اجتماع نيروبي يناقش تعزيز المشاركة الأفريقية في ميثاق الإيمان والذكاء الاصطناعي

اجتماع نيروبي يناقش تعزيز المشاركة الأفريقية في ميثاق الإيمان والذكاء الاصطناعي

نيروبي في 15 أكتوبر/ وام / استضافت العاصمة الكينية نيروبي الاجتماع الثالث ضمن سلسلة اجتماعات الطاولة المستديرة لميثاق بوصلة الإيمان والذكاء الاصطناعي، بمشاركة قادة دينيين وممثلين عن شركات التكنولوجيا وصناع السياسات وأكاديميين من أفريقيا ومختلف أنحاء العالم، لمناقشة القيم الأخلاقية والإنسانية بهدف ترسيخ إطار قيمي وأخلاقي يواكب تطور الذكاء الاصطناعي ويعزز توظيفه لخدمة الإنسان.

وأطلق تحالف الأديان لأمن المجتمعات مبادرة "ميثاق بوصلة الإيمان والذكاء الاصطناعي" بالشراكة مع شركة "بريكوجنيشن"، بهدف تعزيز الحوار بين القادة الدينيين والمتخصصين في التكنولوجيا وصناع السياسات، في ظل تزايد دور الذكاء الاصطناعي في حياة الناس وتأثيره على مصادر معرفتهم وسبل حصولهم على التوجيه، ويستند الميثاق إلى النموذج الإماراتي الذي يجمع بين التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي وترسيخ قيم الاعتدال الديني والحوار بين الأديان والتعايش السلمي.

وشهد الاجتماع مشاركة ممثلين عن مؤسسات دينية إسلامية ومسيحية وهيئات معنية بالحوار بين الأديان، إلى جانب منظمات تكنولوجية أفريقية وأكاديميين وخبراء منهم الكاردينال جون أولورونفيمي أوناييكان، رئيس أساقفة أبوجا الفخري، والأسقف فريد شيلدون مويسيجوا، أسقف أنكولي، والسفير موسي هايلو من مبادرة الأديان المتحدة في أفريقيا، والإمام محمد نورين أشافا من مركز الوساطة بين الأديان في كادونا، والدكتور مصطفى يوسف علي من منظمة أريغاتو الدولية في نيروبي.

كما شارك ممثلون عن مؤتمر عموم أفريقيا للكنائس والتحالف الإنجيلي في كينيا، إلى جانب خبراء في التكنولوجيا والسياسات من مؤسسات وشركات، منها "آي بي إم للأبحاث في أفريقيا"، و"قالا"، و"إنديجينيس إيه آي"، و"فامبو إيه آي"، ومجلس الذكاء الاصطناعي الأفريقي، و"أفريكا إيه آي جي إن"، فضلًا عن أكاديميين من جامعات في أنحاء المنطقة.

وركزت المناقشات على دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز التماسك الاجتماعي والحد من التطرف، إلى جانب أهمية إدماج اللغات الأفريقية والقيم الأخلاقية المحلية في أنظمة الذكاء الاصطناعي، وتعزيز مشاركة المجتمعات الأفريقية في تحديد كيفية تصميم هذه التقنيات واستخدامها.

كما بحث الاجتماع الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي في كينيا للفترة 2025–2030، والتحديات المرتبطة بتطبيق المبادئ الأخلاقية وضمان الرقابة البشرية على استخدام هذه التقنيات في السياقات الأفريقية.

وتناول محورين رئيسيين ركزا على التعاون بين المجتمعات الدينية وقطاع التكنولوجيا للتصدي للمخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وبحثت الجلسة الأولى تأثير البيئات الرقمية التفاعلية على هوية الشباب ونموهم الأخلاقي، بما في ذلك مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في تسهيل التطرف، إلى جانب التدخلات الأخلاقية والتقنية والمجتمعية التي يمكن للقادة الدينيين ومطوري المنصات ومؤسسات المجتمع المدني والجمعيات ذات النفع العام العمل على تطويرها بصورة مشتركة لمواجهة هذه المخاطر.

أما الجلسة الثانية، فركزت على تأثير الذكاء الاصطناعي في نمو الأطفال وسلامتهم العاطفية، وناقشت الضمانات الأخلاقية والتقنية اللازمة لضمان إسهام أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في التعليم في دعم نموهم العاطفي السليم، وشدد المشاركون على المسؤولية المشتركة للمجتمعات الدينية والمعلمين ومطوري التكنولوجيا في وضع هذه الضمانات موضع التنفيذ.

وترأست الاجتماع دانه حميد المرزوقي، الرئيسة التنفيذية لتحالف الأديان لأمن المجتمعات، والبارونة جوانا شيلدز، الرئيسة التنفيذية لشركة "بريكوجنيشن"، وناقش المشاركون قدرة أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي على ترجمة المواد المستخدمة في تجنيد الأفراد لصالح التنظيمات المتطرفة إلى اللغتين السواحيلية والصومالية، وإلى لهجات محلية في المناطق الساحلية، فضلاً عن دور الخوارزميات في زيادة انتشار المحتوى التحريضي والتمييز، والتحديات التي تواجه جهود رصد المحتوى الضار والحد من انتشاره.

وقالت دانه حميد: لقد أثبتت تجربة دولة الإمارات أن التقدم التكنولوجي يمكن أن يسير بالتوازي مع تعزيز قيم الاعتدال الديني والحوار بين الأديان، وهو ما ألهم ميثاق بوصلة الإيمان والذكاء الاصطناعي، وفي نيروبي، أكد القادة الدينيون وخبراء التكنولوجيا الأفارقة أهمية توجيه الذكاء الاصطناعي نحو دعم الشباب وتعزيز شعورهم بالانتماء ومساعدتهم على تطوير قدراتهم، والابتعاد عن توظيفه في إثارة الانقسامات ونشر الخوف.

وأضافت: جاء اجتماع نيروبي استكمالاً لاجتماعين سابقين عُقدا في نيويورك وباريس، وستسهم الرؤى المستخلصة من الاجتماعات الإقليمية في تحديد الخطوات المقبلة للميثاق، على أن يُعقد الاجتماع الختامي في أبوظبي عام 2027

من جانبها، قالت البارونة جوانا شيلدز: يتقدم التطور التكنولوجي بسرعة تفوق قدرة مؤسساتنا ومجتمعات كثيرة على مواكبته، ويعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل فهمنا لأنفسنا كبشر، بما يشمل نظرتنا إلى العمل والغاية من وجودنا ومكانتنا في العالم. وستبقى التقنيات التي ابتكرناها محفورة في ذاكرة التاريخ، لكن إرثنا الحقيقي سيتحدد بالخيارات التي نتخذها لصون إنسانيتنا وقيمنا ومسؤوليتنا بعضنا تجاه بعض في عالم أعادت تلك التقنيات تشكيله.

وأضافت: لا يهدف هذا الميثاق إلى الحد من الابتكار، بل إلى توجيه مساره لضمان الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، وتؤدي الأصوات الأفريقية دوراً محورياً في تحديد القيم التي تجسدها هذه الأنظمة، لترسيخ الكرامة الإنسانية وتعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات منذ المراحل الأولى لتصميمها.