دبي في 3 نوفمبر / وام / أكد سعادة فهد القرقاوي، وكيل وزارة التجارة الخارجية، أن تجارة دولة الإمارات تواصل تحقيق نمو بمعدلات من خانتين خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، رغم التحديات التي تشهدها الأسواق العالمية، مشيراً إلى أن الدولة تمضي في تعزيز شراكاتها الاقتصادية الدولية وتطوير بنيتها التحتية اللوجستية والتمويلية، بما يدعم مكانتها مركزاً عالمياً للتجارة والاستثمار.
وقال خلال جلسة بعنوان "ممرات رأس المال: كيف يمكن للإمارات أن تصبح مركزاً لتمويل شركائها التجاريين"، ضمن فعاليات اليوم الثاني من قمة دبي للتكنولوجيا المالية، التي تقام في إطار "أسبوع دبي لمستقبل القطاع المالي"، إن الإمارات تعد أكبر دولة تجارية عربية، وتصنف ضمن أبرز عشر دول في العالم في تسهيل التجارة، فيما بلغت قيمة تجارتها الخارجية خلال العام الماضي نحو تريليون دولار أمريكي، مع توقعات باستمرار النمو خلال العام الجاري.
وأوضح أن هذا الأداء يعكس مرونة الاقتصاد الوطني وقدرته على التعامل مع التحولات العالمية، مؤكداً أن استراتيجية الإمارات تقوم على الاستعداد الدائم لمواجهة مختلف الظروف الاقتصادية، وليس فقط الاستفادة من فترات النمو والازدهار.
وأشار إلى أن الدولة تواصل تعزيز مرونة سلاسل الإمداد وتنويع الممرات التجارية، من خلال تطوير القدرات الاستيعابية للموانئ على الساحل الشرقي، لا سيما في الفجيرة وخورفكان، والاستفادة من شبكة قطارات الاتحاد في نقل البضائع، بما يسهم في ضمان استمرارية تدفق السلع وتعزيز كفاءة الخدمات اللوجستية.
ولفت إلى أن الشركات الإماراتية تؤدي دوراً عالمياً في إدارة وتشغيل الموانئ والمطارات، إذ تدير أكثر من 140 ميناءً وما يزيد على 30 مطاراً حول العالم، مستفيدة من خبرات تراكمية تمتد لعقود في قطاعات التجارة والنقل والخدمات اللوجستية.
وأكد القرقاوي أن اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة تمثل إحدى الركائز الرئيسية لاستراتيجية الإمارات الرامية إلى توسيع تجارتها الخارجية وفتح أسواق جديدة أمام الشركات والمستثمرين، موضحاً أن الدولة بدأت هذه المسيرة باتفاقية الشراكة الاقتصادية مع الهند، التي استغرق التوصل إليها 88 يوماً، قبل توسيع نطاق الشراكات مع اقتصادات رئيسية، من بينها تركيا وأستراليا وإندونيسيا.
وأشار إلى أن شبكة الاتفاقيات والتفاهمات الاقتصادية التي تعمل عليها الإمارات امتدت إلى نحو 40 دولة، بما يعكس الثقة الدولية في الاقتصاد الوطني والفرص التي يوفرها للشركاء التجاريين.
وأوضح أن اتفاقيات الشراكة الاقتصادية تتجاوز خفض الرسوم الجمركية وتسهيل التبادل التجاري، لتشمل استقطاب الاستثمارات وتطوير المشاريع الإنتاجية وتعزيز تنافسية الشركات، من خلال إتاحة الوصول إلى أسواق جديدة وتوفير فرص للتصنيع والتصدير وإعادة التصدير.
ولفت إلى أن الإمارات تأتي ضمن أكبر خمس دول عالمياً في مجال إعادة التصدير، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي وتكامل بنيتها التحتية مع منظومتها المالية والتجارية.
وأكد أهمية تطوير منتجات وخدمات تمويلية مبتكرة تواكب التوسع في حركة التجارة الدولية، مشيراً إلى أن القطاع المصرفي يؤدي دوراً مهماً في دعم الشركات والمستوردين والمصدرين، فيما تتطلب المرحلة المقبلة مزيداً من التكامل بين المؤسسات المالية والقطاعات التجارية.
وتطرق إلى التعاون الاقتصادي الدولي ضمن مبادرة "الشراكة من أجل مستقبل الاستثمار والتجارة" (FITP)، التي تضم اقتصادات تتبنى رؤى مشتركة بشأن تعزيز التجارة القائمة على القواعد وتطوير التعاون في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.
وأشار إلى أهمية التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تطوير الخدمات التجارية والمالية، موضحاً أن وزارة التجارة الخارجية تعمل على تعزيز توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في أعمالها، في إطار التوجه الحكومي لتسريع الإجراءات ورفع كفاءة الخدمات.
كما أشار إلى التعاون مع شركة "دي إتش إل" العالمية في مجال تدريب المصدرين، بما يسهم في تطوير قدرات الشركات وتعزيز استفادتها من الفرص التجارية المتاحة في الأسواق الدولية.
وأكد القرقاوي أن المكانة الاقتصادية التي حققتها الإمارات جاءت نتيجة رؤية استشرافية واستثمارات طويلة الأمد في البنية التحتية، بدأت منذ عقود بتطوير الموانئ والمطارات ومراكز الأعمال والخدمات اللوجستية.
وأوضح أن هذه الاستثمارات أسست لمنظومة متكاملة تربط حركة التجارة بتدفقات رؤوس الأموال، وتعزز قدرة الدولة على استقطاب الاستثمارات وتطوير علاقاتها مع الأسواق العالمية.
وشدد على أن الإمارات ستواصل العمل على تنويع شراكاتها الاقتصادية وتطوير ممراتها التجارية وتعزيز كفاءة منظومتها المالية واللوجستية، بما يدعم نمو التجارة الخارجية ويرسخ دور الدولة حلقة وصل رئيسية بين الأسواق والاقتصادات العالمية.