الاجتماعات السنوية لقيادات المستقبل العالمية تستشرف مستقبل التمويل واستخدام حلول الذكاء الاصطناعي

 الاجتماعات السنوية لقيادات المستقبل العالمية تستشرف مستقبل التمويل واستخدام حلول الذكاء الاصطناعي

دبي في 14 أكتوبر/وام / أكد مشاركون في فعاليات "الاجتماعات السنوية لقيادات المستقبل العالمية"، التي تنظمها حكومة الإمارات والمنتدى الاقتصادي العالمي ومؤسسة دبي للمستقبل في دبي، أن مستقبل التمويل والاستخدام الآمن لحلول الذكاء الاصطناعي يعتمد على التعاون والحوكمة وتعزيز ثقة الأفراد والمجتمعات بجدوى الحلول وموثوقيتها في تعزيز التنمية على المدى البعيد.

وناقشت جلسة حوارية رئيسية بعنوان "اقتصاديات المستقبل" شارك فيها كلٌ من معالي ميلويكو سباجيك رئيس وزراء جمهورية مونتينيغرو، وحامد علي الرئيس التنفيذي لسوق دبي المالي وناسداك دبي، وسيرجي جورييف عميد كلية لندن للأعمال بالمملكة المتحدة، وسونغ ما، أستاذ التمويل وريادة الأعمال في جامعة يال بالولايات المتحدة، وتشينوي إجويم، كبيرة الاقتصاديين في مصرف "فيرست بنك" بنيجيريا، أهمية تطوير سياسات التنبؤ بالمخاطر وإدارتها كمكوّن أساسي في الاستراتيجيات المالية والسياسات الاقتصادية لدول ومجتمعات المستقبل لضمان استدامة النمو وحماية الموارد.

وأكد معالي ميلويكو سباجيك، رئيس وزراء جمهورية مونتينيغرو أهمية التركيز على تعزيز التنافسية لجذب الاستثمارات وتبنّي التكنولوجيا بشكل أسرع مع تنامي ضغط التضخم الذي قد يكون أعلى في العالم المقبل، وعبء الضرائب الذي يصبح أثقل ويشكل ضغطاً على الشركات وقطاعات الأعمال.

وشدد معاليه على أن حالة عدم اليقين تتطلب تحديد أولويات أهمها تقليل المخاطر والتكاليف لمزاولة الأعمال، وتعزيز المرونة، وترسيخ الجاهزية للتحديات المستقبلية، مشيداً بنموذج دولة الإمارات الريادي في هذا المجال عالمياً.

وقال حامد علي الرئيس التنفيذي لسوق دبي المالي وناسداك دبي: "نضاعف حجم اقتصادنا في دولة الإمارات كل عشر سنوات لأننا اعتمدنا التنويع الاقتصادي، وأصبحنا مركزاً عالمياً رائداً جاذباً للاستثمارات والشراكات طويلة الأجل، وصِلة وصل بين الشرق والغرب".

ولفت إلى أن وتيرة التغيرات تسارعت عالمياً، وعلى المؤسسات المالية والقطاعات الاقتصادية مواكبة هذا التسارع في توقعاتها ونظرتها المستقبلية لأداء الأسواق المالية والقطاعات الاقتصادية، مع مزيد من الوضوح والإصغاء لجميع أصحاب المصلحة من أجل أداء أفضل.

وأكد حامد علي أن التواصل المباشر مع صناع السياسات وقطاعات الأعمال والمستثمرين أساسي لتحقيق نمو مستدام على المدى البعيد، مع أهمية التكيف الظروف والبيئات التي لا يمكن التنبؤ بها من خلال تنويع أدواتنا وأصولنا وآليات تداولنا لها.

ودعا إلى مواصلة استكشاف الفرص الجديدة وامتلاك المرونة والرشاقة المؤسسة وعقلية الانفتاح على تحويل التحديات إلى فرص بعقلية إيجابية واثقة بالمستقبل.

من جهته، قال سيرجي جورييف، عميد كلية لندن للأعمال بالمملكة المتحدة، إن الأسواق اليوم تبحث عن الأصول الآمنة في ظل تغيرات اقتصادية عالمية وتذبذبات مالية مستمرة.

وأضاف أن استبدال مؤشرات الناتج المحلي الإجمالي يمكن أن يكون مستقبلاً بقياس مدى استفادة الناس من النمو الاقتصادي وأرقامه، داعياً لتحديد أهداف مالية واقتصادية واضحة تقوم على استراتيجيات متكاملة ومرنة ومدروسة تمكّن القيادات الاقتصادية من تحقيق تقدم فعلي في الوصول إلى الأهداف والغايات المنشودة.

وأكد سونغ ما أستاذ التمويل وريادة الأعمال في جامعة يال بالولايات المتحدة، أن هناك 4 حالات من عدم اليقين؛ مادية تتمثل في الصعود المتسارع للذكاء الاصطناعي وضعف فهمنا للصفقات التي تتم فيه، ونفسية، من حيث تفاعلنا مع الذكاء الاصطناعي واستخداماته، وتنظيمية من حيث السياسات والآليات التي نتعامل بها مع الذكاء الاصطناعي، وسياسية، إذ تثير استخدامات الذكاء الاصطناعي قلق بعض الحكومات والدول.

وأضاف أن التكنولوجيا عنصر أساسي في إحداث التحولات الجذرية وتغيير الأوضاع العالمية بشكل كبير، لكن الأهم هو تعزيز معني الحياة لدى الأفراد والمجتمعات والإنسانية.

من جهتها، قالت تشينوي إجويم كبيرة الاقتصاديين في مصرف "فيرست بنك" بنيجيريا، إن نماذج الأسواق رسخت على مدى العقدين الماضيين سياسات توقع المخاطر في زمن عدم اليقين، مشيرةً إلى أن هناك مؤشرات التضخم متأثرة بالأوضاع الاقتصادية العالمية.

وأضافت أن مرونة التوقعات المستقبلية للأداء الاقتصادي أساسية لضمان مستقبل النمو واستدامته وأشارت إلى أن نماذج التوقع المالي والاقتصادي تطورت اليوم لتتكيف مع عالم تحكمه المتغيرات السريعة التي تؤثر على الأسعار، داعية إلى مضاعفة القيمة محلياً كأساس للمرونة المالية القائمة على البيانات الدقيقة والمعطيات المتغيرة.

وفي جلسة حوارية بعنوان "الخط الفاصل بين الإنسان والآلة"، أشارت مادلين غانون المؤسسة والباحثة الرئيسية لشركة أتوناتون، إلى أن مستقبل التفاعل مع الروبوتات والذكاء الاصطناعي المادي لن يعتمد على الشاشات بقدر ما سيعتمد على التعاملات الشخصية، معتبرة أن الثقة مطلوبة للعلاقة بين الإنسان والآلة.

وأكدت أن الأتمتة ليست أمراً حتمياً، بل خياراً يمكن توجيهه وفق احتياجات المجتمعات وأهدافها، موضحة أن التكنولوجيا تتطور بوتيرة أسرع من التطبيقات العملية المرتبطة بها.

وقالت: "يتمحور مستقبل الآلات الذكية حول بناء تواصل بنّاء بينهم وبين البشر، خاصة أن منح الأنظمة الذكية مزيداً من الاستقلالية يرتبط بتراجع مستوى التحكم البشري المباشر في قراراتها وسلوكها".

وأعربت غانون عن تفاؤلها تجاه مستقبل التكنولوجيا، مشددة على أهمية التعامل معها بقدر من المسؤولية، مؤكدة أن الخوف من هذه التقنيات لا ينبغي أن يحول دون توجيهها نحو استخدامات أكثر فائدة للمجتمعات.

من جهته، رأى أمبريش ميترا الشريك المؤسس لشركة جراي باروت، أن التحدي الأكبر لا يكمن في تطوير الروبوتات، بل في تزويدها بالقدرة على فهم البيئات التي تعمل فيها واتخاذ قرارات دقيقة استناداً إلى البيانات المتاحة.

وأكد ميترا أن الذكاء الاصطناعي والروبوتات لا ينبغي النظر إليهما كبديل للكفاءات البشرية، بل كوسيلة لتعزيز الكفاءة وتحسين أداء الأنظمة والعمليات القائمة، موضحاً أن الكثير من الابتكارات المؤثرة تحدث اليوم في قطاعات الصناعة وإدارة النفايات وسلاسل الإمداد، لكنها لا تحظى بالاهتمام نفسه الذي تحظى به الروبوتات الشبيهة بالبشر والتطبيقات الأكثر جذباً للجمهور.