أبوظبي في 21 أكتوبر/ وام / استعرضت قمة مستقبل الصحة 2026 في أبوظبي، دور الذكاء الاصطناعي في تسريع اكتشاف الأدوية، وتعميق فهم آليات الأمراض، وتصميم جزيئات دوائية جديدة، بما يدعم تطوير علاجات أكثر دقة وفاعلية، ويفتح المجال أمام حلول علاجية مخصصة تستهدف الخصائص المرضية لكل مريض.
وتناولت شركة "إيزومورفيك لابز" البريطانية المتخصصة في اكتشاف الأدوية باستخدام الذكاء الاصطناعي، منظومتها لتصميم الأدوية بالاعتماد على نماذج حاسوبية تحاكي العمليات البيولوجية والكيميائية، وتتيح التنبؤ بالبنية ثلاثية الأبعاد للبروتينات وتصميم مركبات دوائية مرشحة، بما يسرع البحث والتطوير ويحسن كفاءتهما.
واستعرضت الشركة توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في تصميم جزيئات دوائية جديدة، عبر وكلاء يتلقون مواصفات يحددها الكيميائيون تشمل البروتين المستهدف ونوع الجزيء وخصائصه، ثم يولدون جزيئات مرشحة ويقيمونها ويحسنونها حاسوبياً خلال أيام، بدلاً من أشهر أو سنوات في عمليات التصميم والتجارب المختبرية التقليدية، على أن تشمل الجزيئات المصممة الجزيئات الصغيرة والأجسام المضادة والببتيدات و"الغراء الجزيئي" المستخدم للتأثير في التفاعلات بين البروتينات، وتصنع هذه الجزيئات وتختبر بيولوجياً للتحقق من استجابتها الفعلية ومدى توافقها مع النتائج المتوقعة.
وتطرقت الشركة إلى نموذج "ألفافولد -AlphaFold" الذي يتنبأ بالبنية ثلاثية الأبعاد للبروتينات انطلاقاً من تسلسل الأحماض الأمينية، خلال ثوانٍ ودون الحاجة إلى تحديد بنيتها حصراً عبر التجارب المختبرية التي قد تستغرق أشهراً أو سنوات، ما أتاح توفير ما يقدر بمليار ساعة من وقت البحث العلمي.
وتحدد البنية ثلاثية الأبعاد للبروتينات، المكونة من سلاسل أحماض أمينية تنطوي تلقائياً داخل الخلايا، وظائفها وطريقة تفاعلها مع البروتينات والجزيئات الحيوية الأخرى، فيما كان الكشف عن هذه البنية يتطلب تصنيع البروتينات وبلورتها واستخدام الأشعة السينية، وهو ما أسهم نموذج "ألفافولد" في تسريعه عبر التنبؤ بالبنية حاسوبياً، ضمن منظومة أوسع تتطلب دمج نماذج متعددة لمحاكاة العمليات البيولوجية والكيميائية وتطوير الأدوية من خلال مختبر افتراضي متكامل.
وأظهرت البيانات التي استعرضتها الشركة خلال القمة، أن جسم الإنسان يضم نحو 20 ألف بروتين، يرتبط 15 ألفاً منها بالأمراض، فيما يحظى نحو 5 آلاف بفهم أعمق، بينما تستهدف الأدوية المعتمدة أقل من 1000 بروتين، ما يفتح المجال أمام اكتشاف أهداف علاجية جديدة باستخدام الذكاء الاصطناعي، والاستفادة من التطور المتسارع في القدرات الحاسوبية، الذي يصفه "قانون مور - Moore’s Law"، لتعزيز كفاءة البحث والتطوير، في ظل تراجع عدد الأدوية المكتشفة مقابل كل دولار يستثمر في هذا المجال منذ خمسينيات القرن الماضي، وهو ما يعرف بـ"قانون إيرام - Eroom’s Law".
وترتكز رؤية الشركة على الاستفادة من تطور القدرات الحاسوبية والذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لمواجهة تراجع إنتاجية اكتشاف الأدوية، ونمذجة الأنظمة البيولوجية المعقدة التي يصعب وصفها بمعادلات رياضية مباشرة، بما يعزز فهم العمليات الكيميائية والبيولوجية وآليات الأمراض، على غرار الدور الذي تؤديه الرياضيات في وصف الظواهر الفيزيائية والتنبؤ بها.