أبوظبي في 28 سبتمبر/ وام / أعلنت الأمانة العامة للجنة الوطنية لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح عن إطلاق الدورة الثالثة من التقييم الوطني للمخاطر في دولة الإمارات، بمشاركة 84 جهة مختصة والقطاع الخاص، بهدف تحديث الفهم الوطني للمخاطر، وتحديد أولويات مواجهتها، وتطوير السياسات والإجراءات التي تعزز كفاءة المنظومة الوطنية.
جاء ذلك خلال الإحاطة الإعلامية التي عقدتها الأمانة العامة على هامش فعاليات مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية في أبوظبي، بحضور عدد من رؤساء اللجان الفرعية للجنة الوطنية ورؤساء فرق التقييم الوطني الثالث للمخاطر.
وأكد سعادة حامد سيف الزعابي، الأمين العام ونائب رئيس اللجنة الوطنية لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح، أن التقييم الوطني للمخاطر يمثل أساساً لصياغة السياسات وتحديد الأولويات في مواجهة الجرائم المالية، وتستند الدورة الثالثة إلى خبرة وطنية تراكمية وتقدم في جودة البيانات والتنسيق بين الجهات، بما يتيح فهماً أعمق للمخاطر، ويوجه الجهود والموارد نحو المجالات الأكثر خطورة وتأثيراً.
وأضاف سعادته أن مخرجات التقييم تدعم الجهات الرقابية في تطوير خطط الإشراف القائمة على المخاطر، وتساعد جهات إنفاذ القانون على توجيه قدراتها، وتمكّن القطاع الخاص من تحديث تقييماته المؤسسية وضوابطه الداخلية، مؤكداً أن الفهم الدقيق للمخاطر يعزز قدرة الدولة على حماية سلامة الأسواق ودعم تنافسية الاقتصاد الوطني.
وأوضح سعادة الدكتور طلال الطنيجي، مدير المكتب التنفيذي للرقابة وحظر الانتشار، رئيس فريق تقييم تمويل انتشار التسلح، أن دور الفريق ضمن الدورة الثالثة من التقييم الوطني للمخاطر يتمثل في جمع المعلومات من الجهات الحكومية والرقابية والقطاع الخاص وتحليلها، لتحديد التهديدات ونقاط الضعف المرتبطة بتمويل الانتشار، بما في ذلك مخاطر عدم تنفيذ العقوبات المالية المستهدفة أو التحايل عليها.
وأشار إلى أن هذه العقوبات تستهدف أشخاصاً وكيانات محددة، وتشمل تجميد أموالهم وأصولهم دون تأخير، ومنع إتاحة الأموال أو الموارد الاقتصادية لهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
وأضاف أن الأموال المرتبطة بتمويل الانتشار قد تكون مشروعة المصدر، فيما قد تظهر المخاطر في المعاملات التجارية والسلع ذات الاستخدام المزدوج وهياكل الشركات والوسطاء ومحاولات إخفاء الأطراف الحقيقية.
وقال إن الفريق يعمل مع الجهات المختصة على تكوين فهم وطني مشترك لهذه المخاطر، والاستفادة من نتائج التقييم في تحديد الأولويات وتطوير الإجراءات الوقائية والرقابية وتوجيه الجهات المعنية لتحديث تقييماتها وضوابطها وفق نهج قائم على المخاطر. ومن المتوقع أن تدعم النتائج التطبيق المتسق للعقوبات المالية المستهدفة، وتحسين رصد مؤشرات التهرب من خلال تحليل المعاملات والروابط بين الأطراف، إلى جانب تعزيز تبادل المعلومات في الوقت المناسب بين الجهات الرقابية وجهات إنفاذ القانون والقطاع الخاص.
وأكد سعادة العميد عبدالعزيز عبدلله الاحمد، مدير عام الشرطة الجنائية الاتحادية، رئيس فريق تقييم تهديدات غسل الاموال، أن التقييم الوطني الثالث للمخاطر يغطي "21" جريمة أصلية، وأكثر من "20" نمطاً إجرامياً، بهدف تكوين فهم شامل لمصادر العائدات غير المشروعة والأساليب المستخدمة في إخفائها أو نقلها أو دمجها في الاقتصاد، مشيراً إلى أن تقييم مخاطر غسل الأموال لا يعتمد على عدد القضايا وحده، وإنما يأخذ في الاعتبار حجم العائدات، وارتباط الجرائم بالجريمة المنظمة، ودرجة تعقيدها، والارتباطات الدولية، وأثرها على المجتمع والاقتصاد.
ولفت إلى أن فريق تقييم تهديدات غسل الأموال ينسق ويجمع ويحلل البيانات والإحصاءات من الجهات المعنية، مستنداً إلى بيانات الجرائم الأصلية، وجرائم غسل الأموال وأنماط وأساليب ارتكابها ومصادر العائدات غير المشروعة، لتعزيز دقة البيانات وتكاملها، ودعم تحديد طبيعة التهديدات ومستويات مخاطرها.
وأكد أن نتائج التقييم ستسهم في تحديد وتتبع وتجميد وضبط ومصادرة العائدات المتحصلة من الجرائم، وتوجيه الموارد البشرية والمادية والتقنية وفقاً لمستوى المخاطر.
وقال الدكتور إبراهيم العلكيم الزعابي، مدير إدارة السياسات والمخاطر الوطنية في الأمانة العامة: تجمع منهجية التقييم بين البيانات التشغيلية والخبرة الرقابية والتحليل القطاعي، وتعتمد على التحقق من النتائج ومقارنتها بين مصادر متعددة. وتتيح مشاركة الجهات المختصة والقطاع الخاص بناء صورة متكاملة للمخاطر، وتحديد فجوات البيانات والمجالات التي تتطلب تحليلاً معمقاً، وصولاً إلى نتائج تدعم اتخاذ القرار وتطوير الاستجابة الوطنية.
وأوضح أن التقييم عبر خمس مراحل مترابطة تبدأ بتحديد النطاق والأولويات الأولية، ثم جمع البيانات والأدلة، وتحليل المخاطر، والتحقق من النتائج ومقارنتها بين المصادر، وتنتهي بتحويل النتائج والمخاطر ذات الأولوية وفجوات البيانات الجوهرية إلى مدخلات للاستراتيجية الوطنية لعام 2028 وخطة العمل الوطنية.
ولفتت فوزية آل علي، رئيسة قسم المخاطر الوطنية في الأمانة العامة، إلى تغطية التقييم للأنشطة المرخصة وغير المرخصة والناشئة، والتعرض للتدفقات المالية غير المشروعة والتدفقات العابرة للحدود، واسترداد الأصول، وشفافية المستفيد الحقيقي، وإساءة استخدام الأشخاص الاعتباريين والترتيبات القانونية، كما يتناول أنماط الاحتيال المرتبطة بالتقنيات الحديثة، والأصول الافتراضية، وتعقيد سلاسل الملكية، وقنوات التمويل الجديدة، ومخاطر تمويل انتشار التسلح.
وأكدت أن تكامل أدوار الجهات الاتحادية والمحلية، والجهات الرقابية، وجهات إنفاذ القانون، ووحدة المعلومات المالية، والسلطات الجمركية، وسلطات التسجيل والترخيص، إلى جانب مساهمة القطاع الخاص عبر الاستبيانات والمقابلات والبيانات القطاعية في تنفيذ التقييم.
وتبني الدورة الثالثة على نتائج الدورتين السابقتين؛ إذ أرست الدورة الأولى، التي اكتملت عام 2018، خط الأساس الوطني لفهم المخاطر، فيما وسعت الدورة الثانية، التي اعتُمدت نتائجها عام 2024، نطاق البيانات والمشاركة، وأسهمت مخرجاتها في إعداد الإستراتيجية الوطنية للأعوام 2024–2027، التي تضم 11 هدفاً استراتيجياً و50 هدفاً فرعياً وأكثر من 250 مبادرة.
وشهدت الإحاطة الإعلامية استعراض نطاق الدورة الثالثة ومنهجيتها ومراحل تنفيذها، وأدوار الجهات المشاركة، وأبرز المخرجات المستهدفة لتعزيز قدرة المنظومة الوطنية على رصد المخاطر وتحليلها والاستجابة لها.