دبي في 14 أكتوبر /وام/ أكد مشاركون في قمة "رايز 2026" أن دولة الإمارات تواصل تعزيز مكانتها وجهة عالمية للاستثمارات طويلة الأجل، مدعومة ببنية تحتية متطورة وبيئة تشريعية مرنة وتكامل المزايا التنافسية بين إمارات الدولة، مشيرين إلى تنامي الفرص الاستثمارية في قطاعات الصناعة والطاقة والنقل والخدمات اللوجستية، وسط توجه المستثمرين العالميين نحو الأسواق الأكثر مرونة واستقرارا.
وقالوا، في تصريحات لوكالة أنباء الإمارات "وام"، على هامش القمة التي عقدت اليوم في مركز دبي التجاري العالمي، إن تنوع الاقتصاد الإماراتي وكفاءة منظومته الاستثمارية وقدرته على مواجهة التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية تعزز ثقة المستثمرين الدوليين وتدعم استقطاب رؤوس الأموال.
وأكد لودوفيك سوبران، الرئيس التنفيذي للاستثمار وكبير الاقتصاديين في مجموعة "أليانز"، أن منطقة الخليج أظهرت مرونة اقتصادية كبيرة في مواجهة التوترات الجيوسياسية، ما أسهم في تجدد اهتمام المستثمرين الدوليين بأسواق المنطقة، مع تزايد التركيز على الفرص التي توفر عوائد مستقرة وحماية من التضخم.
وأوضح أن تدفقات رؤوس الأموال العالمية أصبحت أكثر انتقائية مقارنة بالأشهر الماضية، في ظل ارتفاع أسعار الفائدة والتضخم وتزايد التحديات المرتبطة بالتجارة الدولية، مشيرا إلى أن المستثمرين يبحثون عن أسواق تتمتع برؤية اقتصادية واضحة وشراكات محلية قوية وأدوات استثمارية متنوعة.
وأشار إلى أن الدول الأكثر قدرة على استقطاب الاستثمارات خلال السنوات الخمس المقبلة ستكون تلك التي تمتلك إستراتيجيات تنموية طويلة الأمد، وتوفر فرصا متنوعة في الأسهم وأدوات الدين والعقارات والبنية التحتية، بما يمنح المستثمرين مرونة أكبر في توزيع محافظهم وإدارة المخاطر.
وأكد أن إحدى أبرز نقاط قوة دولة الإمارات تتمثل في التكامل الاقتصادي بين إماراتها، حيث تواصل دبي ترسيخ مكانتها مركزا عالميا للتجارة والخدمات اللوجستية، بينما تؤدي أبوظبي دورا محوريا في استقطاب وتوظيف رؤوس الأموال العالمية، إلى جانب المزايا الاقتصادية التي تتمتع بها الشارقة وبقية إمارات الدولة.
وأوضح أن المستثمرين ينظرون إلى دبي بوصفها مركزا مهما للمرحلة المقبلة من التجارة العالمية، في ظل قدرتها على توفير مسارات تجارية بديلة وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، رغم الاضطرابات التي تواجه حركة التجارة الدولية.
وأشار سوبران، إلى أن البنية التحتية تتصدر القطاعات الاستثمارية الواعدة في الإمارات خلال المرحلة المقبلة، خصوصا في مجالات الطاقة والنقل والخدمات الاجتماعية، نظرا لطبيعتها طويلة الأجل وقدرتها على توفير عوائد مستقرة والتحوط من التضخم.
وأضاف أن السوق العقارية في المنطقة قد تشهد مرحلة من إعادة التوازن، إلا أنها لا تزال توفر فرصا استثمارية، لا سيما في قطاعات المكاتب والخدمات اللوجستية وعقارات التجزئة، مدعومة باستمرار استقطاب الشركات والسكان إلى الدولة.
وتوقع زيادة إصدارات أدوات الدين في منطقة الخليج، بما فيها الإمارات، خلال السنوات المقبلة، في ظل الحاجة إلى تمويل مشروعات التنمية والبنية التحتية، مشيرا إلى أن متانة الأوضاع المالية واستقرار العملات ووضوح الأطر التنظيمية تعزز جاذبية المنطقة للمستثمرين في أدوات الدخل الثابت.
وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، أوضح أن التوسع في الإنفاق الرأسمالي على التكنولوجيا ومراكز البيانات يعيد تشكيل أولويات الاستثمار العالمي، مع تنامي الفرص المرتبطة بتحسين الإنتاجية، محذرا في الوقت ذاته من المخاطر المرتبطة بالتقييمات المرتفعة لبعض الأصول التكنولوجية.
وأكد أهمية تحقيق التوازن بين الاستفادة من فرص النمو والتحوط من التضخم وإدارة المخاطر، مشيرا إلى أن المستثمرين أصبحوا أكثر حذرا في نقل رؤوس الأموال بين الأسواق نتيجة تزايد التجزؤ الاقتصادي والقيود المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية.
من جانبه، كشف محمد سعيد الرقباني، المدير العام لشركة دبي للاستثمار الصناعي، عن دراسة فرص استثمارية ومشروعات جديدة في عدد من إمارات الدولة، ضمن خطط الشركة لتوسيع أنشطتها الصناعية وتعزيز حضورها في القطاعات الإنتاجية.
وأوضح أن الشركة تمتلك استثمارات في أم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة، إلى جانب محفظة متنوعة تشمل قطاعات الصناعة والتعليم والرعاية الصحية والصناعات الدوائية، مشيرا إلى أن بعض المشروعات الجديدة لا تزال قيد الدراسة، فيما دخلت مشروعات أخرى مراحل التنفيذ.
وأشار إلى أن مصنع الإمارات للزجاج المسطح في الفجيرة، الذي يعمل منذ نحو 12 عاما، يعد أحد أبرز المشروعات الصناعية التابعة للشركة، ويعكس توجهها نحو الاستثمار في الصناعات ذات القيمة المضافة وتعزيز القدرات الإنتاجية المحلية.
وأضاف أن استثمارات الشركة تمتد إلى أسواق خارجية، خصوصا في قطاع التعليم، حيث تشمل مدرسة في كينيا ومدرستين في مصر ومدرسة في المغرب، في إطار إستراتيجية تنويع المحفظة الاستثمارية وتوسيع الحضور الدولي.
وأكد الرقباني أن البنية التحتية المتطورة في دبي، إلى جانب التشريعات المرنة وسرعة الإجراءات الحكومية، تشكل عوامل رئيسية في استقطاب الاستثمارات الأجنبية، موضحا أن المستثمرين يبحثون عن بيئات أعمال تتميز بكفاءة الخدمات وسرعة اتخاذ القرار واستقرار الأنظمة التنظيمية.
وأشار إلى أن التطوير المستمر لشبكات النقل والخدمات اللوجستية والمرافق العامة أسهم في جذب مشروعات واستثمارات دولية جديدة إلى دبي، بعضها لم يكن موجودا في السوق من قبل، بما يعكس قدرة الإمارة على مواكبة المتطلبات المتغيرة للمستثمرين.
وحول المنافسة الصناعية، أكد أن الشركات العاملة في دولة الإمارات أصبحت تنافس على المستوى العالمي، ولم تعد تقتصر على السوق المحلية، ما يدفعها إلى تطوير منتجاتها وتبني أحدث التقنيات والالتزام بأعلى معايير الجودة.
واستشهد بمصنع "غلوب فارما" للصناعات الدوائية، الذي ينتج أدوية لمصلحة شركات عالمية، مؤكدا أن هذه الشراكات تعكس المستوى المتقدم الذي وصلت إليه الصناعات الوطنية وقدرتها على تلبية المواصفات والمعايير الدولية.
وأوضح أن المنافسة العالمية تمثل حافزا للابتكار وتحسين كفاءة العمليات الإنتاجية وتطوير المنتجات، بما يدعم قدرة الشركات الإماراتية على التوسع في الأسواق الخارجية وتعزيز حضورها في سلاسل القيمة العالمية.
وأكد الرقباني أن مواصلة تطوير البيئة الاستثمارية وتوسيع القاعدة الصناعية وتعزيز الشراكات الدولية تمثل عوامل أساسية لدعم نمو القطاع الصناعي، مشيرا إلى أن الشركة تتطلع إلى الاستفادة من الفرص الاقتصادية الجديدة لتعزيز أعمالها داخل الدولة وخارجها.
وشدد المشاركون على أن وضوح الرؤية الاقتصادية وتطور البنية التحتية وتنوع القطاعات الاستثمارية وتعزيز الشراكات بين المؤسسات المحلية والعالمية تمثل ركائز رئيسية لترسيخ مكانة دولة الإمارات مركزا عالميا للأعمال والاستثمار، وتعزيز قدرتها على استقطاب رؤوس الأموال في ظل التحولات الاقتصادية العالمية.