"الطوارئ والأزمات" تنظّم الملتقى الإعلامي الأول لتعزيز الجاهزية الوطنية وتوحيد الجهود الاتصالية في مواجهة الأزمات

"الطوارئ والأزمات" تنظّم الملتقى الإعلامي الأول لتعزيز الجاهزية الوطنية وتوحيد الجهود الاتصالية في مواجهة الأزمات

أبوظبي في 28 أكتوبر/ وام / نظّمت الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث الملتقى الإعلامي الأول، في فندق سانت ريجيس السعديات بأبوظبي، بحضور سعادة سيف ارحمه الشامسي، نائب مدير عام الهيئة، وبمشاركة واسعة من ممثلي الاتصال والإعلام في الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية، في خطوة تستهدف تعزيز التكامل الوطني في إدارة الاتصال الإعلامي خلال الطوارئ والأزمات والكوارث، وتطوير آليات التنسيق وتبادل المعلومات، ورفع كفاءة الاستجابة الإعلامية للمواقف الاستثنائية.

ويأتي تنظيم الملتقى انطلاقاً من أهمية بناء منظومة اتصال إعلامي وطنية قادرة على مواكبة طبيعة الأزمات الحديثة، التي لم تعد تقتصر تحدياتها على إدارة الحدث الميداني، بل تمتد إلى إدارة تدفق المعلومات، والتعامل مع سرعة انتشار الأخبار والسرديات الإعلامية، وضمان وصول الرسائل الرسمية إلى المجتمع بدقة ووضوح وفي التوقيت المناسب.

وشكّل الملتقى منصة مهنية جمعت الجهات المعنية بالاتصال والإعلام لمناقشة أولويات الجاهزية الاتصالية، وتطوير فهم مشترك للأدوار والمسؤوليات خلال مختلف مراحل الأزمة، وتعزيز آليات التنسيق بين المؤسسات، بما يدعم اتساق الخطاب الإعلامي الوطني ويرسخ ثقة المجتمع بالمصادر الرسمية.

وفي هذا السياق، أكد سعادة علي راشد النيادي، مدير عام الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، أن الملتقى الإعلامي الأول يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز العمل المؤسسي المشترك، وتطوير مستوى التنسيق بين الجهات الوطنية في إدارة الاتصال الإعلامي خلال الطوارئ والأزمات، مشيراً إلى أن التحولات المتسارعة في البيئة الإعلامية تفرض تبني منهجيات أكثر استباقية ومرونة في التعامل مع المعلومات والمتغيرات.

وقال سعادته إن الجاهزية الوطنية في مواجهة الأزمات لا تكتمل بالاستعدادات التشغيلية والميدانية وحدها، بل تتطلب منظومة اتصال إعلامي قادرة على مواكبة تطورات الحدث، وإيصال المعلومات الدقيقة في الوقت المناسب، والتعامل مع التحديات الاتصالية بكفاءة ومسؤولية. ومن هذا المنطلق، يأتي الملتقى الإعلامي الأول لتعزيز الشراكة بين الجهات الوطنية، وتطوير آليات التنسيق المشترك، وترسيخ مفهوم الجاهزية الإعلامية بوصفه مسؤولية مؤسسية ووطنية مشتركة.

وأضاف سعادته أن قوة الاستجابة الإعلامية تكمن في وضوح الأدوار، وتكامل الجهود، والقدرة على تحويل المعلومات إلى رسائل موثوقة تدعم الوعي المجتمعي وتعزز الثقة. ونتطلع من خلال هذا الملتقى إلى ترسيخ قنوات تعاون مستدامة بين شركائنا، وتطوير ممارسات عملية ترتقي بكفاءة الاتصال خلال الأزمات، بما يعزز قدرة منظومتنا الوطنية على التعامل مع مختلف السيناريوهات والتحديات.

وشهد الملتقى مشاركة ممثلين عن مجموعة من الجهات الوطنية المعنية بإدارة الطوارئ والأزمات والقطاعات الحيوية، شملت وزارة الداخلية، ووزارة الدفاع، ووزارة الصحة ووقاية المجتمع، ووزارة التغير المناخي والبيئة، ووزارة تمكين المجتمع، ووزارة الأسرة، والهيئة الاتحادية للإسعاف والدفاع المدني، والهيئة الاتحادية للرقابة النووية، ومؤسسة الإمارات للطاقة النووية، والمركز الوطني للأرصاد، والمركز الوطني للمواد الخطرة، ومؤسسة زايد لرعاية الإنسانية، ومركز إدارة الطوارئ والأزمات والكوارث لإمارة أبوظبي، ومركز المرونة – دبي، إلى جانب المكاتب الإعلامية المحلية والقيادات الشرطية المحلية.

وعكست هذه المشاركة أهمية توسيع نطاق التعاون الإعلامي بين الجهات ذات الاختصاصات المتنوعة، وتطوير قنوات التنسيق وتبادل المعلومات، بما يضمن تكامل الأدوار الاتصالية في المواقف التي تتطلب استجابة وطنية مشتركة.

وتضمّنت أعمال الملتقى تمريناً إعلامياً تطبيقياً متخصصاً، وضع المشاركين أمام سيناريو أزمة يحاكي تحديات الواقع، بهدف اختبار آليات التعامل مع المعلومات المتسارعة، وتقييم كفاءة التنسيق بين الجهات مع الوسائل الإعلامية، وتنمية القدرة على اتخاذ القرارات الاتصالية المناسبة وفق طبيعة الموقف وتطوراته.

وركز التمرين على عدد من الجوانب المرتبطة بإدارة الاتصال خلال الأزمات، من بينها تحليل المعطيات الإعلامية، وتحديد أولويات الاستجابة، وإعداد الرسائل الرسمية وتنسيقها، والتعامل مع المواد الإعلامية المتداولة، بما يعزز القدرة على إدارة المشهد الإعلامي بكفاءة في ظل ضغوط الوقت وتعدد الأطراف المعنية.

كما أتاح التمرين للمشاركين فرصة تطبيق المفاهيم المهنية في بيئة تفاعلية، ومناقشة التحديات التي قد تواجه فرق الاتصال والإعلام عند وقوع الأزمات، واستعراض سبل تطوير آليات العمل المشترك، بما يسهم في رفع مستوى الجاهزية وتحسين جودة الاستجابة الإعلامية.

واستهدف التمرين الخروج بتوصيات عملية قابلة للتطوير والتطبيق، إلى جانب قياس مستوى الجاهزية والأثر قبل التمرين وبعده، بما يوفر مؤشرات تدعم تقييم الأداء وتحديد فرص التحسين المستقبلية.

ويؤكد تنظيم الملتقى الإعلامي الأول حرص الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث على توسيع آفاق التعاون مع شركائها الاستراتيجيين، وتطوير قنوات اتصال مؤسسية أكثر فاعلية، وتعزيز تبادل المعرفة والخبرات والممارسات المهنية بين الجهات المعنية.

كما يجسد الملتقى توجهاً نحو ترسيخ ثقافة الجاهزية الإعلامية والاستعداد المسبق، بما يدعم قدرة المؤسسات الوطنية على التعامل مع التحديات الاتصالية بكفاءة، ويعزز دور الإعلام في دعم الاستجابة الوطنية وحماية الوعي المجتمعي من تداعيات المعلومات غير الدقيقة خلال الأزمات.

ويشكل الملتقى خطوة في مسار تطوير التعاون الإعلامي الوطني، انطلاقاً من أن الأزمات قد تتسارع أحداثها وتتعدد تحدياتها، لكن الاستجابة الإعلامية الأكثر فاعلية هي التي تستند إلى جاهزية مسبقة، وأدوار واضحة، وتنسيق مؤسسي راسخ، ورسالة وطنية موثوقة.