الشارقة في 7 أكتوبر/ وام/ أعلن مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار(سبارك)، اليوم، عن إطلاق مسرّع الشارقة للصناعات المتقدمة في الذكاء الاصطناعي، خلال مشاركته في قمة ومعرض عالم الذكاء الاصطناعي ابوظبي 2026، مقدماً منصة جديدة تهدف إلى استقطاب الشركات الصناعية القائمة على الذكاء الاصطناعي وتسريع نموها وتوسّعها بما يشمل الشركات ذات الإمكانات العالية من دولة الإمارات والمنطقة ومختلف أنحاء العالم.
وجرى تطوير المسرّع تحت شعار "نحو عصر الذكاء الفائق" في ظل التطورات المتسارعة في النقاش العالمي حول الأشكال المتقدمة والمتزايدة من الذكاء الآلي مع الحفاظ في الوقت ذاته على تركيز البرنامج على تحقيق نتائج صناعية واقتصادية ملموسة.
وعلى خلاف البرامج التي تركز بصورة أساسية على تطوير البرمجيات أو احتضان الشركات في مراحلها المبكرة يدعم مسرّع الشارقة للصناعات المتقدمة في الذكاء الاصطناعي الشركات القادرة على توظيف الذكاء المتقدم في مواجهة تحديات اقتصادية وصناعية حقيقية وتحويل النماذج والخوارزميات والأبحاث إلى منتجات ومشروعات تجريبية وأنظمة إنتاج وأعمال قابلة للتوسع عالمياً.
وقال حسين المحمودي المدير التنفيذي للمجمع:" لعقود طويلة تحدثنا عن الذكاء الاصطناعي واليوم يتجه النقاش العالمي نحو ما بدأ البعض يصفه بعصر الذكاء الفائق لكن بالنسبة لنا في المجمع فإن السؤال الأهم لا يتعلق بالمسمى الذي نطلقه على هذه التكنولوجيا وإنما بكيفية تحويل الذكاء إلى صناعة و كيف ننتقل من الخوارزميات والنماذج إلى المصانع وأنظمة التنقل وحلول الرعاية الصحية وتقنيات الغذاء والزراعة وتقنيات المياه والشركات القادرة على المنافسة عالمياً".
وتابع المحمودي:" لم تعد القدرة التنافسية الصناعية اليوم تعتمد ببساطة على انخفاض تكلفة الإنتاج ومن خلال هذا المسرّع نريد مساعدة الشركات على الانتقال من الخوارزميات إلى الصناعة ومن النماذج الأولية إلى المشاريع التجريبية ومن المشاريع التجريبية إلى الإنتاج ومن الشارقة إلى الأسواق العالمية".
وخلال مشاركته في جلسة نقاشية ضمن فعاليات القمة، أكد المحمودي أن التحول الذي حققته دولة الإمارات نحو موقع ريادي عالمي في مجال الذكاء الاصطناعي يمثل إنجازاً كبيراً، مشيراً إلى أن التحدي المقبل يتمثل في الانتقال من تبني الذكاء الاصطناعي إلى ابتكاره عبر بناء الشركات والملكية الفكرية والبنية التحتية والتقنيات داخل دولة الإمارات وتحويل الأبحاث إلى منتجات قادرة على المنافسة عالمياً.
وأوضح أن القدرة الحاسوبية وحدها لا تكفي لبناء اقتصاد قائم على الذكاء الاصطناعي بل تحتاج المنظومة إلى الكفاءات والبيانات ورأس المال والبحث العلمي والأطر التنظيمية والبنية التحتية والأهم من ذلك عملاء حقيقيين ومشكلات واقعية يمكن حلها.
وفيما يتعلق بتحويل الأبحاث إلى منتجات وخدمات تجارية، أشار المحمودي إلى أن مجمع الشارقة للابتكار ينظر إلى عملية تحويل الأبحاث إلى تطبيقات تجارية باعتبارها مساراً متكاملاً وليس مجرد صفقة منفردة يبدأ بالبحث العلمي والملكية الفكرية ثم ينتقل إلى النمذجة الأولية والاختبار والتحقق من جدوى الحلول في بيئات صناعية حقيقية وصولاً إلى الاستثمار والنفاذ إلى الأسواق.
وقال إن الجيل المقبل من منظومات الابتكار ينبغي أن يتحول إلى مختبرات حية بحيث لا تقتصر عملية اختبار الذكاء الاصطناعي والتنقل الذاتي والروبوتات والطاقة وتقنيات المدن الذكية على البيئات الخاضعة للرقابة وإنما تتم في مواقع تتفاعل فيها هذه التقنيات مع البنية التحتية والمستخدمين في العالم الحقيقي موضحا أن مجمعات الابتكار مثل مجمع الشارقة قادرة على توفير بيئات الاختبار ومناطق التجربة والعرض اللازمة لذلك.
ويوفر مسرّع الشارقة الصناعي الذكاء الاصطناعي للشركات التي يتم اختيارها حزمة متكاملة من المزايا ضمن منظومة المجمع بما يسهم في خفض الوقت والتكلفة اللازمين لاختبار التقنيات الصناعية الجديدة والتحقق من جدواها وتوسيع نطاقها.
وتشمل المزايا إتاحة الوصول إلى منظومة" سبارك" ومرفق مختبرالشارقة المفتوح للابتكار "سويلاب" المتقدم للنمذجة الأولية والتصنيع إلى جانب المختبرات ومرافق البحث والتطوير التطبيقي فضلاً عن الإرشاد المتخصص من قادة الصناعة والخبراء التقنيين ورواد الأعمال والمستثمرين وشركاء تحويل الابتكار إلى تطبيقات تجارية و غيرها من المزايا .
ولتوفير دعم إضافي لمسار تحويل الابتكارات إلى تطبيقات تجارية وتكريم الشركات الأبرز المشاركة، يعتزم المجمع تقديم جوائز نقدية لأفضل ثلاثة فائزين في المسرّع بقيمة 50 ألف دولار أمريكي للمركز الأول و25 ألف دولار للمركز الثاني و15 ألف دولار للمركز الثالث.
وتهدف الجوائز النقدية إلى مساعدة الشركات الفائزة على تسريع تنفيذ المشاريع التجريبية وتطوير المنتجات ودخول الأسواق وتوسيع نطاق أعمالها من خلال منظومة SPARK.
وسيكون المسرّع جزءاً من بيئة مجمع الشارقة للابتكار الأوسع القائمة على قطاعات متخصصة في الابتكار بما يتيح للشركات المشاركة فرصاً للتفاعل مع حالات استخدام صناعية حقيقية ومرافق متخصصة تشمل مركز أبحاث وابتكار المياه ومختبر ومركز الزراعة والغذاء ومركز التنقل والخدمات اللوجستية ومرفق "سويلاب" للتصنيع المتقدم والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.
وسيعمل المسرّع وفق نهج ثنائي المسار يركز المسار الأول على استقطاب شركات التكنولوجيا العالمية القائمة وقادة القطاعات الصناعية والشركات سريعة النمو أما المسار الثاني فيتمثل في دعوة دولية مفتوحة تستهدف الشركات الناشئة والشركات سريعة النمو والشركات المنبثقة عن المؤسسات البحثية والشركات الصناعية القائمة على الذكاء الاصطناعي من مختلف أنحاء العالم.
وسيركز المسرّع على الشركات العاملة عند تقاطع الذكاء الاصطناعي والصناعة بما يشمل التصنيع المتقدم والروبوتات وأنظمة الإنتاج الذكية والتنقل الذكي والأنظمة الذاتية والخدمات اللوجستية والرعاية الصحية وعلوم الحياة والصحة الرقمية والاستدامة والتقنيات البيئية وابتكارات المياه والزراعة والتقنيات الزراعية وتكنولوجيا الغذاء والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي والقدرات الحاسوبية والبيانات والمنصات وتقنيات نشر الحلول.
ويعزز إطلاق المسرّع استراتيجية SPARK الأوسع الرامية إلى ترسيخ مكانة الشارقة كمنصة إقليمية لتحويل التكنولوجيا إلى تطبيقات تجارية ودعم الابتكار الصناعي من خلال ربط الجامعات والمؤسسات البحثية بالجهات الحكومية والشركات والمستثمرين ورواد الأعمال وشركات التكنولوجيا العالمية.
ولا يقتصر البرنامج على تسريع نمو الشركات بل يهدف إلى إيجاد مسارات عملية تربط بين الأبحاث والنماذج الأولية من جهة والتجارب الواقعية والتطبيق الصناعي والاستثمار والنمو في الأسواق من جهة أخرى.