هيئة أبوظبي للتراث تطلق المرحلة الأولى من برنامج "السَّنَع الإماراتي"

هيئة أبوظبي للتراث تطلق المرحلة الأولى من برنامج "السَّنَع الإماراتي"

أبوظبي في 19 أكتوبر/ وام/ أطلقت هيئة أبوظبي للتراث، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم ودائرة التعليم والمعرفة – أبوظبي، ومجالس أبوظبي في مكتب شؤون المواطنين والمجتمع في ديوان الرئاسة، برنامج «السَّنَع الإماراتي»، في خطوة تعزز تكامل الجهود لترسيخ الهوية الوطنية والقيم الإماراتية لدى الطلبة والكوادر التعليمية في المدارس الحكومية والخاصة، وإثراء تجربتهم التعليمية من خلال تعزيز ارتباطهم بتراثهم وثقافتهم ومجتمعهم.

وتُنفَّذ المرحلة الأولى من البرنامج في عدد من المجالس المجتمعية في أبوظبي والعين، وتستمر حتى 18 نوفمبر 2026، مستهدفةً المعلمين والمعلمات من الناطقين بالعربية وغير الناطقين بها، إلى جانب طلبة الحلقتين الثانية والثالثة من البنين والبنات.

وتتمثل مشاركة وزارة التربية والتعليم في مسار الطلبة التابعين لمدارسها، أما مشاركة دائرة التعليم والمعرفة فتشمل مساري المعلمين والمعلمات (العرب وغير العرب) إلى جانب طلبة المدارس التابعة لها.

ويأتي إطلاق البرنامج ضمن مسارات التعاون بين وزارة التربية والتعليم وهيئة أبوظبي للتراث، والتي تدعم الجهود المشتركة نحو توسيع فرص التعلم المرتبط بالحياة، من خلال إشراك طلبة المدارس في تجارب مجتمعية تثري معارفهم وتنمّي مهاراتهم، وتعزز الصلة بين المدرسة والمجتمع.

وأكد سعادة الدكتور عمر الظاهري، الوكيل المساعد في وزارة التربية والتعليم لقطاع العمليات المدرسية – أبوظبي، أن الوزارة تحرص على توظيف الشراكات الوطنية لإثراء رحلة الطالب بمواقف وتجارب خارج الصف، تتيح له تنمية مهارات التواصل والتفاعل مع الآخرين، والتعرف إلى الأدوار التي يمكن أن يؤديها في محيطه الأسري والمجتمعي.

وأضاف أن مشاركة طلبة المدارس الحكومية في برنامج «السَّنَع الإماراتي» تمثل فرصة لربط ما يتعلمونه بخبرات المجتمع، والتواصل مع مختلف الأجيال في المجالس في مساحة للتعلم والحوار، مشيراً إلى أن الوزارة ترى في هذه المشاركة امتداداً لدور المدرسة في تنشئة الطالب، ومساعدته على فهم مجتمعه وآدابه، والتعبير عن اعتزازه بهويته من خلال حسن التصرف، وتقدير الآخرين، والمبادرة إلى المشاركة في المناسبات والأنشطة المجتمعية بروح من الوعي والمسؤولية.

ويأتي البرنامج ضمن مخرجات مذكرة التفاهم التي وقعتها دائرة التعليم والمعرفة – أبوظبي وهيئة أبوظبي للتراث، خلال فعاليات معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية 2026، والتي أرست إطاراً للتعاون بين الجانبين في مجالات التعليم والتراث الإماراتي، والاستفادة من الخبرات والإمكانات المشتركة لتطوير المبادرات والبرامج التراثية في البيئة التعليمية. وتشمل مجالات العمل المشترك تدريب الكوادر التعليمية وبناء القدرات وتنمية مواهب الطلبة، ونقل المعرفة وتعزيز الوعي بالتراث، إلى جانب تنظيم الأنشطة والفعاليات التراثية والثقافية، بما يسهم في تعزيز الهوية الوطنية والقيم الإماراتية، وإثراء تجربة الطلبة وتعميق ارتباطهم بتراثهم وثقافتهم.

وقال سعادة مبارك حمد المهيري، وكيل دائرة التعليم والمعرفة – أبوظبي: «يمثل تعزيز الهوية الوطنية والقيم الإماراتية ركيزة أساسية في رحلة طلبتنا التعليمية، ونعمل على ترسيخها من خلال تجارب تعمّق ارتباطهم بثقافتهم وموروثهم الوطني، وتجعل التراث جزءاً حياً من تجربتهم داخل المدرسة وخارجها. ونسعى من خلال برنامج السَّنَع الإماراتي، إلى تمكين الطلبة والمعلمين من تجسيد هذه القيم في ممارساتهم اليومية، بما يسهم في إعداد أجيال واثقة ومعتزة بهويتها وقادرة على حمل قيمها إلى المستقبل».

ويركز برنامج «السَّنَع الإماراتي» على تعريف المشاركين بالسَّنَع بوصفه منظومة من القيم والسلوكيات الإماراتية الأصيلة، ونقلها من المعرفة إلى الممارسة اليومية، بما يعزز حضور قيم السَّنَع وممارساته في البيئة التعليمية. ويتضمن البرنامج مسارين تدريبيين، يُخصص الأول للمعلمين والمعلمات، من خلال محاضرات باللغتين العربية والإنجليزية تُعقد في المجالس المجتمعية في أبوظبي والعين، وتركز على تعزيز دور المعلم بوصفه قدوة وسفيراً للهوية والقيم، وتمكينه من توظيف مبادئ السَّنَع في المواقف الصفية، وفي بناء علاقات إيجابية مع الطلبة والزملاء والإدارة وأولياء الأمور. أما المسار الثاني، فيستهدف الطلبة من خلال محاضرات تعرّفهم بممارسات السَّنَع المرتبطة بالمجلس والقهوة والقيم الوطنية، وآداب السلام والترحيب واحترام الكبير والتعاون والإنصات، بما يمكّنهم من ترجمة هذه القيم إلى سلوكيات وممارسات في حياتهم اليومية داخل البيئة التعليمية وخارجها.

وقال سعادة عبيد خلفان المزروعي، مدير عام هيئة أبوظبي للتراث بالإنابة: «يمثل برنامج السَّنَع الإماراتي خطوة مهمة لترسيخ قيمنا وموروثنا الاجتماعي في البيئة التعليمية، وتحويلهما من معارف نظرية إلى أخلاقيات وسلوكيات تُمارس يومياً. ومن خلال البرنامج، نعمل على تمكين المعلمين من أداء دورهم بوصفهم سفراءَ للهوية والقيم؛ فالمعلم قدوة لطلبته، ويؤثر سلوكه وتعامله في بناء شخصياتهم وترسيخ قيم الاحترام والمسؤولية والكرم وحسن التعامل لديهم، إلى جانب تعريفهم بجوانب أصيلة من تراثهم وثقافتهم الوطنية بأسلوب تفاعلي معاصر».

وأضاف : «تجسد شراكتنا مع وزارة التربية والتعليم، ودائرة التعليم والمعرفة – أبوظبي ومجالس أبوظبي، أهمية تكامل الجهود المؤسسية لصون التراث الإماراتي ونقله إلى الأجيال الجديدة، وتعزيز حضوره في شتى مجالات الحياة، ولا سيما في البيئة المدرسية. ونؤمن بأن غرس قيم السَّنَع، وفي مقدمتها الاحترام والتسامح والمسؤولية وحسن التعامل، يسهم في بناء شخصية متوازنة، واعية بهويتها، وقادرة على تجسيد هذه القيم في تعاملاتها اليومية داخل المدرسة وخارجها.»