مؤتمر الأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية يبحث في يومه الـ5 تعزيز الشراكات الدولية لمواجهة الجريمة المتطورة

مؤتمر الأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية يبحث في يومه الـ5 تعزيز الشراكات الدولية لمواجهة الجريمة المتطورة

أبوظبي في 30 سبتمبر/وام/ اختتم مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية – أبوظبي 2026 أعمال يومه الخامس في مركز أدنيك أبوظبي، بمناقشات دولية ركزت على مواجهة الأشكال الجديدة والناشئة والمتطورة من الجريمة، وتعزيز الشراكات والتعاون وبناء القدرات، وتوظيف التكنولوجيا بصورة مسؤولة لدعم العدالة الجنائية والسلامة العامة وحماية الحقوق.

وشهدت الفترة الصباحية مواصلة مناقشة البند الخامس من جدول أعمال المؤتمر بشأن التصدي للجريمة، بما فيها الجريمة المنظمة والإرهاب بجميع أشكالهما ومظاهرهما، ومواصلة أعمال ورشة العمل الرابعة بعنوان "تحويل العصر الرقمي إلى فرصة: تعزيز الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا في منع الجريمة والعدالة الجنائية".

وناقشت الجلسات المسائية البند السادس المتعلق بتطوير التعاون والشراكات، بما يشمل المساعدة الفنية والمادية والتدريب على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية في مجالي منع الجريمة والعدالة الجنائية.

وشهد اليوم الخامس اعتماد تقرير اللجنة الأولى، في خطوة تدعم استكمال المخرجات المواضيعية للمؤتمر.

وناقشت جلسة "مستقبل العدالة الجنائية 2045"، التي نظمتها النيابة العامة للدولة ضمن فعاليات مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية – أبوظبي 2026، التحولات العميقة التي يشهدها العمل القضائي في ظل تطور الذكاء الاصطناعي والأدلة الرقمية والخوارزمية.

واستعرضت الجلسة الانتقال من عدالة تستجيب للجريمة بعد وقوعها إلى عدالة استباقية منضبطة تستشرف المخاطر من دون استباق المسؤولية، ومن التحقيق التقليدي إلى التحقيق التحليلي الذكي القادر على كشف الأنماط والروابط ضمن تدفقات هائلة من البيانات.

وأوضح المشاركون في الجلسة أن دراسة "مستقبل العدالة الجنائية 2045" لا تستهدف التنبؤ بمستقبل واحد، بل بناء سيناريوهات متعددة من خلال قراءة الاتجاهات الكبرى ورصد الإشارات المبكرة وفهم القوى المحركة للتغيير واختبار الصدمات المحتملة، حيث أن التحدي لا يتمثل في استخدام الذكاء الاصطناعي من عدمه، بل في الاستفادة من قدراته مع الحفاظ على الشرعية وقرينة البراءة وحق الدفاع وقابلية القرار للمراجعة والمساءلة والثقة العامة، وفق مبدأ حاكم يتمثل في أن "التقنية تعزز العدالة، والقانون يحكمها، والإنسان يبقى صاحب القرار".

وطرحت الدراسة نموذج "النيابة المستقبلية" بوصفه إطاراً مؤسسياً متكاملاً يقوم على أربع ركائز مترابطة، تشمل مرجعية دستورية وقانونية تحمي ضمانات العدالة، وقدرة رقمية متقدمة توظف البيانات والذكاء الاصطناعي والوكلاء الأذكياء، وحوكمة أخلاقية تضمن قابلية الخوارزميات للتفسير والمراجعة واستمرار الإشراف البشري، وسيادة بيانية وخوارزمية تحمي البيانات القضائية وتضمن السيطرة على الأنظمة والنماذج التقنية.

وخلصت الجلسة إلى أن عدالة المستقبل يجب أن تطور أدواتها من دون تغيير مرجعيتها، وأن تزيد قدراتها من دون خفض ضماناتها، وأن تتقدم بالتكنولوجيا تحت سيادة القانون.

وركزت مناقشات البند السادس على الانتقال بالتعاون الدولي من تبادل الرؤى إلى بناء قدرات وآليات مؤسسية قابلة للتطبيق، تساعد الدول على تطوير تشريعاتها ومؤسساتها وأدواتها في مجالات الوقاية والتحقيق والملاحقة القضائية وإدارة منظومات العدالة.

وتناولت المناقشات أهمية مواءمة المساعدة الفنية والتدريب مع احتياجات الدول، وتعزيز الشراكات بين الحكومات والمنظمات الدولية وأجهزة إنفاذ القانون والمؤسسات القضائية والقطاع الأكاديمي والمجتمع المدني والقطاع الخاص، بما يدعم استدامة البرامج ونقل المعرفة وتطوير استجابات أكثر تكاملاً للتحديات المشتركة.

وبحثت الاجتماعات الجانبية تطوير شبكات إقليمية للمساعدة القانونية لتعزيز التعاون والقدرات والدعم العابر للحدود، وتوظيف الأدوات الإلكترونية في تطوير التعاون القانوني في إطار "معاهدة ميديلين"، إضافة إلى تعزيز التعاون لمواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، والانتقال من الأدوات غير المستغلة بالشكل الكافي إلى العمل الدولي المنسق.

وواصلت ورشة العمل الرابعة مناقشة فرص توظيف التكنولوجيا في منع الجريمة والعدالة الجنائية، مع التركيز على تحقيق التوازن بين الابتكار وحماية حقوق الإنسان والخصوصية وأمن البيانات، وضمان الشفافية والمساءلة والإشراف البشري.

وشملت المناقشات تعزيز الحوكمة الرقمية لمنع الجرائم السيبرانية وحماية الفضاء المدني، وتسريع العدالة الوقائية من خلال الابتكار الرقمي، وتقييم استخدامات الذكاء الاصطناعي في أخذ إفادات الشهود، بما يجمع بين المعرفة الأكاديمية والخبرة التقنية ومتطلبات أجهزة إنفاذ القانون.

وبحثت الاجتماعات الجريمة المنظمة المدعومة بالتكنولوجيا، والتهديدات الناشئة والحلول متعددة المسارات لمواجهتها، إلى جانب حماية الشباب من المعلومات المضللة والجريمة المنظمة السيبرانية والاتجار بالمخدرات في البيئة الرقمية، والتصدي لمشاركة الصور دون موافقة وما يترتب عليها من أضرار وانتهاكات.

وشهد اليوم الخامس جلسة حوارية بعنوان "مدن ذكية، مدن آمنة: البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والأنظمة الرقمية من أجل السلامة العامة"، تناولت كيفية إسهام استراتيجيات المدن الذكية والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي والأنظمة الرقمية المتكاملة في تعزيز السلامة العامة وقدرة المدن على الصمود.

وناقشت الجلسة أهمية البنية التحتية الرقمية الآمنة، والأمن السيبراني، وحوكمة البيانات، والتوائم الرقمية، ونمذجة البنية التحتية، ودور هذه الأدوات في الاستجابة للأزمات ورفع الجاهزية وتحسين التنسيق في إدارة المدن.

وأكدت المناقشات أن بناء مدن أكثر أمناً لا يعتمد على التكنولوجيا وحدها، بل يتطلب حوكمة واضحة وتكاملاً مؤسسياً وبيانات موثوقة وضوابط تحمي الخصوصية والحقوق، بما يضمن توظيف القدرات الرقمية لخدمة الإنسان ورفع كفاءة الاستجابة للمخاطر.

وحظيت حقوق الضحايا بمساحة بارزة ضمن اجتماعات اليوم الخامس، بالتزامن مع مرور 40 عاماً على إعلان الأمم المتحدة بشأن المبادئ الأساسية لتوفير العدالة لضحايا الجريمة وإساءة استعمال السلطة، حيث ناقش المشاركون تطور الحقوق والاحتياجات والخدمات، وسبل بناء منظومات أكثر استجابة للضحايا.

وتناولت الاجتماعات تعزيز الوصول إلى العدالة من خلال مؤسسات الدفاع العام، وإدماج خبرات وتجارب الأشخاص المتأثرين بمنظومات العدالة الجنائية في جهود الإصلاح، وبناء سرديات توضح أهمية العدالة وتدعم النظم التي تتمحور حول الإنسان.

وبحثت الاجتماعات أوضاع ضحايا الاستغلال في العمل والاتجار لأغراض العمل القسري، والاستجابة للعنف الجنسي المرتبط بالنزاعات في العصر الرقمي، وتعزيز الوصول إلى العدالة في إطار منظومة حقوق الإنسان وسيادة القانون، إلى جانب تعزيز الثقة المجتمعية لتحقيق عمل شرطي فعّال وخاضع للمساءلة.

وناقش اجتماع نظمته منظمة الشرطة الجنائية الدولية "الإنتربول" الترابط بين مراكز الاحتيال السيبراني والاتجار بالبشر، والاستجابة العالمية المنسقة لمواجهة شبكات تستغل الضحايا في تنفيذ عمليات احتيال رقمي عابرة للحدود.

وتناولت الاجتماعات أيضا العلاقة بين الكوارث المناخية وظهور بؤر للاتجار بالبشر عبر ثلاث قارات، ودور البيانات في إعادة تصميم نظم الوقاية بما يحفظ كرامة الضحايا، وأهمية التعاون اللامركزي في مكافحة الاتجار بالبشر.

وبحثت جلسة أخرى تعزيز الشراكات للتصدي لعمليات الاحتيال عبر الإنترنت التي تستهدف كبار السن، بما يشمل رفع الوعي وتبادل المعلومات وتطوير أدوات الوقاية والحماية والاستجابة.

وتناولت الاجتماعات الاتجاهات الحالية في تمويل الأنشطة غير المشروعة، وخبرات وحدات المعلومات المالية والسلطات المختصة في رصد التدفقات المشبوهة، إلى جانب تعزيز الملكية الوطنية لجهود منع الفساد والجريمة المنظمة في العصر الرقمي من خلال عمليات تقييم فعّالة وذات كفاءة عالية.

وبحثت الاجتماعات تطور الجريمة المنظمة العابرة للحدود في منطقة المحيط الهادئ والاستجابات الإقليمية المطلوبة، ودور عمليات السلام المستقبلية في التعامل مع الجريمة المنظمة، وإصلاح العدالة الجنائية والمساءلة والثقة في المؤسسات.

وعلى صعيد البدائل الإصلاحية، ناقشت الاجتماعات تجاوز مفهوم العقوبة التقليدية وتعزيز البدائل عن الاحتجاز، والاستفادة من البحوث الحديثة لتطوير الاستجابات للجريمة في القرن الحادي والعشرين.

وركز عدد من الاجتماعات الجانبية على دور الحوكمة المحلية وحشد الشباب في منع الجريمة وتعزيز العدالة الشاملة، وتقوية التربية المدنية للوقاية من جرائم الشباب في العصر الرقمي، ومكافحة الجرائم العنصرية وجرائم الكراهية في الرياضة من خلال أدوات قانونية وسياسات وقائية.

وتناولت المناقشات منع الجريمة والسلامة الحضرية من خلال التصميم البيئي وإرشادات الأمم المتحدة للمدن الأكثر أماناً، ودور القيادات النسائية في مواجهة الجرائم البيئية وحماية المجتمعات والنظم البيئية ومنظومات العدالة.

واستعرضت الجلسات تحليلاً مقارناً للاتجاهات الإقليمية والدولية في الجريمة والعدالة، وبحثت أولويات المجتمع المدني للعمل بعد مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية، بما يدعم استدامة الزخم وتحويل مخرجات المؤتمر إلى مبادرات قابلة للتنفيذ.

ونظم مختبر معاهد شبكة برنامج الأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية جلسة بعنوان "من التدريب إلى الأثر: إسهام شبكة المعاهد في تعزيز العدالة الجنائية من خلال بناء القدرات"، استعرضت نهج عدد من معاهد الشبكة في تصميم برامج بناء القدرات وتنفيذها، والممارسات المبتكرة وسبل قياس أثر التدريب على المدى الطويل.

وتتواصل أعمال المؤتمر حتى 1 أكتوبر الجاري حيث يستكمل المجتمع الدولي من أبوظبي صياغة مخرجاته في إطار"إعلان أبوظبي"، بما يعزز التعاون والشراكات، ويرسخ الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، ويدعم تطوير نظم عدالة جنائية أكثر كفاءة وشمولاً وقدرة على حماية الناس والكوكب وترسيخ سيادة القانون.