أبوظبي في 4 نوفمبر/ وام/ نظم مركز جامع الشيخ زايد الكبير ورشة ثقافية بعنوان "الأسطرلاب"، بمشاركة أكثر من 20 طالبة من مدرسة الزلاقة في إمارة أبوظبي، وذلك ضمن سلسلة من المبادرات وورش العمل التي يواصل المركز تنظيمها في إطار أهداف متحف "نور وسلام " التي تجمع بين التصميم والسرد القصصي والكنوز الفنية النادرة لتقديم تجربة سردية ملهمة وغنية، تعززها مجموعة منتقاة من التحف والمعروضات التي تعود إلى عصور إسلامية مختلفة، بينها الأسطرلاب الذي يعود إلى القرن (17م).
هدفت الورشة التي تأتي تعزيزًا لتجربة متحف "نور وسلام"، الذي يمثل امتدادًا لرسالة مركز جامع الشيخ زايد الكبير في التعريف بعمق الحضارة الإسلامية إلى نقل هذا الإرث العلمي إلى الأجيال الناشئة، عبر تعريف الطالبات بالأسطرلاب بوصفهت إحدى أهم الأدوات الفلكية التي عُرفت وطُورت في الحضارة الإسلامية.
وتضمنت الورشة عرضًا تقديميًا تناول تعريف الأداة وأصل تسميتها اليوناني، الذي يعني حرفيًا "آخذ النجوم" أو "مقياس النجوم"، إلى جانب تاريخها وأهميتها وأجزائها الرئيسية واستخداماتها.
وسلطت الورشة الضوء على الدور المحوري الذي أدته آلة الأسطرلاب عبر التاريخ في رصد الأجرام السماوية قبل اختراع التلسكوب، ومساعدة البحارة على الملاحة وتحديد الاتجاهات، وتقريب علم الفلك من المتعلمين.
و تطرقت إلى النقلة النوعية التي شهدتها هذه الآلة في العصر الإسلامي، حين طُورت خصيصًا لتحديد مواقيت الصلوات الخمس بدقة وتحديد اتجاه القبلة من أي موقع في العالم. وتعرفت الطالبات على أجزائها الرئيسية: الحَلْقَة، والأم والطوق، والعنكبوت، والصفيحة، والعضادة.
وتخللت الورشة جولة في متحف نور وسلام، الذي يقدم لمحة شاملة عن الحضارة الإسلامية ونتاجها المعرفي والفني عبر العصور، من خلال مقتنيات نادرة وتجارب تفاعلية توظف أحدث التقنيات.
وبين واجهات العرض التي تحفظ الأسطرلاب منذ سبعة قرون، وورشة رسم صغيرة رسمت فيها الطالبات نسخته الورقية بأيديهن للمرة الأولى، بدت المسافة بين الماضي والحاضر أقرب مما تبدو عليه عادة.
وقبل أن تختتم الطالبات زيارتهن بتجربة "ضياء" التفاعلية بتقنية 360 درجة، التي توظف الصوت والضوء لتقديم رسالة الجامع الحضارية بأسلوب مبتكر، شاركن في هذا النشاط الفني لصنع أسطرلاب بأيديهن.
ويحرص مركز جامع الشيخ زايد الكبير على تعزيز شراكاته مع المؤسسات الأكاديمية والتعليمية، وتنظيم مثل هذه الأنشطة الموجهة لفئة النشء بشكل خاص، إيمانًا بدورها في ترسيخ الهوية الثقافية والحضارية لدى الأجيال الناشئة، وحرصًا على استمرار رسالته التوعوية والمعرفية بما يخدم رسالة الجامع الحضارية ورؤية الدولة في صون الموروث الثقافي الإنساني.
يستقبل متحف نور وسلام زواره يوميًا من الساعة 9:00 صباحًا حتى 10:00 مساءً، ليأخذهم في رحلة تفاعلية غامرة عبر كنوز الحضارة الإسلامية، من خلال تقنيات متقدمة وجولات متخصصة يقدمها أخصائيو الجولات الثقافية.
وتتوزع التجربة على خمسة أقسام رئيسية، تأخذ الزائر في رحلة قيمية تعمّق فهمه لجوهر الحضارة الإسلامية وقيمها الإنسانية الخالدة، بأسلوب حسي وتفاعلي يجمع بين المعرفة والإلهام.
ويمكن للراغبين في الزيارة حجز زيارتهم إلكترونيًا عن طريق الموقع الرسمي للمركز: https://szgmc.gov.ae/ar/museum-booking
يُذكر أن متحف نور وسلام يقع داخل قبة السلام بمركز جامع الشيخ زايد الكبير، التي تحتضن منظومة ثقافية متكاملة تضم مكتبة الجامع المتخصصة، والمسرح الثقافي، وتجربة "ضياء" الحسية التفاعلية بتقنية عرض تفاعلي بزاوية 360 درجة.