الإمارات توظف الذكاء الاصطناعي لحماية ضحايا الاتجار بالبشر وملاحقة الجناة

الإمارات توظف الذكاء الاصطناعي لحماية ضحايا الاتجار بالبشر وملاحقة الجناة

أبوظبي في 28 سبتمبر/ وام / أكد سعادة القاضي عبدالرحمن مراد البلوشي، نائب رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، أن دولة الإمارات طورت نموذجاً وطنياً متكاملاً يوظف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتنسيق المؤسسي لحماية ضحايا الاتجار بالبشر، وتعزيز الكشف المبكر والملاحقة القضائية، ومنع إعادة استغلال الضحايا.

جاء ذلك خلال مشاركته في الحدث الجانبي “مكافحة الاتجار بالأشخاص في العصر الرقمي: تسخير الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات لمنع الاتجار بالأشخاص وقمعه ومعاقبة مرتكبيه”، ضمن أعمال مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية – أبوظبي 2026.

وأوضح سعادته أن التجربة الإماراتية تضع الإنسان وكرامته في صميم الاستجابة الوطنية، وتستند إلى خمس دعائم تشمل الوقاية والمنع، والملاحقة القضائية، والعقاب، وحماية الضحايا، وتعزيز التعاون الدولي، مشيراً إلى أن الدولة كانت في طليعة دول المنطقة المنضمة إلى بروتوكول باليرمو، كما واصلت تطوير أطرها التشريعية والمؤسسية لمواكبة الأنماط المتغيرة للجريمة.

وأضاف أن خطة اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر 2025-2027 تدمج التكنولوجيا الحديثة في حماية الضحايا، وجمع البيانات وتحليلها، وبناء قدرات جهات إنفاذ القانون في التعامل مع الأدلة الإلكترونية والاستفادة منها في التحقيق والمحاكمة، إلى جانب تنفيذ حملات توعوية رقمية ومتابعة الضحايا بعد استكمال برامج التأهيل.

وأشار إلى أن المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021 بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية أرسى إطاراً قانونياً للتعامل مع الأدلة الرقمية، ومنحها حجية في الإثبات الجنائي، بما يدعم تعقب الجناة ومحاسبتهم، ويواجه محاولات إخفاء الأدلة أو العبث بها بقصد عرقلة التحقيقات.

واستعرض نظام الإحالة الوطني الذكي لضحايا الاتجار بالبشر، الذي يربط في مرحلته الحالية 14 وزارة وهيئة وطنية ويستخدمه نحو 200 موظف ومختص، حيث تدعم تقنيات الذكاء الاصطناعي النظام في تحليل البيانات وفهم أنماط الجريمة والرصد المبكر للمخاطر وتحسين إحالة الضحايا ومتابعتهم خلال مراحل الحماية والرعاية والتأهيل، كما يتضمن النظام إشعارات خاصة للجهات الوطنية عند تسجيل حالات تتعلق بالنساء أو الأطفال أو أصحاب الهمم، بما يضمن سرعة الاستجابة وتقديم الدعم الملائم لاحتياجات كل فئة.

وأكد سعادته أن تزايد استخدام الشبكات الإجرامية للتكنولوجيا في الاستدراج والاستغلال يتطلب تطوير قدرات رقمية موازية للكشف والتحليل والتحقيق، مشيراً إلى أن التعاون الدولي وتبادل المعلومات والخبرات والحوكمة الرقمية تمثل ركائز أساسية لمواجهة هذه الجريمة العابرة للحدود.

وتنسجم التجربة الإماراتية مع أولويات "إعلان أبوظبي" في تعزيز العدالة المتمحورة حول الإنسان، وحماية الضحايا والفئات الأكثر عرضة للمخاطر، والتصدي للتهديدات الإجرامية المتطورة، وتوظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة.