أبوظبي في 21 أكتوبر/ وام / ناقشت جلسة "التنبؤ عبر التصميم: تفعيل الرعاية الصحية الاستباقية في سياقات مختلفة"، ضمن أعمال قمة مستقبل الصحة 2026 في أبوظبي، توظيف البيانات الصحية والذكاء الاصطناعي وتقنيات تسلسل الجينوم للتنبؤ بالمخاطر الصحية والتدخل المبكر، بمشاركة مسؤولين صحيين من بوتسوانا و جمهورية بوروندي وروسيا.
وأكد معالي الدكتور ستيفن موديست، وزير الصحة في بوتسوانا، أهمية توظيف تقنيات الجينوم والطب الدقيق والذكاء الاصطناعي لتحديد المخاطر الصحية وتوجيه التدخلات الوقائية والعلاجية، موضحاً أن بلاده تعمل، بالتعاون مع شركاء في دولة الإمارات، ولا سيما في أبوظبي، على تسريع الاستفادة من تسلسل الجينوم، بما يسهم في تحسين النتائج الصحية، مع التطلع إلى ترسيخ مكانة بوتسوانا مركزاً لهذه التقنيات في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء.
وأشار إلى ما طرح خلال القمة بشأن طفلة تبلغ من العمر شهراً واحداً، توافرت للأطباء معلومات صحية عنها يمكن الاستفادة منها طوال حياتها، وتتجاوز في نطاقها المعلومات المتاحة عن جدها، موضحاً أن توظيف هذه المعلومات في تحديد المخاطر الصحية وتوجيه التدخلات المناسبة لكل مريض وفي الوقت المناسب يسهم في تحسين النتائج العلاجية ورفع كفاءة الإنفاق، إلى جانب تعزيز التعاون مع شركات الأدوية والمؤسسات الصحية وتوظيف التقنيات المساندة لتطوير الخدمات وفق احتياجات المرضى.
وفي إطار الاستعداد للأوبئة، أوضح أن بوتسوانا تعمل على تسريع التحول الرقمي وبناء القدرات وتطوير المؤسسات في مختلف القطاعات، استناداً إلى الدروس المستفادة من جائحة "كوفيد-19"، بما يعزز سرعة تبادل المعلومات وإيصالها إلى السكان والاستجابة للتهديدات الصحية.
من جانبه، أكد معالي الدكتور نكيزاباهيزي فيديل، وزير الصحة العامة في بوروندي، أن تطوير الرعاية الصحية الاستباقية يتطلب دمج الحلول الرقمية وأنظمة الترصد الصحي في السياسات الوطنية والخدمات الصحية، ضمن إطار يرتكز على الحوكمة والتمويل والتنسيق، مع تحديد المسؤوليات وتوفير متطلبات الاستثمار من معدات واتصال وصيانة وتدريب، وضمان توافق الدعم الخارجي مع الأولويات الوطنية.
وأشار إلى أن التنسيق بين المستويات المركزية والمحلية والمجتمعية يعزز استخدام المعلومات في اتخاذ القرارات وتنفيذ الإجراءات، بما يوسع التغطية الصحية الشاملة ويحسن الوصول إلى الرعاية وجودتها ويحد من الأعباء المالية، مؤكداً أن تقييم المبادرات يستند إلى تحسن النتائج الصحية وكفاءة الخدمات وعدالة الوصول، لا إلى عدد الأجهزة، وأن تعزيز الخدمات المجتمعية والاستفادة من البيانات الصحية الروتينية يحققان فوائد دون الحاجة إلى تقنيات مرتفعة التكلفة.
من جانبه أكد سعادة فلاديمير زيلينسكي، النائب الأول لوزير الصحة في روسيا، أهمية توظيف البيانات في اتخاذ القرارات الطبية والتنبؤ بالمخاطر، مشيراً إلى الاستفادة من السجلات الطبية الإلكترونية وبيانات المطالبات التأمينية الممتدة لعشر سنوات لتطوير ملفات سريرية وسلوكية تحدد احتياجات الأفراد وأنماط مراجعتهم للعيادات، وتدعم تصميم برامج فحوصات استباقية، خصوصاً للمصابين بالأمراض المزمنة، وتطوير خدمات صحية جديدة.
وأوضح أن نحو 90% من خدمات الرعاية الصحية في روسيا تغطيها منظومة التأمين الصحي العام، مشيراً إلى اعتماد النظام على استخراج البيانات السريرية من السجلات الطبية الإلكترونية وفق الغرض المحدد، بدلاً من جمعها في قاعدة مركزية واحدة، للحد من مخاطر الأمن السيبراني.
ولفت إلى تغطية الأجهزة القابلة للارتداء المسجلة كأجهزة طبية ضمن التأمين الصحي في روسيا، موضحاً أن توسيع التغطية الحكومية يرتبط باعتبارات سياسية ومالية، بخلاف مرونة التأمين الخاص، مؤكداً ارتباط توظيف هذه التقنيات والبيانات بجدواها في تنظيم الرعاية والتنبؤ بالمخاطر وتصميم نماذج تحفيزية، مع الاستفادة من بيانات أخرى في الأبحاث العلمية، لافتاً إلى أن تسلسل الجينوم الكامل لا يلزم تطبيقه على الجميع ما لم تتضح سبل توظيف نتائجه لخدمة كل فرد.
وأشار إلى أن رفع دقة النتائج الطبية إلى أكثر من 95% أو 96% قد يرفع تكاليف الأبحاث وتطوير الأدوية بصورة كبيرة، ما يستدعي الموازنة بين الدقة والجدوى الاقتصادية، مؤكداً في هذا السياق أهمية تدريب الكوادر الطبية على التقنيات الحديثة، لا سيما أن روسيا تضم نحو 850 ألف طبيب وأكثر من 1.5 مليون ممرض، ويمكن للذكاء الاصطناعي دعم عملهم عند استخدامه بصورة مناسبة.
وأضاف أن شيخوخة السكان واستقرار أعداد الأطباء يستدعيان تطوير أساليب التواصل مع المرضى وتقديم الرعاية وجمع المعلومات، في ظل اختلاف احتياجات كبار السن مستقبلاً، مؤكداً أن تعميم الابتكارات حكومياً يتطلب أدلة قوية على فعاليتها لتفادي تكاليف الأخطاء عند تطبيقها على نطاق واسع.