمية، وسبل تعزيز دور التعليم في خدمة الأسرة والمجتمع، من خلال جلسات حوارية وأوراق بحثية ونقاشات متخصصة تناولت تمكين الأسرة، وتعزيز الشراكة بين البيت والمدرسة، وترسيخ الهوية الوطنية والقيم الإماراتية، والتربية الرقمية، ومهارات المستقبل، والاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي.
وانطلقت فعاليات اليوم الثالث والختامي من المؤتمر بالكلمة الرئيسية لمعالي الدكتور عمر حبتور الدرعي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة، نائب رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، الذي تناول فيها أهمية التكامل بين التعليم والأسرة في بناء الإنسان وتعزيز التماسك المجتمعي، مؤكداً أن التعليم ينبغي أن يكون في خدمة الأسرة، والأسرة في خدمة التعليم، بما يسهم في الارتقاء بالمدرسة والجامعة والمعلم، ودعم مسيرة التنمية الوطنية.
وأوضح معاليه أن التعليم الحقيقي هو الذي يستجيب لتحديات المجتمع، ويواجه أسئلته، ويسهم في حل مشكلاته وصناعة مستقبله، مؤكداً أن الأسرة تظل الحاضنة الأولى للتربية، ومصدر الأمان النفسي والاجتماعي، وأن دور التعليم لا يتمثل في الحلول محل الأسرة، بل في رفع كفاءتها وتنمية وعي الآباء والأمهات والأجيال، وإعداد أسر واعية تدرك مسؤولياتها.
وتناول الدرعي في كلمته التحولات الرقمية المتسارعة، وما تفرضه من تحديات على الأسرة والمؤسسات التعليمية، مؤكداً أهمية توظيف التكنولوجيا الحديثة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، في تعزيز التواصل بين البيت والمدرسة، وتصميم برامج مشتركة تخدم الأسرة وتدعم العملية التعليمية.
وشدد معاليه على أهمية أن يكون أثر التعليم قابلاً للقياس، من خلال تعزيز الانتماء الوطني، وترسيخ الهوية والقيم الإيمانية والإنسانية، والحفاظ على النموذج الإماراتي الذي يجمع بين التطور والتقدم وصون إرث الأسرة المتجذر، مؤكداً أن هذا النموذج يمثل أمانة في أعناق الجميع.
وطرح معالي الدكتور عمر حبتور الدرعي عدداً من المقترحات التي تساند توصيات المؤتمر، شملت تطوير مؤشر يعتمد أداة قياسية منهجية لقياس أثر المناهج والأنشطة المدرسية على الأسرة، بما يضمن استدامة أثرها في استقرار الأسرة، وتعزيز غرس الهوية الوطنية والقيم الإيمانية والإنسانية، وبناء التحصين الفكري لدى الأجيال.
وتضمنت المقترحات أيضا استثمار الذكاء الاصطناعي في تطوير منصات رقمية تحقق التكامل بين دور البيت والمدرسة، ودعم الجوائز والمسارات المحفزة للأسر النموذجية التي تجمع بين المعارف والقيم الأسرية والهوية الوطنية، إلى جانب تعزيز دور المؤسسات الأكاديمية باعتبارها مختبرات للبحث والرصد والتحليل، وإعداد تقارير دورية حول «الجاهزية الأسرية الوطنية» لقياس مستوى الهوية الوطنية والمناعة الفكرية والقابلية الأسرية لدى الشباب والنشء.
وتضمن البرنامج الختامي للمؤتمر جلستين تخصصيتين، تناولت الأولى موضوع "الأسرة والتعليم"، وأدارها عبدالعزيز المعمري، مدير إدارة المكتبات بجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، بمشاركة سعادة عائشة محمد سعيد الملا، رئيس مجلس سيدات أعمال الإمارات، التي قدمت كلمة منصة واجهة التعليم.
وناقشت الجلسة دور الأسرة في دعم التعليم الرقمي للأبناء، من خلال عرض قدمته سعادة الدكتورة نجلاء محمد النقبي، نائب مدير جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية لقطاع الشؤون الأكاديمية، إلى جانب بحث "الذكاء الاصطناعي ودوره في المنظومة التعليمية" الذي قدمته الدكتورة حسنية العلي، رئيس قسم البرامج التعليمية في الأرشيف والمكتبة الوطنية، فيما استعرض الدكتور أحمد آل علي، الأستاذ المساعد في جامعة زايد، أبرز التحديات التربوية في العصر الرقمي.
وتناولت الجلسة الثانية، التي جاءت بعنوان "الأسرة والتعليم: واقع وتحديات"، واقع العلاقة بين الأسرة والتعليم في ظل التحولات الاجتماعية والتقنية، وأدارتها سمر السماحي، عضو الهيئة التدريسية في جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية.
وشهدت الجلسة تقديم عدد من الأوراق البحثية، من بينها ورقة "دور المنظومة التعليمية في حماية الأسرة في ظل الرقمنة الحديثة" قدمتها جواهر الظاهري، الباحثة في الدراسات العليا بجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، وورقة "مركزية الأب فيما بعد الإنسانية" قدمتها حسناء حمد الكربي، الباحثة في الدراسات العليا بالجامعة، إضافة إلى ورقة "التعليم الرقمي وأثره على الأسرة" التي قدمها أحمد حمود الحمادي، الباحث في الدراسات العليا بجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية.
وأكدت مناقشات اليوم الختامي أهمية تعزيز التكامل بين الأسرة والمدرسة والمؤسسات الأكاديمية، وتطوير الوعي الأسري بالتقنيات الحديثة، بما يسهم في دعم الأبناء وتمكينهم من التعامل الواعي مع البيئة الرقمية، مع التأكيد على أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي في خدمة العملية التعليمية، وتعزيز الأدوار التربوية للأسرة والمؤسسات التعليمية.