دبي في 22 أكتوبر/ وام / رسمت الدورة الثانية عشرة للقمة العالمية للاقتصاد الأخضر 2026 في يومها الأول بدبي، خارطة طريق عالمية لخفض تكلفة التحول الأخضر، وتصدير نموذج دبي الرائد في البنية التحتية والمؤسسات الخدماتية إلى الأسواق العالمية، مع توجيه البوصلة نحو تسخير الذكاء الاصطناعي المستدام وتمكين الشباب لقيادة العمل المناخي.
جاء ذلك خلال سلسلة جلسات نقاشية استراتيجية رفيعة المستوى ضمن فعاليات القمة التي تُقام تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وينظمها يومي 21 و22 أكتوبر 2026 في مركز دبي التجاري العالمي كل من المجلس الأعلى للطاقة في دبي، وهيئة كهرباء ومياه دبي، والمنظمة العالمية للاقتصاد الأخضر، تحت شعار "من الإنجاز إلى التوسع: تسليط الضوء على الاقتصاد الأخضر".
وبحثت القمة في صدارة نقاشاتها نقل خبرات دبي في قطاع المؤسسات الخدماتية والابتكار التقني والشراكات بين القطاعين العام والخاص إلى العالم، حيث استعرضت جلسة "تصدير التميز في قطاع المؤسسات الخدماتية (ديوا العالمية)" سبل مواءمة نماذج الأعمال للأسواق المحلية والاستثمار الاستراتيجي وسط تنامي الطلب على الاستثمارات طويلة الأجل في البنية التحتية.
شارك في الجلسة التي أدارتها كاتي جنسن، كل من فاليريو كابيتزي من بنك "آي إن جي"، والدكتور أرشد منصور، الرئيس والرئيس التنفيذي لمعهد بحوث الطاقة الكهربائية، وداني توما من بي دبليو سي الشرق الأوسط، وأماديو دي لودوفيكو من "ماكنزي آند كومباني".
وفي مسار خفض التكاليف، ناقشت جلسة "معادلة الابتكار: كيف نخفض تكلفة التحول الأخضر؟"، دور الابتكار في تطوير الحلول المستدامة بأسعار تنافسية، بمشاركة فينيت ميتال من "نافيتاس سولار"، والدكتور أرشد منصور، وعلي بن زايد الفلاسي من مجموعة "إينوك".
وسلط المشاركون الضوء على مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية ومرحلته السابعة المعززة بأنظمة التخزين، فيما أكد الفلاسي أن نظام استعادة الأبخرة بدبي يوفر أكثر من 500 ألف لتر سنويا، إلى جانب تطوير مشروع تجريبي للهيدروجين بمدينة إكسبو.
وفي ظل التوسع التكنولوجي، حذرت جلسة "تزويد الذكاء الاصطناعي بالطاقة المستدامة" من تنامي احتياجات مراكز البيانات للطاقة والمياه؛ وناقش محمد بن سليمان من "مورو"، ودارن كمورا من "إيه آي سكويرد"، وجاد ديب من "ماكنزي آند كومباني" سبل تطوير تقنيات التبريد والتخطيط المتكامل للبنية التحتية لترسيخ ريادة الإمارات عالمياً.
وعلى صعيد دقة البيانات، بحثت جلسة "القياس والإبلاغ والتحقق 2.0" تقاطع الذكاء الاصطناعي مع البيانات الضخمة، حيث استعرضت الدكتورة تيتيا دي ميس من "طاقة لحلول المياه"، وداور حميد وسدهارتا نودوري من المعهد العالمي للنمو الأخضر، دمج المستشعرات والأقمار الاصطناعية لأتمتة رصد الانبعاثات مع ضرورة الإبقاء على التحقق البشري لتفادي أخطاء الذكاء الاصطناعي.
وتعمقت جلسة "توسيع نطاق إزالة الكربون" في تقنيات احتجاز الكربون وتحويل النفايات إلى وقود، في ظل تضاعف تمويل مشاريع إزالة الكربون العام الماضي، وذلك بمشاركة الدكتور دارميش كومار من "دبليو إس بي"، وروبرت إم. هيرتزبرغ من "فيرست بابليك هيدروجين"، وأمال الشاذلي من "شنايدر إلكتريك" التي أوضحت أن مقر الشركة الذكي بدبي خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بمقدار 762 طناً خلال عام، مشيدة بسرعة تشييد الإمارات لمركز بيانات بقدرة 200 ميجاوات في موقع صحراوي خلال أقل من عام.
وتزامنا مع جهود خفض الانبعاثات، ركزت جلسة "توسيع نطاق وقود الطيران منخفض الكربون في الشرق الأوسط" على فرص المنطقة التكريرية، بمشاركة كومال شارما من بنك الإمارات دبي الوطني، وفريدريك ندي-أوبيوسا من "مصدر"، وستيوارت تيرل من "وود"، وشهد الظنحاني من وزارة الطاقة والبنية التحتية.
وتناولت جلسة "الاقتصاد الأخضر استراتيجية للنمو: الجدوى الاقتصادية للاستدامة" دمج الاستدامة لتعزيز الربحية وقياس عوائدها، واستثمارات هيئة كهرباء ومياه دبي، وتمويل الشركات الصغيرة، بمشاركة نِك فالكوسكي من "ميننغفول بلانيت"، ويوهان كاما من "جيمس للتعليم"، والدكتورة سوزانا المساح من جامعة زايد، والدكتورة عائشة النعيمي من هيئة كهرباء ومياه دبي، وديبثي كيه بي من المجلس الأمريكي للأبنية الخضراء.
وفي سياق متصل، أكدت الجلسة الحوارية "المياه بوصفها ضرورة استراتيجية حتمية للأعمال" التي أدارتها آمنة النور من شبكة الاتفاق العالمي للأمم المتحدة، بمشاركة كومال شارما وماريان فليتشر من شركة "أزرق"، أن إدارة المياه تتطلب حوكمة فعالة واستثمارات طويلة الأجل وسندات زرقاء لحماية النظم البيئية وتعزيز مرونة الأعمال.
وشكل الاقتصاد الدائري محوراً رئيسياً في جلسة "الدائرية نهجاً في التصميم"، حيث ناقش تيموثي كلارك من شركة "ورسان لإدارة النفايات"، وأنسي ميكولا من "ريفر ريسايكل"، سبل استعادة البلاستيك من الأنهار وتحويله لمواد بناء واستغلال الحرارة المهدورة لجعل الشركات الدائرية قابلة للتوسع.
كما بحثت جلسة "تعزيز النجاح: حلول تخزين الطاقة في الشرق الأوسط"، التي أدارها بلال خورشيد من "مايكروسوفت" بمشاركة أفانثيكا ساتيش باليكادافيل من "كاستمايزد إنرجي سوليوشنز"، وجين شياولونغ من "شنغهاي إلكتريك"، توقعات الزيادة الكبيرة بمنشآت تخزين الطاقة بالبطاريات بحلول 2030 لتعزيز موثوقية الشبكات والتنافسية الاقتصادية.
واختتمت المحاور الاستراتيجية بتسليط الضوء على الأجيال القادمة عبر الجلسة الحوارية "الشباب والابتكار والجيل القادم من قيادة الاستدامة"، التي أدارها داور حميد، بمشاركة أحمد العمرة، ومنى غندر من مؤسسة عبدالله الغرير، ومحمد ساحلي من جامعة روتشستر للتكنولوجيا بدبي.
وشددت الجلسة على أهمية تولي الشباب قيادة التخطيط المناخي واكتساب المهارات الخضراء والإنسانية التي باتت تشكل 59% من المهارات المطلوبة في إعلانات الوظائف بدولة الإمارات، إلى جانب توفير التمويل المرحلي لتبني الحلول المبتكرة.