دائرة التمكين الحكومي: تزويد موظفي حكومة أبوظبي بأدوات الذكاء الاصطناعي الآمنة والموثوقة

دائرة التمكين الحكومي: تزويد موظفي حكومة أبوظبي بأدوات الذكاء الاصطناعي الآمنة والموثوقة

أبوظبي في 6 أكتوبر / وام / أكدت سعادة ربى يوسف الحسن المدير العام للشؤون الاستراتيجية واستشراف المستقبل في دائرة التمكين الحكومي – أبوظبي، أن الدائرة أطلقت منصة "GovGPT" لتزويد موظفي حكومة أبوظبي بأدوات الذكاء الاصطناعي الآمنة والموثوقة التي تساعدهم في عملهم اليومي، لأن تمكين الموظف من استخدام هذه الأدوات لا يقل أهمية عن تمكين المتعامل من الاستفادة منها.

وقالت في تصريح لوكالة أنباء الإمارات "وام" اليوم، إن دور وكلاء وأدوات الذكاء الاصطناعي بدأ يتجسّد فعلياً لا نظرياً، لأن المساعد الذكي في منصة تم يختصر نحو 280 ألف ساعة عمل سنوياً كانت تُصرف سابقاً في معالجة طلبات التجديد الروتينية والاستفسارات المتكررة، وهذه الساعات يعاد توجيهها نحو تحقيق قيمة أكبر.

وأضافت أن الموظفين الذين كانوا يقضون وقتًا طويلاً في معاملات نمطية أصبح بإمكانهم التركيز على الحالات الأصعب وعلى التواصل المباشر مع فئات تحتاج دعماً إضافياً، والذكاء الاصطناعي يتولى المهام القابلة للتكرار، بينما يتولى موظفو القطاع الحكومي حل الأمور الأكثر تعقيداً فمهما كان دور الذكاء الاصطناعي فإنه لا يلغي أهمية التدخل البشري.

وقالت إن الفرق بين حكومة تستجيب للمستقبل وحكومة تُشكّله يبدأ من مبدأ واحد هو الاستباقية، ولفترة طويلة صُمّمت الخدمات الحكومية لتنتظر طلب المتعامل، أما اليوم فنحن نعمل وفق نموذج مختلف، تستبق فيه المنظومة الحكومية الحاجة قبل أن يطلبها المتعامل.

وأوضحت أن ميزة "الحكومة الذاتية" ضمن منصة تم مثال ملموس على هذا التحول، إذ تتولى اليوم تجديد بعض الرخص والحجوزات الطبية بصورة تلقائية، دون أن ينتظر المتعامل موعد الانتهاء أو يبادر بالطلب بنفسه، وعند وضع الخطط والسياسات في دائرة التمكين الحكومي، لا نتعامل مع هذا النوع من الاستباقية كميزة تُضاف لاحقاً إلى خدمة قائمة، بل كمبدأ تصميم يبدأ من اللحظة الأولى، والسؤال الذي يوجّه عملنا هو هل ما زال يتعين على أحد أن يطلب هذه الخدمة أصلاً؟.

وأشارت إلى أن الاستثمار في تطوير الكفاءات شرط أساسي للنمو الاستراتيجي في دولة الإمارات وأبوظبي، وليس مجرد خطوة مصاحبة له، لأنه عندما يتوسع الاقتصاد وتتغير طبيعة الخدمات الحكومية بهذه السرعة، تصبح قدرة الموظف على مواكبة هذا التغيير عاملاً حاسماً في نجاح أي جهة حكومية.

ونوهت بأن حكومة أبوظبي درّبت أكثر من 95 بالمئة من موظفيها على أساسيات الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية، إلى جانب تدريب أكثر من 25 ألف موظف عبر برامج المواهب الحكومية على مهارات أعمق في هذا المجال.

ولفتت إلى استحداث دور "رئيس الشؤون الرقمية والبيانات والذكاء الاصطناعي" في كل جهة حكومية، حتى يبقى تطوير القدرات مسؤولية ممتدة في كل جهة، إذ تظهر قيمة هذا الاستثمار في قدرة الموظف على تطبيق ما تعلّمه باستقلالية وثقة في عمله اليومي، وهو ما تستهدفه برامجنا من خلال الجمع بين التعلّم المنظم والتطبيق العملي والتقييم المستمر.

وأشارت إلى أن الحكومة التي نحتاجها بعد عشر سنوات لن تُبنى دفعة واحدة، وإنما هي نتاج استثمار متراكم نبدأ به اليوم، إذ خصّصت أبوظبي أكثر من 13 مليار درهم ضمن استراتيجية حكومة أبوظبي الرقمية 2025-2027، بهدف أن تصبح أبوظبي أول حكومة قائمة على الذكاء الاصطناعي في العالم بحلول عام 2027.

وقالت إن هذا الهدف يتجاوز إضافة أدوات ذكاء اصطناعي متفرقة إلى خدمات قائمة، إذ يتعلق بدمج الذكاء الاصطناعي في طريقة عمل الخدمات والمؤسسات وصنّاع القرار أنفسهم وإعداد وتدريب الكوادر الحكومية لاستخدامه بشكل آمن وموثوق، كما نستهدف اليوم أكثر من 200 حالة استخدام مؤسسي للذكاء الاصطناعي بحلول 2027، وهذا رقم مستهدف لم نصل إليه بعد، وليس إنجازاً محققاً، وأحرص دائماً على توضيح هذا الفارق.

وأكدت أن ما يربط هذه الجهود المتفرقة، من الخدمات التي يستخدمها المتعاملون يومياً عبر منصة تم، إلى العمل الذي يدعم القضاة ضمن منصة القضاء الذكي، هو نهج واحد قائم على بنية رقمية سيادية وحوكمة واضحة، تُبقي المسؤولية النهائية دوماً مع الإنسان في كل موضع يتطلب ذلك، وهذا بالضبط ما نُعِدّه اليوم حكومة أسرع في تقديم الخدمات، وأكثر قدرة على اتخاذ قرارات أفضل بثقة أكبر.