مسؤولو شركات عالمية: الإمارات تقود تطوير الخدمات المالية بالذكاء الاصطناعي

مسؤولو شركات عالمية: الإمارات تقود تطوير الخدمات المالية بالذكاء الاصطناعي

دبي في 3 نوفمبر / وام / أكد مسؤولون في ثلاث شركات عالمية متخصصة في التكنولوجيا المالية والحلول المصرفية أن دولة الإمارات رسخت مكانتها مركزاً عالمياً للابتكار المالي وتطوير حلول المدفوعات الرقمية وإدارة الثروات، مدعومة ببيئة تنظيمية متقدمة وبنية تحتية رقمية متكاملة، فيما كشفت شركة "SC Ventures" التابعة لبنك ستاندرد تشارترد عن تأسيس أكثر من 10 مشاريع ريادية في الدولة خلال أقل من ثلاث سنوات، في إنجاز وصفته بأنه غير مسبوق في أسواقها العالمية.

وأوضح المسؤولون، في تصريحات لوكالة أنباء الإمارات "وام"، خلال فعاليات اليوم الثاني من "أسبوع دبي لمستقبل القطاع المالي"، أن التطور المتسارع في منظومة التكنولوجيا المالية الإماراتية يفتح آفاقاً جديدة للاستثمارات والشراكات الدولية، ويعزز توظيف الذكاء الاصطناعي في الخدمات المصرفية والمدفوعات الفورية وإدارة الثروات، مع التأكيد على أهمية الأمن السيبراني والحوكمة لضمان استدامة النمو وثقة المتعاملين.

وقال محمد فيروز، المسؤول الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط في "SC Ventures"، الذراع المعنية بالابتكار والاستثمارات الريادية لبنك ستاندرد تشارترد، إن الشركة نجحت في تأسيس أكثر من 10 مشاريع ريادية تتخذ من دولة الإمارات مقراً لها خلال نحو عامين ونصف العام، من أصل أكثر من 33 مشروعاً أسستها على مستوى العالم.

وأضاف أن المشاريع التي أطلقتها الشركة في الإمارات تركز على الخدمات المصرفية الرقمية والأصول الرقمية ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز الشمول المالي، مؤكداً أن ما تحقق في الدولة خلال أقل من ثلاث سنوات يمثل إنجازاً لم تتمكن الشركة من تحقيق مثيل له في أي سوق أخرى عالمياً.

وأشار إلى أن دولة الإمارات أصبحت أحد أهم مراكز عمليات الشركة العالمية، ومنطلقاً لتوسيع أعمالها عبر الحدود نحو أسواق المنطقة، مستفيدة من توافر الكفاءات المتخصصة والأطر التنظيمية الواضحة والرؤية الاستراتيجية الداعمة للابتكار.

وأوضح أن الشركة تجمع بين تأسيس المشاريع الريادية والاستثمار في الشركاء الاستراتيجيين بهدف توسيع قدراتها التجارية وتطوير حلول مبتكرة تعزز تنافسية منظومة التكنولوجيا المالية، مشيراً إلى أن الإمارات تمتلك جميع المقومات التي تبحث عنها الشركة قبل دخول أي سوق جديدة.

من جانبه، كشف سعد كريم، الرئيس التنفيذي العالمي لشركة "Payten" المتخصصة في التكنولوجيا المالية، أن الشركة تمتلك أربعة تراخيص رئيسية صادرة عن مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، وتعمل في السوق الإماراتية منذ عام 2023، فيما تتواصل حالياً مع 16 جهة تنظيمية حول العالم، وتمتلك خمسة تراخيص تنظيمية على المستوى العالمي، وفقاً لتصريحاته.

وقال إن الشركة تعمل على تطوير منظومة للمدفوعات الرقمية البديلة في الإمارات، ترتبط بأنظمة الدفع المحلية، بما فيها منظومتا "آني" للمدفوعات الفورية و"جيوَن" للبطاقات المحلية، بهدف توفير خيارات دفع أكثر كفاءة وسرعة للمستهلكين والتجار.

وأوضح أن حلول الدفع باستخدام رموز الاستجابة السريعة "QR" تتيح للتجار والشركات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر الحصول على مستحقاتهم بصورة فورية، بدلاً من الانتظار لعدة أيام لإتمام التسويات المالية، بما يسهم في خفض تكاليف المعاملات وتحسين التدفقات النقدية وتعزيز كفاءة إدارة الأموال.

وأضاف أن تسريع وصول المستحقات المالية إلى التجار يمثل عاملاً مهماً في دعم استدامة أعمالهم، خصوصاً المؤسسات الصغيرة، لافتاً إلى أن حلول المدفوعات الفورية تمنح الشركات قدرة أكبر على إدارة السيولة والوفاء بالتزاماتها التشغيلية.

وأكد سعد كريم أن الذكاء الاصطناعي يؤدي دوراً محورياً في تطوير عمليات الدفع من خلال تسريع الإجراءات وتحسين اكتشاف المعاملات المشبوهة ومكافحة الاحتيال وتقييم المخاطر بصورة لحظية، مشدداً على أن استخدام هذه التقنيات يجب أن يتكامل مع البنية التحتية المالية والضوابط الرقابية.

وأشار إلى أن المسؤولية عن المعاملات المالية يجب أن تظل على عاتق المؤسسات المالية، حتى مع التوسع في استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المدفوعات، مؤكداً ضرورة تحديد صلاحيات هذه الأنظمة ووضع أطر واضحة لاستخدامها بما يحفظ حقوق المتعاملين ويعزز سلامة العمليات المالية.

بدوره، أكد أكاش أناند، المدير الإداري لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وشبه القارة الهندية في شركة "أفالوك" السويسرية المتخصصة في التكنولوجيا المصرفية، أن الشركة حققت نجاحاً استثنائياً منذ بدء عملياتها في مركز دبي المالي العالمي قبل نحو عامين.

وأوضح أن "أفالوك"، التي تمتد خبرتها لأربعة عقود وتقدم خدماتها في 37 دولة حول العالم، تعمل على تطوير حلول تقنية لقطاعات الخدمات المصرفية والخدمات المصرفية الخاصة وإدارة الثروات والأصول، مع التركيز على دمج الذكاء الاصطناعي في منصاتها الرقمية لتعزيز كفاءة الخدمات وجودة الاستشارات المالية.

وقال إن الشركة توفر أدوات ذكية تساعد مديري علاقات العملاء على تقديم استشارات أكثر دقة، وتمكّن المتعاملين من اتخاذ قرارات مالية واستثمارية مبنية على معلومات وتحليلات متقدمة، موضحاً أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة داعمة للخبرات البشرية في إدارة الثروات.

وحذر أناند من أن التهديدات السيبرانية تمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه القطاع المصرفي عالمياً، مؤكداً ضرورة توظيف الذكاء الاصطناعي ضمن أطر مؤسسية منظمة، وعدم استخدامه بصورة فردية بمعزل عن سياسات البنوك وضوابطها.

وشدد على أهمية المحافظة على مسؤولية المؤسسات المصرفية عن الاستشارات المقدمة للعملاء، بما يضمن الاستخدام الآمن والمسؤول للتقنيات الحديثة، ويحافظ على سمعة المؤسسات المالية ومصداقيتها وثقة المتعاملين.

وأكد المسؤولون أن المرحلة المقبلة ستشهد فرصاً أوسع لتطوير الحلول المالية الرقمية، مدفوعة بالتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي والمدفوعات الفورية وإدارة الثروات، بما يعزز دور دولة الإمارات مركزاً عالمياً لاستقطاب الاستثمارات والمشاريع المبتكرة في قطاع التكنولوجيا المالية.