دبي في 30 سبتمبر/ وام / أطلقت وزارة الداخلية، بالتعاون مع القيادة العامة لشرطة دبي ومركز دبي للأمن الإلكتروني، حملة "الإمارات آمنة بوعيك الرقمي"، بالتزامن مع شهر التوعية بالأمن السيبراني، الذي يأتي في شهر أكتوبر من كل عام، والتي تهدف إلى تعزيز الوعي المجتمعي بالجرائم الإلكترونية والسيبرانية لدى مختلف فئات المجتمع.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقد في نادي ضباط شرطة دبي، بحضور العميد سعيد الهاجري، مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي، وسعادة عامر شرف، المدير التنفيذي لقطاع أنظمة وخدمات الأمن السيبراني بمركز دبي للأمن الإلكتروني، والعميد الدكتور عبدالرحمن شرف المعمري، مدير مركز حماية الدولي في شرطة دبي، والعقيد الدكتور المهندس إبراهيم حميد المياحي، مدير إدارة الأمن الرقمي بوزارة الداخلية، والعقيد الدكتور سعود الخالدي، مساعد المدير العام للإدارات التخصصية في الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي، وفاطمة بوحجير، رئيس مجلس الروح الإيجابية بشرطة دبي.
وأكد العميد سعيد الهاجري أن الحملة تمثل مبادرة تثقيفية شاملة لتعريف الجمهور بمختلف الوسائل والأساليب الإجرامية التي يستخدمها المحتالون، من خلال استغلال التطورات المتسارعة في المجال الإلكتروني، موضحاً أن الحملة تسهم في تعزيز وعي الجمهور بالجرائم الإلكترونية والسيبرانية، في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها هذه الجرائم واستغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة.
وقال: تمثل الجريمة الإلكترونية تحدياً عالمياً، ومن خلال الحملة والجهود المشتركة مع الشركاء، نعمل على تعزيز وعي الجمهور بمخاطر الجرائم الإلكترونية وسبل الوقاية منها، ورغم ارتفاع مستوى الوعي لدى المجتمع في دولة الإمارات بمختلف أنواع الجرائم الإلكترونية، فإننا نواصل جهودنا لتعزيز الوعي وترسيخ المعرفة بأساليب حماية البيانات، سعياً لتحقيق هدفنا في الوصول إلى صفر ضحايا للعصابات الإلكترونية.
من جانبه، أكد سعادة عامر شرف، أن الهدف من المؤتمر يتمثل في إيصال رسالة تثقيفية إلى المجتمع وتعريف أفراده بمخاطر الجرائم السيبرانية، وقال: "يشرفنا أن نكون شريكاً إستراتيجياً في تعزيز تكامل الجهود مع وزارة الداخلية وشرطة دبي لرفع مستوى الوعي بالجرائم الإلكترونية والتقنيات الرقمية، فالتوعية جزء أساسي من منظومة الأمن السيبراني، وفي هذا الزمن، أصبحت المعرفة ضرورية للتعامل مع أساليب نشر المعلومات المضللة وطرق الاستيلاء على الحسابات والبيانات.
وفي السياق ذاته، أكد العميد عبدالرحمن شرف، أن الجرائم الإلكترونية والسيبرانية تؤثر بشكل مباشر في فئتي الأحداث والأطفال، خاصة أن الأطفال قد يقضون أكثر من 7 ساعات يومياً على الأجهزة اللوحية والإلكترونية، موضحا أنه تم نشر رسائل للتوعية استفاد منها 11 مليون شخص خلال الفترة الماضية، فيما سيتم تكثيف جهود التوعية خلال شهر الأمن السيبراني.
وأكد العقيد إبراهيم المياحي، أن دولة الإمارات تتمتع بمنظومة متقدمة للأمن السيبراني، مشدداً على أهمية تكامل الجهود لحماية المجتمع من الجرائم الإلكترونية، وتعزيز دور أفراده في مواجهتها، كونهم شركاء أساسيين في منظومة الوقاية والتصدي لهذه الجرائم، مؤكداً التزام الوزارة بتسخير كوادرها وكفاءاتها لتحقيق أعلى مستويات الحماية والأمان.
وأضاف: نأمل أن تسهم الجهات الإعلامية خلال هذا الشهر في تعزيز الوعي بالمستجدات المرتبطة بالجرائم الإلكترونية، والثغرات التي قد تنشأ مع استخدام التقنيات الحديثة، فالمسؤولية ليست مهمة طرف واحد، بل مسؤولية مشتركة، وصولاً إلى تحقيق هدفنا بأن تكون الإمارات آمنة بوعيكم الرقمي.
وقال العقيد الدكتور سعود الخالدي: تضمنت المرحلة التحضيرية لإطلاق حملة شهر الأمن السيبراني عقد ورش عمل لوضع خطة إستراتيجية متكاملة لتحقيق أهدافها، وما يميز الحملة هذا العام مشاركة العديد من الشركاء من القطاعين الحكومي والخاص، للوصول إلى مختلف شرائح المجتمع.
وأكدت فاطمة بوحجير أن فعاليات مجلس الروح الإيجابية ستشارك في جهود التوعية ضمن شهر الأمن السيبراني، من خلال الفعاليات التي ينظمها المجلس في مختلف أنحاء دبي، والتي تستهدف مختلف الجنسيات في المجتمع.
وأكد سعادة عامر شرف، المدير التنفيذي لقطاع أنظمة وخدمات الأمن السيبراني في مركز دبي للأمن الإلكتروني، في تصريح لوكالة أنباء الإمارات «وام»، أن شهر التوعية بالأمن السيبراني يركز على رفع وعي أفراد المجتمع بالمخاطر والتحديات المرتبطة بالأمن السيبراني، في ظل التطور المتسارع لأساليب الاحتيال واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى المضلل.
وأضاف أن تطور الذكاء الاصطناعي والأدوات المتاحة أسهم في تمكين المحتالين من إنتاج مواد مضللة بصورة أكثر تطوراً، ما يجعل التحقق من المواقع والخدمات والتطبيقات الإلكترونية التي يتعامل معها الأفراد أمراً ضرورياً.
وأوضح أن من الإجراءات الأساسية للتحقق من موثوقية المواقع والتطبيقات، التأكد من اسم الموقع، والجهة المسجل التطبيق باسمها، ومصدر التطبيق، إلى جانب اتباع الأساليب المعروفة للتحقق من مصداقية الخدمات والمواقع الإلكترونية، لافتاً إلى أن المحتالين أصبح بإمكانهم نسخ مواقع وخدمات حقيقية واستخدامها في عمليات الاحتيال.
وقال إن هذه الجهود تأتي بالتعاون مع الجهات المعنية، وفي مقدمتها شرطة دبي ووزارة الداخلية، مشيراً إلى أن شرطة دبي تقود عملية التشارك في المبادرات المرتبطة بشهر التوعية، فيما يشارك مركز دبي للأمن الإلكتروني شريكاً استراتيجياً في هذه المبادرات.
وأشار إلى أن جرائم الاحتيال والتزييف العميق من أبرز الجرائم التي تستدعي التركيز عليها، في ظل استخدام المحتالين لهذه الأساليب، مؤكداً أهمية توعية أفراد المجتمع بضرورة التحقق من المحتوى والمصادر وعدم الاكتفاء بالمظهر الذي قد يوحي بموثوقية موقع أو خدمة إلكترونية.
وقال إن مركز دبي للأمن الإلكتروني أطلق مؤخراً منصة «سراب»، وهي تطبيق مفتوح المصدر يتيح للمستخدمين فحص المحتوى المرئي والصوتي والتحقق مما إذا كان مفبركاً باستخدام الذكاء الاصطناعي أو حقيقياً.
وأوضح أن "سراب" سيكون متاحاً للاستخدام من قبل الجميع مجاناً، باعتباره تطبيقاً مفتوح المصدر، ويمكن للمستخدم تنزيله على جهازه والاستفادة منه، لافتاً إلى أن طبيعة التطبيق مفتوح المصدر تتيح للمستخدم الاطلاع على مكوناته وآلية عمله.
وأكد خالد تهلك، مدير إدارة الجرائم الإلكترونية في الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي، أن شهر التوعية بالجرائم الإلكترونية يشهد خلال أكتوبر المقبل مجموعة من المبادرات والبرامج التوعوية، بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية وشبه الحكومية والخاصة، بهدف تعزيز وعي أفراد المجتمع بأساليب الجرائم الإلكترونية وسبل الوقاية منها.
وقال في تصريح لوكالة أنباء الإمارات "وام"، إن المبادرات تمتد من 1 إلى 30 أكتوبر، وتتضمن إقامة منصة توعية بالجرائم الإلكترونية وتضم محطات توعوية تتيح للزوار التعرف على أساليب الجرائم الإلكترونية وطرق حماية أنفسهم من الوقوع ضحايا لها.
وأضاف أن المبادرات تشمل تنظيم محاضرات توعوية لطلاب المدارس، وإطلاق مسابقة للطلاب لإنتاج فيديوهات توعوية، إلى جانب تنفيذ برامج ميدانية تستهدف فئات محددة من المجتمع للتعريف بوسائل الحماية من الجرائم الإلكترونية.
وأوضح أن شرطة دبي تتعاون كذلك مع طيران الإمارات لنشر فيديوهات توعوية مخصصة للأطفال على متن طائرات الشركة، إلى جانب التعاون مع شركتي "دو" و"إي آند" لنشر محتوى توعوي للمستخدمين على مستوى الدولة.
وأشار إلى التعاون مع هيئة الطرق والمواصلات في نشر رسائل توعوية عبر الشاشات الموجودة في الشوارع، اعتباراً من 1 أكتوبر ولمدة ثلاثة أيام.
ولفت تهلك إلى أن شرطة دبي توفر موقع ecrimehub.gov.ae الذي يضم مقالات توعوية متخصصة في الجرائم الإلكترونية، إضافة إلى شات بوت مدعوم بالذكاء الاصطناعي يتيح للجمهور طرح الاستفسارات المتعلقة بالجرائم الإلكترونية والحصول على إرشادات بشأن سبل الحماية منها.
وقال إن التوعية خلال الشهر تركز على أربعة موضوعات، يخصص لكل منها أسبوع، من بينها الجرائم التي تستهدف الأطفال، وسبل توعيتهم وحمايتهم من الوقوع ضحايا للجرائم الإلكترونية.
وأكد أن التوعية تمثل أحد المحاور الأساسية في الحد من مخاطر الجرائم الإلكترونية، مشيراً إلى أن الموقع الإلكتروني الذي أطلقته شرطة دبي العام الماضي استقطب أكثر من مليون زائر اطلعوا على المقالات التوعوية، فيما استخدم عدد كبير من الأشخاص خدمة الشات بوت لطرح الأسئلة والاستفسارات.
وأوضح أن جهود التوعية لا تقتصر على شهر أكتوبر، وإنما تستمر على مدار العام، وتشمل المدارس واجتماعات أولياء الأمور والمجالس في الأحياء السكنية بإمارة دبي، بهدف رفع مستوى الوعي لدى مختلف فئات المجتمع.
وأشار إلى أن شرطة دبي توفر كذلك منصة للتبليغ عن الجرائم الإلكترونية عبر تطبيق شرطة دبي وموقعها الإلكتروني، بما يتيح للمتضررين تقديم البلاغات، مع تدخل سريع ومباشر من الإدارة المعنية.