دبي في 15 اكتوبر / وام / استعرض مسؤولون في شرطة دبي تطور منظومة أمن المطارات، وانتقالها من التركيز على الجاهزية وسرعة الاستجابة إلى استشراف التحديات المستقبلية، بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي والتحليلات التنبؤية وأنظمة التفتيش المتقدمة والتنسيق المستمر بين الجهات العاملة في المطارات، بما يعزز الأمن ويرفع كفاءة العمليات ويحافظ على انسيابية حركة المسافرين.
واستعرض المشاركون تجربة مطار دبي الدولي في توظيف التكنولوجيا والتحليل المبكر للمخاطر، في ظل النمو المتواصل لحركة السفر وتعقّد التحديات الأمنية والتشغيلية.
وتأتي هذه التطورات بعدما استقبل مطار دبي الدولي 95.2 مليون مسافر خلال عام 2025، بنمو نسبته 3.1% مقارنة بالعام السابق، مسجلاً أعلى حركة سنوية للمسافرين الدوليين في تاريخ المطارات عالمياً.
جاء ذلك خلال جلستين منفصلتين، عُقدتا على هامش فعاليات معرض "مطارات دبي"، والذي اختتمت فعالياته بالأمس في مركز دبي التجار يالعالمي، بمشاركة أكثر من 150 شركة عارضة.
وجاءت الجلسة الأولى بعنوان "مستقبل أمن المطارات: من الجاهزية الأمنية إلى الأمن الاستباقي"، ضمن فعاليات معرض المطارات 2026، شارك فيها كل من العميد حمد بن ديلان المزروعي، نائب مدير الإدارة العامة لأمن المطارات، والعميد حسين أحمد الفلاسي، مساعد المدير العام للعمليات، والعميد خميس علي الشامسي، مدير إدارة أمن مبنى3، والرائد محمد عبدالله ابراهيم، رئيس قسم غرفة العمليات بإدارة التدقيق الأمني.
وأكد العميد حمد بن ديلان المزروعي، خلال الجلسة أن مستقبل أمن الطيران يقوم على حماية المسافرين والطائرات والمحافظة على سلامتهم، من خلال العمل المشترك مع جميع الشركاء التشغيليين، وفي مقدمتهم مطارات دبي وشركات الطيران والفرق العاملة على الأرض.
وأوضح أن الاستباقية أصبحت مبدأ أساسياً في البرامج الأمنية، خصوصاً أنظمة التفتيش التي تستهدف تحقيق أعلى مستويات الحماية دون التأثير في انسيابية حركة المسافرين.
كما استعرض العميد حسين أحمد الفلاسي مراحل تطور الأنظمة الأمنية في المطارات، من التسجيلات التقليدية والكاميرات التناظرية إلى الكاميرات الرقمية المتصلة بالشبكات والأنظمة الذكية القائمة على تحليل البيانات.
وأشار إلى أن مطار دبي الدولي أصبح بيئة جاذبة للشركات التقنية العالمية لاختبار الحلول الأمنية المتقدمة، مؤكداً أهمية اختيار التقنيات والشركاء بناءً على الجدوى التشغيلية والقيمة المضافة، وليس لمجرد إدخال تكنولوجيا جديدة.
وتشمل الأنظمة التي استعرضها الفلاسي حلول التفتيش الذكي، وغرف الفحص المركزية، وكاميرات رصد الحركة وتحليل السلوك، ومراقبة تدفقات الركاب، إلى جانب مشروع "التوأم الرقمي" الذي يجري تطويره بالتعاون مع مطارات دبي.
وشدد على أن التكنولوجيا مهما بلغت درجة تقدمها لا يمكن أن تحقق أهدافها من دون كوادر متخصصة قادرة على تشغيلها وتحليل نتائجها واتخاذ القرارات المناسبة، مؤكداً أنها تدعم المفتش الأمني وتعزز كفاءته، ولا تحل محله.
بدوره، أكد العميد خميس علي الشامسي أن مطارات دبي استطاعت تحقيق توازن بين صرامة الإجراءات الأمنية وتوفير تجربة سفر مريحة وسريعة، بفضل تكامل العمل بين الجهات الأمنية والتشغيلية.
وأشار إلى أن الغالبية العظمى من المسافرين تعبر نقاط التفتيش الأمني في أقل من خمس دقائق، في مؤشر على قدرة المنظومة على الجمع بين الأمن وكفاءة الخدمات.
وأوضح أن هذا الأداء يستند إلى مجموعة من العناصر، تشمل التشريعات والإجراءات الأمنية، وتحليل البيانات والمخاطر، وتوظيف التكنولوجيا، وتأهيل العاملين على التعامل مع مختلف الظروف التشغيلية.
وكشف عن استخدام تقنيات للتنبؤ بأعداد المسافرين قبل موعد سفرهم بشهرين، مع تحديث التقديرات وصولاً إلى فواصل زمنية مدتها 15 دقيقة، بما يساعد على التخطيط للموارد وتوزيع العاملين والاستعداد لفترات الذروة.
وأشار كذلك إلى أن الجيل الجديد من أجهزة التفتيش يتيح معالجة أعداد من المسافرين تصل إلى ثلاثة أضعاف الطاقة التي كانت توفرها الأنظمة السابقة، ما يعزز القدرة على استيعاب النمو في حركة السفر.
وأكد أن التنسيق بين الشركاء يمثل أحد أهم عوامل النجاح، موضحاً أن مديري المناوبات لدى الجهات العاملة في المطار يعقدون اجتماعات تنسيقية مرتين يومياً على الأقل، إلى جانب الاجتماعات اليومية على مستوى المباني والمتابعة الدورية من القيادات العليا، لضمان معالجة التحديات التشغيلية بسرعة وفعالية.
وفي ختام الجلسة الأولى، استعرض الرائد محمد عبدالله إبراهيم، التحول في مهام غرفة عمليات أمن المطارات، من مركز لتلقي البلاغات والتعامل معها إلى منظومة متكاملة للقيادة والسيطرة والتحليل الاستباقي.
وأوضح أن الأنظمة الأمنية الذكية وبرامج الذكاء الاصطناعي توفر لصناع القرار صورة شاملة ومحدثة للوضعين الأمني والتشغيلي، بما يساعدهم على اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب، مشيراً إلى أن الأنظمة المتكاملة تستطيع تحليل السيناريوهات التشغيلية وتحديد أوقات الذروة والمناطق الأكثر عرضة للازدحام أو المخاطر، بما يتيح للفرق الأمنية توقع المشكلات المحتملة واتخاذ إجراءات وقائية قبل وقوعها.
وأكد أن مستقبل غرف عمليات أمن المطارات لن يقوم على سرعة الاستجابة للحوادث فحسب، بل على القدرة على التنبؤ بها والحد من احتمالات وقوعها.
كما تناولت جلسة أخرى بعنوان "الإنسان والتكنولوجيا: شراكة نحو أمن طيران مستدام"، استعرض فيها المشاركون "الإنسان والتكنولوجيا: شراكة نحو أمن طيران مستدام"، شملت كيفية تقييم قدرات الكوادر الأمنية، وتطوير التدريب الافتراضي، ومراقبة جودة أمن الطيران وتحليل المخاطر، وآلية لتسريع إجراءات دخول المركبات المحمّلة بالبضائع إلى المطارات، تعتمد على تفتيش حمولاتها في مستودعات خارج المطار وإغلاقها بأختام إلكترونية ذكية، بما يتيح التحقق من سلامتها عند بوابات الدخول ويحدّ من الحاجة إلى تكرار التفتيش.
وشارك في الجلسة كل من العميد عبدالله فيصل الدوسري، مساعد المدير العام لشؤون الإدارة، والرائد ناصر الكعبي، رئيس قسم الطوارئ والأزمات والتدخل السريع، والرائد الدكتور صالح المزروعي، رئيس قسم تخطيط التدريب بمركز دبي لأمن الطيران المدني، والنقيب الخبير محمد علي البستكي. رئيس قسم التدقيق الداخلي والخارجي.
وأكد العميد عبدالله فيصل الدوسري، خلال هذه الجلسة على أهمية الاستثمار المتواصل في التقنيات الحديثة وتأهيل الكوادر البشرية لضمان أمن المطارات وكفاءة عملياتها، مشيراً إلى أن التهديدات المادية والرقمية أصبحت أكثر تعقيداً، الأمر الذي يستدعي تطوير منظومة أمنية متكاملة تجمع التكنولوجيا والإجراءات والتشريعات والثقافة المؤسسية والكفاءات البشرية، ذلك أن فعالية الأمن لا تُقاس بمنع التهديدات وحده، بل بقدرته أيضاً على المحافظة على استمرارية العمليات وتعزيز ثقة المسافرين في منظومة الطيران.
وقال: "تمثل إدارة حركة المسافرين، في مطار بحجم دبي الدولي، تحدياً يومياً يتطلب استخدام أفضل الحلول التقنية، بما فيها البوابات الذكية المعتمدة على البيانات البيومترية، لتسهيل الإجراءات وتسريع حركة المسافرين مع المحافظة على المتطلبات الأمنية".
وتطرق إلى التحديث التدريجي لأجهزة التفتيش الأمني في مطار دبي الدولي، التي أصبحت هذا العام تتيح إبقاء الحواسيب المحمولة والسوائل ضمن حقائب اليد أثناء الفحص، بما يقلل الإجراءات المطلوبة من المسافرين ويساعد على تسريع مرورهم، كما أكد على استمرار الاستثمار في التكنولوجيا والتدريب لمواكبة التهديدات المتغيرة والحفاظ على المستويات المتقدمة التي حققتها دبي في أمن الطيران.
كما استعرض العميد عبدالله فيصل الدوسري نظاماً لتقييم قدرات المرشحين للعمل الأمني منذ مرحلة التدريب في أكاديمية شرطة دبي، يشمل ضباط الصف والأفراد ومرشحي الضباط، ويساعد على تحديد مواقع العمل الأنسب لهم قبل انتقالهم إلى المهام الميدانية في المطارات.
وأوضح أن النظام يحلل إجابات المتدربين ومؤشرات قدراتهم لدعم توزيعهم على المهام المناسبة، مشيراً إلى أن العمل الأمني في المطارات يتطلب، إلى جانب تطبيق الإجراءات، مهارات في التعامل مع المسافرين وفهم احتياجاتهم وتسهيل معاملاتهم.
وتطرق إلى البرامج التدريبية المشتركة مع شركاء مطارات دبي، ومنها مبادرات «oneDXB» لتطوير مهارات موظفي الصفوف الأمامية، إلى جانب التدريب الداخلي الذي يساعد على تقييم ملاءمة الموظفين للعمل في مباني المسافرين أو العمليات أو الشحن.
كما أشار إلى العمل على تطوير منظومة تدريب افتراضي تحاكي سيناريوهات داخل بيئة المطارات، لتأهيل الموظفين للتعامل مع المواقف الأمنية والتشغيلية، والحالات السلوكية والنفسية التي قد يواجهونها أثناء أداء مهامهم.
وأوضح ناصر الكعبي أن الإجراءات كانت تتطلب سابقاً إنزال حمولة المركبة وتفتيشها ثم إعادة تحميلها، فيما تقوم الآلية الجديدة على إجراء التفتيش في مستودعات خارج المطار، ثم إغلاق المركبة بختم إلكتروني ذكي.
وقال: "يستطيع الموظف الأمني عند بوابة المطار، باستخدام جهاز لوحي، التحقق من سلامة الختم وبيانات المركبة والتصاريح، من دون الحاجة إلى تكرار جميع مراحل تفتيش الحمولة. كما تتيح الآلية رصد محاولات العبث بالختم واتخاذ إجراءات أمنية إضافية عند الحاجة".
وأكد أن هذه التقنيات تدعم عمل الموظف الأمني وتساعده على المراقبة والتحقق، مع احتفاظه بمسؤولية التدقيق الميداني واتخاذ القرار المناسب.
وتناول الرائد الدكتور صالح المزروعي أهمية التخطيط المسبق لتأهيل الكوادر الأمنية، من خلال برامج تستجيب للمخاطر والتغيرات التشغيلية في قطاع الطيران، وأشار إلى تطوير برامج متخصصة للعاملين في المجالات الأمنية، والتعاون مع مراكز تدريب في دول مختلفة لتبادل الخبرات والاستفادة من الممارسات المتقدمة.
وأوضح أن إعداد الخطط التدريبية يبدأ بتحديد الاحتياجات الفعلية، عبر فرق متخصصة تزور الإدارات والقطاعات الأمنية لرصد الفجوات في المهارات، مع مراعاة التحديات المستقبلية وتنظيم التدريب بما يحافظ على استمرارية العمليات في المطارات.
واستعرض الخبير النقيب محمد علي البستكي دور مراقبة جودة أمن الطيران في التحقق من فعالية الإجراءات والامتثال للمتطلبات الدولية، موضحاً أنها تشمل التفتيش والتدقيق والاختبارات الأمنية التي تساعد على كشف نقاط الضعف ومعالجتها.
وأشار إلى أن تحليل المخاطر يستند إلى معلومات دقيقة عن التهديدات ونقاط الضعف والعواقب المحتملة، ويتطلب تعاون الأطراف العاملة في المطارات، وفي مقدمتها مشغلو المطارات وشركات الطيران ومقدمو الخدمات الأرضية.
كما تناول دور مراقبة الجودة الداخلية في دعم الاستعداد لعمليات التدقيق التي تنفذها منظمة الطيران المدني الدولي «الإيكاو»، وتوفير البيانات اللازمة لتقييم الإجراءات الأمنية وتطويرها.
وفي الختام، أكد مدير الجلسة النقيب عبدالرحمن السويدي الذي أدار الجلستين، أهمية مواصلة تطوير أمن المطارات من خلال الاستثمار في الكفاءات البشرية والتكنولوجيا وتعزيز التعاون المؤسسي.