خبراء: الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية يفرضان تعزيز الدفاعات والاستعداد للتشفير ما بعد الكمي

خبراء: الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية يفرضان تعزيز الدفاعات والاستعداد للتشفير ما بعد الكمي

دبي في 17 سبتمبر /وام/ أكد خبراء في الأمن السيبراني أن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية يعيد تشكيل طبيعة التهديدات الرقمية، ويفرض على المؤسسات تطوير أدوات الدفاع والكشف والاستجابة، إلى جانب تسريع الاستعداد للانتقال إلى تقنيات التشفير ما بعد الكمي لحماية البيانات والأنظمة على المدى الطويل.

وقال ربيع إيتاني، المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وإريقيا في شركة "واتشغارد تكنولوجيز"، في تصريح لوكالة أنباء الإمارات "وام" على هامش معرض ومؤتمر الخليج العالمي لأمن المعلومات 2026 "جيسيك جلوبال"، إن استخدام الذكاء الاصطناعي أسهم في خفض كلفة تنفيذ الهجمات السيبرانية، ما وسّع نطاق استهداف المهاجمين للشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأوضح أن تطور أدوات الذكاء الاصطناعي مكّن المهاجمين من تنفيذ هجمات أكثر تطوراً وبتكلفة أقل مقارنة بالسابق، الأمر الذي جعل الشركات الصغيرة والمتوسطة أكثر عرضة للاستهداف.

وأضاف أن الدفاع السيبراني الفاعل يجب أن يقوم على ثلاثة محاور رئيسية، أولها استخدام أدوات دفاع تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وثانيها تغطية جميع أسطح الهجوم، بما يشمل الشبكات والأجهزة الطرفية والهويات والبيئات السحابية، فيما يتمثل المحور الثالث في دعم هذه المنظومة بخدمات الكشف عن التهديدات والاستجابة لها.

وأشار إلى أن سرعة اكتشاف الهجمات أصبحت عاملاً بالغ الأهمية، في ظل قدرة المهاجمين، باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، على تجاوز بعض وسائل الدفاع وتنفيذ هجماتهم خلال فترات زمنية قصيرة تتقلص باستمرار.

وأضاف أن مواجهة هذا التطور تتطلب استخدام أدوات كشف تعتمد بدورها على الذكاء الاصطناعي، إلى جانب خدمات قادرة على تحليل السلوك غير الاعتيادي ورصد أنماط الهجمات، بدلاً من الاعتماد فقط على أساليب الكشف التقليدية القائمة على التواقيع المعروفة.

وقال إن الشركات الصغيرة والمتوسطة كانت تعتمد في السابق على أدوات دفاعية أبسط لمواجهة تهديدات محدودة، إلا أن انخفاض كلفة تنفيذ الهجمات وتطور قدرات المهاجمين باستخدام الذكاء الاصطناعي يستدعيان اعتماد أدوات دفاعية أكثر تقدماً قائمة على التقنية ذاتها.

من جانبه، أكد عدنان فخوري، مهندس تشفير في "كوانتوم غيت"، أن التطور المتسارع في تقنيات الحوسبة والذكاء الاصطناعي يفرض على المؤسسات تعزيز جاهزيتها لحماية البيانات والانتقال إلى تقنيات تشفير أكثر قدرة على مواجهة التهديدات المستقبلية، لا سيما مع تنامي المخاطر المرتبطة بالحوسبة الكمومية.

وقال، في تصريح لـ"وام"، إن حماية البيانات تتطلب تقييم الأنظمة والتقنيات المستخدمة لدى المؤسسات، وتحديد البيانات والأنظمة التي تحتاج إلى مستويات حماية أعلى، ثم وضع خطة للانتقال إلى تقنيات تشفير أكثر أماناً بما يتوافق مع متطلبات الأمن السيبراني والتطورات المتوقعة في مجال الحوسبة الكمومية.

وأضاف أن حماية البيانات ترتبط أيضاً بمكان وجودها وطبيعة البيئة التي تتم استضافتها فيها، سواء ضمن أنظمة محلية أو بيئات سحابية، مشيراً إلى أهمية ضمان بقائها ضمن البيئة التي تحددها الجهة وعدم إتاحتها لغير المخولين بالوصول إليها.

وأوضح أن البيانات التي ينبغي أن تبقى سرية لفترات طويلة، وفي مقدمتها السجلات الصحية والمالية والحكومية، تعد من أكثر البيانات عرضة لتهديد "جمع البيانات الآن وفك التشفير لاحقاً".

وأشار إلى أن نتائج التقرير أظهرت ارتفاع مستوى الوعي بالمخاطر المرتبطة بالحوسبة الكمومية؛ إذ أقر 97% من المشاركين بوجود هذا التهديد، فيما توقع 58% ظهور حاسوب كمي قادر على كسر تقنيات تشفير المفتاح العام المستخدمة حالياً خلال السنوات الخمس المقبلة.

وأضاف أن 34% فقط من المؤسسات صنفت نفسها على أنها مستعدة أو مستعدة جداً لتنفيذ الانتقال إلى تقنيات التشفير ما بعد الكمي، ما يعكس فجوة بين مستوى الوعي والجاهزية العملية.

وأوضح أن أبرز العوائق أمام التطبيق الفعلي تتمثل في الكلفة، التي أشار إليها 49% من المشاركين، فيما أشار 47% إلى تعقيدات الانتقال، و47% إلى الحاجة إلى حلول موحدة، بينما اعتبر 17% فقط أن دعم الإدارة العليا يمثل تحدياً.

وأشار فخوري إلى أن الفجوة الرئيسية لا تكمن في الخوارزميات بحد ذاتها، وإنما في توافر أدوات اكتشاف الأصول التشفيرية وحلول تشفير جاهزة للتطبيق الفعلي.

وأكد أن التطورات في الحوسبة الكمومية تستدعي الاستعداد المبكر للانتقال إلى تقنيات التشفير ما بعد الكمي، بما يضمن استمرار حماية البيانات الحساسة على المدى الطويل، مع مراعاة متطلبات السيادة الوطنية وتمكين الجهات من التحكم في مفاتيحها وتشغيل الأنظمة داخل بيئاتها الخاصة.