الشارقة في 28 سبتمبر /وام/ أكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، أن التمسك بالتراث وإحيائه من خلال إقامة الفعاليات التراثية المختلفة؛ يعد أحد أهم وسائل إصلاح المجتمع وتماسكه والتفافه حول وطنه.
وأشار سموه إلى النجاح الذي حققه مهرجان كلباء للجاشع والسحناه موضحاً معنى كلمة "جاشع" وكيفية تصنيعه هو و"السحناه".
وحث سموه أبناءه وبناته على التمسك بالتعاليم الدينية والتراث والأخلاق الحسنة، وقال: "إذا كنتم تحبون سلطان فافعلوا مثلما يفعل؛ فأنا أتسابق مع الإمام على دخول المسجد".
وقال صاحب السمو حاكم الشارقة، في مداخلة هاتفية عبر برنامج "الخط المباشر"، إن كلمة "الجاشع" تعني "قاشع"، وكلمة "قشع" تطلق على الجلود اليابسة، لذلك سمي الجاشع بهذا الاسم بسبب أن جلده يابس، موضحا: "نحن نلفظ اسم "الجاشع" بحرف الـجيم بلهجتنا العامية بينما هي في الأساس "قاشع" بحرف القاف؛ وأهل الشرقية ينطقونها بحرف القاف، والبعض يعتقد أن "الجاشع" مصنوع من سمكة "العومة"، وهذا اعتقاد خاطئ، فسمكة "العومة" تستخدم في علف الحيوانات، حيث يتم وضعها في فخارة مع التمر وتخميرها بطريقة معينة؛ وتقديمها للأبقار لأنها تغذيها وتعزز إدار اللبن لدى إناثها"
وأردف سموه: "سمكة "الجاشع" والتي تسمى بـ "البرية" تأتي من المحيط من بحر العرب ومن ثم إلى الساحل الفارسي ثم تلف فتدخل كميات منها إلى الخليج عن طريق مضيق هرمز، ويتم إنتاج "السحناه" من "الجاشع"؛ حيث تتم إزالة رأس السمكة وذيلها وبطنها ثم يتم حك جسمها جيداً لإزالة الجلد الفضي ليصبح لونها بنيا مائلا إلى الأحمر مثل لون الخشب، وهو ما يسمى "حنطي"، ولهذا تسمى السمكة بهذا الوضع "حِنطة" وهو أفضل أنواع "السحناه".
واستطرد سموه بالقول: "هذا نوع من التراث، ونحن نحيي جميع أنواع التراث سواء في الأكل أو غيره، ونعزز ترسيخه في حياة كل فرد من أفراد مجتمعنا، فنحن نحب بلدنا ونجمع أبناءنا وبناتنا جميعاً على حب الوطن، ونجمّل الوطن وننشئ الحدائق وغيرها من المشروعات الجميلة، ونحافظ لهم على تراثهم، فكلنا ننتمي لهذا الوطن ونحبه، وحريصون على أن نحافظ على ديننا وأن نجتمع دائماً على الكلمة الصادقة".
وأضاف سموه: "نحن نريد أن نسعد الإنسان، لأنه بهذه السعادة سيربي أبناءه على القيم وهو يشعر براحة البال ولا يتعرض لضغوط المشاكل الحياتية، فالإنسان المحاط بالمشاكل كالديون وغيرها لن يتمكن من التركيز في تربية أبنائه بهدوء وصبر والجلوس معهم وتبادل الأحاديث معهم ورواية الحكايات التي تثقفهم وتعلمهم القيم والتراث، فنحن نحرص على راحة الناس وسعادتهم، ونوفّر لهم جميع الوسائل التي تساعدهم على معرفة تراثهم"، لافتا سموه إلى أن الهدف من إنشاء قناة "الوسطى" كان نشر التراث البدوي، ومضيفا: "تركت لهم الأمر لإدارة محتوى القناة؛ لأنهم أقدر الناس على طرح تفاصيل البداوة وتراثها، فهي تجري في عروقهم، فقلت لهم كما أقول دائماً "أبت البداوة أن تفارق أهلها"، وقلت لهم أنتم لديكم المخزون الثمين فاستخرجوا منه وأعرضوه في هذه القناة، وبحمد الله أصبح الناس في المنطقة الوسطى يتسابقون على إقامة الفعاليات التراثية، فمدينة الذيد هي أكثر مدينة في الإمارة تشهد مجالس للشعر، وأنا أتابع جميع هذه المجالس الجميلة، وكثيراً ما أوجههم باستضافة شعراء محددين".
وتابع صاحب السمو حاكم الشارقة حديثه قائلاً: "بحمد الله تتسابق الناس لدينا على إقامة الفعاليات المميزة، فإذا حضرنا فعالية في كلباء أو خورفكان يقول أهالي الذيد يا شيخ لقد مررت بالذيد ولم تتوقف، فأجيبهم بأنني سآتي إليهم، وهذا كله لأننا حرصنا على تربية الناس على حب بلادهم، فعندما يعبّر الناس عن محبتهم لي ويقولون إنهم يحبون الشيخ السلطان أقول لهم: "إذا كنتم تحبون سلطان فافعلوا مثلما يفعل؛ فأنا أتسابق مع الإمام على دخول المسجد"، فإذا تأخر الإمام أفوز أنا برفع الأذان وإقامة الصلاة، فالإسلام أفعال وأخلاق ونفوس طيبة، فعندما طلبوا مني أن ألقي كلمة في إحدى الافتتاحات بخورفكان قلت لهم "يا أهل خورفكان اجعلوا صدوركم كبر بحركم هذا واسعة لن يؤثر فيها أي شيء سلبي"، فالمسلم ليس مسلماً فقط بالاسم، وأهل خورفكان دائماً عند حسن الظن بهم، وهم يتميزون بطيبتهم ونقاء نفوسهم وخلو أجوائهم من الشحناء والمشاكل، وأنا أقول للناس إن عليكم التمسك بالدين وأخلاقه الحميدة، وأنا على مأكلكم ومشربكم ومسكنكم".
وقال سموه: "لقد أعلنا بالأمس عن عدد كبير من المساكن، والرقم المعلن عنه البالغ 6700 مسكن هو رقم المساكن المسجلة في الأوراق فقط، بينما توجد الكثير من الأمور لم يتم تسجيلها في الأوراق؛ فبنينا الكثير وعالجنا مشاكل أعداد كبيرة من المتعثرين، وأزلنا غرامات كبيرة وكثيرة كانت مفروضة على متعثرين، وصرفنا ملايين الدراهم لحل مشاكل المواطنين مع المقاولين، فأنا أفعل ذلك لأنني أقرأ كل التقارير ولاحظت أن نسبة الزواج زادت بشكل كبير جداً، وهي ظاهرة حسنة وتتطلب زيادة في المساكن، ونحن نعمل باستمرار ونجتهد لكي يكون ويبقى مجتمعنا صالحاً ونفاخر به دائماً، وكما رأينا بحمد الله، نالت الشارقة العديد من الألقاب المشرفة كعاصمة الثقافة العربية، وعاصمة الثقافة الإسلامية، والعاصمة العالمية للكتاب، ومدينة صديقة للطفل، وصديقة لكبار السن، ومدينة صحية وغيرها، وكل هذه الألقاب لا تأتي من فراغ ولا من نقش على الورق؛ وإنما من خطط وبرامج وعمل وجهد، فإذا تحدثنا على سبيل المثال عن برنامج التطبيب في البيوت "التمريض المنزلي"، فسنجد أن رواتب الموظفين القائمين بهذا الواجب في المنازل تبلغ 37 مليون درهم، ونحن نقدر عملهم؛ إذ أنهم يسهمون في رفاهية كبار السن، ويصطحبونهم إلى الحدائق وغيرها من الأماكن الجميلة، وأنا المسؤول عن المواطن طريح الفراش، ولن أقبل أن يعيش في المستشفى، فمكانه في بيته بين أبنائه وأحفاده، وإن لم توجد له غرفة في المنزل سأنشئ أنا له غرفة في المنزل، وأمنحه القدرة ليملأها بالحلويات؛ ليأتي إليه الأحفاد فور عودتهم من المدرسة، ويفرح بهم".
واختتم صاحب السمو حاكم الشارقة، حديثه قائلاً: "كل عمل نعمله يهدف إلى إصلاح المجتمع، ومجتمعنا بحمد الله في وضع ممتاز فلا توجد مخدرات، واستطعنا أن نعالج مشاكل كل المتعثرين، فحتى الفعاليات التراثية التي نقيمها تهدف إلى إصلاح المجتمع، وحتى الإجازة الأسبوعية التي جعلناها ثلاثة أيام؛ تهدف إلى استقرار الأسرة، وقضاء أوقات أطول في المنزل، فالأم تتحمل الكثير من المسؤوليات في بيتها فتذاكر لأبنائها، وتهتم بشؤون منزلها بجانب عملها إذا كانت موظفة، ونحن نريد أن يشاركها الرجل في هذه المسؤولية، وأن يصطحب زوجته وأبناءه إلى الحديقة ليستمتعوا ويلعبوا، وبحمد الله تغيرت الأمور للأفضل بعد زيادة الإجازة الأسبوعية إلى ثلاثة أيام، ونحن نقول للناس نحن دائماً معكم، ونتمنى التوفيق والسعادة للجميع".