سلطنة عُمان تستعرض ثراء هويتها الثقافية في معرض الشارقة الدولي للكتاب

سلطنة عُمان تستعرض ثراء هويتها الثقافية في معرض الشارقة الدولي  للكتاب

الشارقة في 4 نوفمبر / وام / تحتفي سلطنة عُمان بإرثها الحضاري والثقافي في النسخة الـ 45 من معرض الشارقة الدولي للكتاب الذي أنطلقت فعالياته اليوم في مركز أكسبو الشارقة و تستمر حتى 15 من نوفمبر الجاري ،من خلال مشاركة استثنائية بصفتها ضيف شرف الدورة الحالية تقدم فيها صورة متكاملة عن تاريخها العريق وإنتاجها الفكري والمعرفي والفني عبر مجموعة واسعة من المخطوطات النادرة والإصدارات العلمية والتاريخية والمقتنيات التراثية والأعمال الفنية إلى جانب البرامج والفعاليات الثقافية التي تحتفي بعمق العلاقات الإماراتية العُمانية وامتدادها التاريخي.

وتحظى المشاركة العُمانية باهتمام خاص تجسد بزيارة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الجناح العُماني عقب حفل افتتاح المعرض حيث اطلع على أبرز محتوياته من مخطوطات وموسوعات وإصدارات معرفية توثق جوانب متعددة من التاريخ والعلوم والثقافة العُمانية.

و في تصريحات لوكالة أنباء الإمارات" وام " عبر أحمد بن سعود بن ناصر الرواحي المدير العام المساعد للمعرفة والتنمية الثقافية بوزارة الثقافة والرياضة والشباب في سلطنة عُمان عن سعادتهم باختيار السلطنة ضيف شرف المعرض و زيارة صاحب السمو حاكم الشارقة لجناح السلطنة حيث أمام سموه استعراض مجموعة من الكنوز المعرفية في مقدمتها المخطوطات العُمانية في مجالات الفلك والطب وعلوم البحار وغيرها من العلوم.

وأوضح أن الجناح يضم أيضاً عدداً من الموسوعات العُمانية التي تعمل الوزارة ومؤسسات ثقافية أخرى على العناية بها إلى جانب مواد توثق إسهامات العلماء العُمانيين عبر العصور وتاريخ النواخذة الذين جمعتهم الروابط البحرية والتجارية بين عُمان والإمارات ومناطق الخليج ومن بينهم أسماء تعود إلى الفترة الممتدة بين عامي 1932 وما بعدها.

وأشار الرواحي إلى أن البرنامج الثقافي المصاحب للمشاركة يتسم بالتنوع ويشمل أمسيات للشعر الفصيح والنبطي وفعاليات تسلط الضوء على العلاقات العُمانية الإماراتية والتاريخ العُماني وثقافة الطفل على أن تتواصل الفعاليات يومياً طوال أيام المعرض بمشاركة مثقفين ومبدعين من البلدين بما يعزز التواصل الثقافي والمعرفي بين المجتمعين،لافتا إلى ان المخطوطات تشكل أحد أبرز محاور الجناح العُماني إذ تستوقف الزوار بما تحمله من قيمة تاريخية وعلمية وتكشف عن امتداد الحركة المعرفية في السلطنة عبر قرون.

و من جانبها قالت أفراح الغافري من دائرة المخطوطات، إن ركن المخطوطات يضم 6 نماذج مختارة من بينها أقدم مخطوط عُماني معروض ويعود تاريخه إلى نحو 880 عاماً إذ نُسخ عام 531 هجرية إلى جانب مجموعة من المخطوطات التي تتناول مجالات علمية ومعرفية متنوعة.

وأوضحت أن من أبرز هذه المقتنيات مخطوطة "معدل الأسرار" التي أُدرجت عام 2017 ضمن سجلات منظمة اليونسكو بوصفها عملاً نادراً في علم البحار للبحار العُماني ناصر الخضوري فضلاً عن مصحف القراءات السبع الذي يتميز بطريقة كتابية تقابلية تناظرية ومخطوطة "المحاربة" في علم الفقه التي نسختها الفقيهة عائشة بنت راشد الريامية إحدى النساء العُمانيات اللاتي بلغن مرتبة الإفتاء.

وأضافت أن الركن يضم أيضاً مخطوطة في أدب الرحلات تتناول رحلة السيد برغش بن سعيد وأخرى في الطب للطبيب العُماني راشد بن عمير بن خلف الهاشمي تتناول شرح الأجزاء الرئيسية لجسم الإنسان والأمراض وطرق علاجها والوقاية منها بما يعكس تنوع المعارف التي اهتم بها العُمانيون قديماً.

وضمن المشاركة العمانية يقدم "بريد عُمان" مجموعة من الطوابع والمقتنيات والإصدارات والعملات التي تستعرض محطات بارزة من تاريخ السلطنة وإنجازاتها وتوثق مناسبات وطنية وثقافية وعلاقاتها مع الدول الأخرى.

وقال محسن الوهيبي من "بريد عُمان – طوابع ومقتنيات" إن المشاركة تتضمن إصدارات مميزة من الطوابع من بينها طابع بمناسبة مرور 280 عاماً على حكم أسرة البوسعيدي لسلطنة عُمان إلى جانب مجموعة من الطوابع التراثية والثقافية والمشتركة بين الدول.

وأشار إلى أن من أحدث الإصدارات طابعاً يوثق مرور 60 عاماً على إصدار أول طابع في السلطنة وآخر بمناسبة مرور عشرة أعوام على تأسيس شركة "أسياد" - المزود اللوجستي الشامل في سلطنة عُمان إضافة إلى تحضيرهم حاليا لإصدار طابع بمناسبة اليوم الوطني العُماني في 20 نوفمبر المقبل.

كما يشارك متحف بيت الزبير بمجموعة من إصداراته المتنوعة التي تتناول الفنون والتاريخ والجوانب المختلفة للحياة العُمانية ومن بينها كتاب "عُمان بلادي جميلة" الذي يسلط الضوء على جماليات السلطنة وتنوعها إلى جانب التعريف بالمتحف الذي يجسد نموذجاً للبيت العُماني التراثي ويحتضن مقتنيات تاريخية متنوعة تشمل المجوهرات والملابس القديمة وغيرها من الشواهد التي تحفظ الذاكرة الاجتماعية والثقافية.

وتحضر وزارة الإعلام العُمانية في المعرض برؤية تجمع بين توثيق التاريخ الثقافي والفكري للسلطنة وإبراز تطور قطاعها الإعلامي ومواكبته للتحولات الرقمية ، وقال طلال محمد المعمري رئيس قسم المعارض في وزارة الإعلام إن مشاركة الوزارة تأتي ضمن حضور السلطنة ضيف شرف وتجسد حرصها على إبراز هويتها الثقافية والإعلامية والتعريف بما تزخر به من إرث حضاري وإنتاج فكري وأدبي ومعرفي.

وأوضح أن ركن الوزارة يرتكز على محورين رئيسيين أولهما توثيق التاريخ والثقافة والإنتاج الفكري العُماني من خلال مجموعة من الإصدارات وثانيهما إبراز تطور الإعلام العُماني ومواكبته للتحولات الرقمية عبر التعريف بمنصة "عين" و هي أول واجهة إعلامية رقمية موجهة للأطفال والناشئة في السلطنة إلى جانب منصة الخدمات الاجتماعية.

وأضاف أن هذه المشاركة تمثل فرصة لتعزيز حضور سلطنة عُمان في المحافل الدولية وتوسيع آفاق التعاون مع المؤسسات الإعلامية والثقافية وتقديم صورة متكاملة عن السلطنة بتاريخها العريق وحاضرها المتجدد وتطلعاتها المستقبلية.

وفي إطار إبراز التنوع الثقافي والفني يضم الجناح ركناً خاصاً بالأزياء العُمانية يقدم مجموعة من المجسمات الفنية التي تعكس اختلاف الأزياء التقليدية بين محافظات السلطنة .

وقالت آمال المعولي رئيسة قسم الفنون التشكيلية بإدارة الفنون البصرية في وزارة الثقافة والرياضة والشباب ومشرفة ركن الأزياء العُمانية إن الأعمال المعروضة من تنفيذ الفنان سعيد الذهلي الذي استخدم تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لإنتاج ستة مجسمات يمثل كل منها زياً تقليدياً لإحدى محافظات السلطنة. وأوضحت أن المجسمات تجسد أزياء محافظات ظفار والوسطى ومسندم والبريمي وشمال الشرقية وجنوب الشرقية ومن بينها الزي الصوري بما يعكس التنوع الجغرافي والثقافي الذي تتميز به الأزياء العُمانية ويبرز خصوصية الموروث المحلي لكل منطقة.

وتعزز وزارة التراث والسياحة حضور الجانب البحثي والعلمي في الجناح من خلال مجموعة من الإصدارات المتخصصة التي توثق التاريخ والتراث الأثري والسياحي في السلطنة ، وقالت نسيم بنت عبدالله البلوشي إن من أبرز إصدارات الوزارة لهذا العام مجلد "الدراسات العُمانية" في عدده الـ 26 الذي يتزامن مع اليوبيل الذهبي والعدد الخامس عشر من سلسلة "التراث الأثري العُماني" إلى جانب إصدارين سياحيين مصورين يتناول الأول المشهد الثقافي في " بسياء وسلوت " فيما يستعرض الثاني المشهد الأثري في الجزء الغربي من إقليم " جعلان " في سلطنة عُمان.

وتعكس هذه الإصدارات حرص المؤسسات العُمانية على توثيق مكونات الهوية الوطنية وإتاحة المعرفة التاريخية والأثرية للباحثين والمهتمين وتعريف الجمهور بما تزخر به السلطنة من مواقع ومكتنزات حضارية.

وتؤكد المشاركة العُمانية في معرض الشارقة الدولي للكتاب أن الثقافة تمثل جسراً للتواصل بين الشعوب وأن الكتاب والمخطوط والفن والتراث أدوات حية لحفظ الذاكرة وتعزيز الهوية كما تجسد استضافة سلطنة عُمان ضيف شرف المعرض عمق العلاقات الأخوية والتاريخية بين الإمارات وعُمان وما يجمع البلدين من روابط ثقافية وإنسانية راسخة تتجدد عبر المعرفة والإبداع والتبادل الثقافي.