دبي في 28 سبتمبر/ وام / أكدت الدكتورة آني توماس فاروغيز، استشارية أمراض القلب في منصة "C37" بمدينة دبي الطبية، أن بعض أمراض القلب والأوعية الدموية قد تتطور من دون علامات تحذيرية واضحة، حيث من المهم عدم انتظار ظهور أعراض شديدة للاهتمام بصحة القلب، والانتباه إلى عوامل الخطر والعلامات التي قد تشير إلى وجود مشكلة.
وأشارت إلى عدد من العلامات التي قد تبدو بسيطة، من بينها التعب، وضيق التنفس، وخفقان القلب، وتسارع ضربات القلب أو بطؤها الشديد، والدوار، والخدر أو الوخز في الوجه أو الأطراف، والشعور بثقل في الذراعين أو الساقين، والصداع الشديد، إلى جانب أعراض أخرى غير نمطية، منوهة بأن الأعراض الأكثر خطورة تشمل ألم الصدر أو الشعور بالضيق أو الثقل فيه، وألم الذراع اليسرى، والإغماء، وضيق التنفس الشديد الذي يحد من القدرة على بذل المجهود، وضعف الوجه أو الأطراف، وغيرها من الأعراض التي تستدعي الحصول على رعاية طبية فورية.
ولفتت، في تصريح لوكالة أنباء الإمارات "وام " بمناسبة اليوم العالمي للقلب 2026 الذي يصادف 29 سبتمبر من كل عام، إلى أهمية الاهتمام بصحة القلب والأوعية الدموية في سن مبكرة، وليس فقط عند التقدم في العمر أو ظهور الأعراض، حيث إن بعض التغيرات التي تؤثر في قدرة الأوعية الدموية على العمل بصورة طبيعية قد تبدأ منذ العشرينيات، قبل أن تكون هناك علامات واضحة على وجود مشكلة.
وأوضحت أن صحة البطانة الداخلية للأوعية الدموية تعد من المؤشرات المهمة في هذا الجانب، لأنها تساعد الأوعية على التوسع والانقباض بصورة طبيعية والحفاظ على تدفق الدم، مشيرة إلى أنه يمكن تقييم وظائفها من خلال فحوص يحدد الطبيب الحاجة إليها بناءً على الحالة الصحية وعوامل الخطر لدى كل شخص.
وقالت إنه قد تظهر في مراحل مبكرة تغيرات في طريقة تنظيم الجسم لضغط الدم ومعدل ضربات القلب ووظائف الأوعية الدموية، ولهذا فإن الوقاية المبكرة، والانتباه إلى عوامل الخطر، وإجراء الفحوص المناسبة عند الحاجة يمكن أن تساعد على اكتشاف المشكلات قبل تطورها إلى أمراض أكثر خطورة.
وذكرت الدكتورة فاروغيز أن تقنيات التصوير الحديثة تساعد الأطباء على تقييم صحة القلب والشرايين بصورة أكثر دقة، وفي كثير من الحالات من دون الحاجة إلى إجراءات تدخلية، منوهة بأن هذه التقنيات تشمل، التصوير بالموجات فوق الصوتية للقلب والأوعية الدموية، واختبارات القلب أثناء الإجهاد، إلى جانب أنواع متقدمة من التصوير يمكنها الكشف عن مشكلات في تدفق الدم إلى عضلة القلب، إضافة إلى التصوير المقطعي المحوسب للشرايين التاجية، الذي يتيح للطبيب رؤية الشرايين المغذية للقلب والكشف عن وجود تضيق أو مؤشرات على مرض الشريان التاجي.
وأوضحت أن تقييم السكري والسمنة وصحة الكلى يمثل جزءاً مهماً من إستراتيجية الحد من مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية، نظراً إلى الترابط الوثيق بين هذه الحالات وتأثير كل منها في صحة القلب والأوعية، مؤكدة أهمية الكشف المبكر عن مقاومة الأنسولين، التي ترتبط بالمراحل المبكرة من السكري ومتلازمة الأيض والسمنة، لما لهذه الحالات من تأثيرات في صحة الأوعية الدموية.
وقالت إن عدة عوامل مثل سهولة الوصول إلى المساحات الخضراء، وتوافر البيئات المناسبة للمشي، وتحسن جودة الهواء، وممارسة الأنشطة البدنية في الهواء الطلق، تؤدي دوراً في الحد من عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية، فيما يعد النشاط البدني المنتظم من أهم العوامل التي تساعد على الحفاظ على صحة القلب، إذ يمكن للمشي لمدة 30 دقيقة يومياً، خمسة أيام في الأسبوع، أن يسهم في تحسين صحة القلب وتقليل مخاطر عدد من الأمراض المزمنة، بما فيها السكري، كما تعد إدارة التوتر وتقليل فترات الخمول وأخذ قسط كافٍ من النوم من العوامل المهمة في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، وينبغي أن تكون جزءاً من نمط الحياة اليومي.
ودعت الدكتورة فاروغيز أفراد المجتمع إلى ضرورة معرفة المؤشرات الأساسية المتعلقة بصحة القلب لديهم، وفي مقدمتها ضغط الدم ومعدل ضربات القلب، إلى جانب متابعة عوامل الخطر القلبية الوعائية التي يسهل تحديدها، مثل مستويات الكوليسترول ومؤشرات الالتهاب المرتبطة بالخلل الوظيفي في بطانة الأوعية والمراحل المبكرة من السكري، موضحة أن الاهتمام بهذه المؤشرات مبكراً، قبل ظهور الأعراض، يمكن أن يساعد على التعرف إلى عوامل الخطر واتخاذ الخطوات المناسبة للحفاظ على صحة القلب على المدى الطويل.
ويواصل الاتحاد العالمي للقلب، حملته العالمية "لا تفوّت نبضة"، التي تركز هذا العام على العلامات والأعراض التي قد تمر دون ملاحظة، تحت رسالة تحمل عنوان "قد تختبئ أمراض القلب أمام أعيننا... لا تفوّت نبضة"، لتسليط الضوء على أن علامات أمراض القلب والأوعية الدموية وعوامل الخطر المرتبطة بها قد تمر أحياناً دون ملاحظة، أو يجري التقليل من شأنها أو تجاهلها.