دبي في 14 أكتوبر /وام/ أكد مسؤولون وخبراء وقيادات شابة، أن الاجتماعات السنوية لقيادات المستقبل العالمية 2026، التي تستضيفها دولة الإمارات بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي ومؤسسة دبي للمستقبل في مدينة جميرا بدبي تمثل منصة دولية لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات واستشراف التحولات المستقبلية وتطوير حلول عملية للتحديات العالمية بما يسهم في إعداد قيادات قادرة على مواكبة المتغيرات وصناعة الفرص في مختلف القطاعات.
وأشاروا في تصريحات لوكالة أنباء الإمارات "وام" على هامش الاجتماعات، إلى أهمية الشراكة الممتدة بين حكومة دولة الإمارات والمنتدى الاقتصادي العالمي في تعزيز الحوار الدولي وتطوير المبادرات التي تربط استشراف المستقبل بصناعة السياسات والتشريعات وتوظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في دعم التنمية المستدامة وتحسين جودة الحياة.
وأكدت معالي عهود بنت خلفان الرومي، وزيرة دولة لشؤون التطوير الحكومي، أن الاجتماعات السنوية لقيادات المستقبل العالمية تأتي في إطار الشراكة الإستراتيجية بين حكومة دولة الإمارات والمنتدى الاقتصادي العالمي بالتعاون مع مؤسسة دبي للمستقبل والتي تمتد على مدى 18 عاماً من العمل المشترك.
وقالت إن نسخة هذا العام تركز على طبيعة القيادات المطلوبة للمستقبل والمهارات والرؤى التي ينبغي أن تمتلكها لمواكبة التحولات المتسارعة موضحة أن الاجتماعات تتضمن نحو 60 جلسة حوارية وتفاعلية، بمشاركة 700 من المسؤولين والقيادات ورواد الأعمال والقيادات الشابة من مختلف أنحاء العالم.
وأضافت أن الاجتماعات شهدت إطلاق عدد من المبادرات النوعية من بينها المركز العالمي لفرص المستقبل الذي يجمع مؤسسة دبي للمستقبل والمنتدى الاقتصادي العالمي بهدف تطوير منهجيات عملية لتحويل فرص المستقبل إلى سياسات وتشريعات ومبادرات قابلة للتنفيذ.
وأشارت إلى توقيع اتفاقية بين بلدية دبي والمنتدى الاقتصادي العالمي لإطلاق تحدٍ للذكاء الاصطناعي المساعد للمدن حول العالم على أن يتم تكريم الفائزين في عام 2027 إلى جانب إطلاق قائمة "فيوتشر 20" (Future 20)، التي تضم قيادات عالمية شابة دون سن الثلاثين تسهم في رسم مستقبل قطاعاتها.
من جانبه، أكد سعادة فهد القرقاوي، وكيل وزارة التجارة الخارجية أهمية تعزيز التعاون الدولي وتطوير حلول مبتكرة للتحديات التي تواجه التجارة العالمية وسلاسل الإمداد في ظل المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية والتحديات المرتبطة بالتعرفة الجمركية وسهولة النفاذ إلى الأسواق.
وأوضح أن دولة الإمارات تواصل توسيع شبكة شراكاتها التجارية من خلال اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة "CEPA"، التي بدأت إبرامها عام 2021، مشيراً إلى أن عدد الاتفاقيات التي تم التوصل إليها بلغ نحو 40 اتفاقية بما يعزز العلاقات التجارية ويفتح آفاقاً أوسع أمام الشركات للوصول إلى أسواق جديدة.
وقال إن مواجهة تحديات التجارة العالمية لا تقتصر على إبرام الاتفاقيات التجارية بل تتطلب تطوير منظومة متكاملة من الحلول اللوجستية والتكنولوجية والاستثمارية لافتاً إلى الدور الذي تؤديه موانئ دبي وموانئ أبوظبي إلى جانب الاستثمارات الإماراتية في البنية التحتية وسلاسل الإمداد والموانئ في عدد من دول العالم في دعم حركة التجارة وتعزيز مرونة الشبكات اللوجستية.
وأضاف أن دولة الإمارات تعمل بالتعاون مع العديد من الدول على تطوير أطر للتعاون تهدف إلى تسهيل النفاذ إلى الأسواق وتعزيز التجارة الإلكترونية وتيسير انتقال البضائع مشيراً إلى تنامي الاهتمام الدولي بهذه المبادرات.
وأكد أن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يمثلان عنصرين أساسيين في استشراف تحديات الأسواق وتحديد البدائل المتاحة أمام الشركات من خلال تحليل البيانات وتوقع الأزمات المحتملة وتحديد الأسواق البديلة وفرص الاستثمار بما يعزز قدرة التجارة العالمية على مواصلة النمو في مختلف الظروف.
بدوره أكد سعادة خلفان بالهول، الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للمستقبل أن الشراكة بين حكومة دولة الإمارات والمنتدى الاقتصادي العالمي تمثل نموذجاً للتعاون الدولي المستدام الذي تطور على مدى من 18 عاماً وأسهم في ترسيخ مكانة الدولة كمنصةً للحوار حول مستقبل القطاعات الاقتصادية والتكنولوجية والتنموية.
وقال إن الاجتماعات تجمع أكثر من 700 من القادة والخبراء والمصممين للمستقبل إلى جانب أكثر من 300 من القيادات الشابة بهدف مناقشة أبرز التحولات العالمية والفرص والتحديات المرتبطة بها بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والأتمتة والروبوتات والتغيرات الجيوسياسية.
وأضاف أن القيمة الحقيقية لهذه الاجتماعات تكمن في تحويل النقاشات والأفكار إلى خطط وإستراتيجيات ومشاريع ومنتجات ملموسة تخدم الإنسانية موضحاً أن توقيع مذكرة تفاهم بين مؤسسة دبي للمستقبل والمنتدى الاقتصادي العالمي يمهد لتطوير مشاريع ومبادرات تنبثق عن مخرجات الاجتماعات وتحقق أثراً يتجاوز دولة الإمارات إلى المجتمعات حول العالم.
من جانبها، أكدت سعادة رقية البلوشي، المديرة التنفيذية للعلاقات الدولية في مكتب رئاسة مجلس الوزراء، أن الشراكة بين حكومة دولة الإمارات والمنتدى الاقتصادي العالمي تمثل ركيزة مهمة لتعزيز التعاون الدولي مشيرة إلى أن العلاقات بين الجانبين شهدت على مدى السنوات الماضية توسعاً متواصلاً في نطاقها وأثرها بما يدعم الحكومات والمجتمعات ويعزز تبادل الخبرات والتجارب.
وقالت إن الاجتماعات السنوية لقيادات المستقبل العالمية تجمع نحو 700 قائد من 150 دولة ما يوفر منصة لتبادل الرؤى حول مستقبل العالم وتطوير المبادرات التي يمكن أن يقودها المشاركون خلال المرحلة المقبلة.
وأضافت أن إطلاق قائمة "فيوتشر 20" للقيادات الشابة دون سن الثلاثين يعكس أهمية الاستثمار في طاقات الشباب وإتاحة الفرصة أمامهم للمشاركة في صياغة مستقبل القطاعات المختلفة مؤكدة أن هذه المنصات تسهم في إعداد قيادات تمتلك القدرة على استيعاب التحولات واستثمار الفرص المستقبلية.
وفي سياق متصل، أكدت عايدة العوضي، مهندسة حلول تكنولوجيا المعلومات الهجينة في شركة "هيوليت باكارد إنتربرايز" (Hewlett Packard Enterprise) وإحدى القيادات الناشئة ضمن برنامج "فيوتشر 20"، أهمية المشاركة في الاجتماعات بوصفها فرصة لتمثيل دولة الإمارات والتواصل مع القيادات والخبراء من مختلف دول العالم وتبادل التجارب في مجالات التكنولوجيا والبنية التحتية الرقمية وتمكين المرأة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.
وأشارت إلى أن هذه اللقاءات تتيح للقيادات الشابة عرض رؤاها وأفكارها والمساهمة في الحوارات المتعلقة بمستقبل القطاعات التكنولوجية لافتة إلى أن مبادرة "دبي هب" تعتزم تنظيم فعالية خاصة بعنوان "Dubai It" عقب انتهاء المؤتمر بهدف تعريف القيادات العالمية بالمفهوم الذي تقوم عليه تجربة دبي وتسليط الضوء على معايير التميز والسرعة في تحويل الأفكار إلى مشاريع ومبادرات قابلة للتطبيق.
وأعربت ندى السعدي، طالبة دكتوراه في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في أبوظبي، وعضوة مجموعة "غلوبال شيبرز" عن اعتزازها بالمشاركة في الاجتماعات مؤكدة أهميتها في تعزيز الحوار بين الشباب والقادة من خلفيات وتخصصات متنوعة ومناقشة مستقبل الذكاء الاصطناعي والاستدامة والاقتصاد والتحولات العالمية.
وقالت إن مشاركتها تركز على تعزيز دور الذكاء الاصطناعي في التطبيقات الطبية واستكشاف الفرص التي تتيحها التقنيات المتقدمة لتحسين الخدمات الصحية وتطوير نتائج الرعاية المقدمة للمرضى.
وأوضحت أن برنامج الاجتماعات يتضمن فعاليات في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في أبوظبي تتناول ريادة الأعمال والقيادة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي بمشاركة باحثين وطلاب دكتوراه وأطباء لمناقشة كيفية توظيف هذه التقنيات في دعم العمل الطبي اليومي وتحسين النتائج العلاجية وتسهيل حصول المرضى على افضل الخدمات الصحية.
وأكدت أن إشراك الشباب في هذه الحوارات يمثل فرصة لتعزيز مساهمتهم في تطوير حلول مبتكرة للتحديات المستقبلية وربط البحث العلمي بالتطبيقات العملية التي تخدم الإنسان والمجتمع.