أسبوع دبي للتصميم يعزز الاقتصاد الإبداعي ويحول المواهب الناشئة إلى مشاريع تجارية عالمية

أسبوع دبي للتصميم يعزز الاقتصاد الإبداعي ويحول المواهب الناشئة إلى مشاريع تجارية عالمية

دبي في 4 نوفمبر /وام/ أكدت ناتاشا كاريلا، مديرة أسبوع دبي للتصميم، وميتّه ديغن كريستنسن، مديرة معرض "داون تاون ديزاين"، أن دبي تواصل تعزيز مكانتها مركزاً عالمياً للصناعات الإبداعية، من خلال توفير بيئة متكاملة تدعم المصممين وتحول المواهب الناشئة إلى مشاريع تجارية مستدامة، وتستقطب العلامات العالمية الراغبة في التوسع بأسواق المنطقة.

وكشفت المسؤولتان، في تصريحات لوكالة أنباء الإمارات "وام" خلال فعاليات أسبوع دبي للتصميم 2026، عن تنامي المشاركة الدولية والفرص الاقتصادية التي توفرها فعاليات التصميم، مشيرتين إلى أن أثر هذه المنصات يمتد إلى ما بعد أيام انعقادها، عبر بناء شراكات تجارية وتأسيس استوديوهات إبداعية وتطوير قنوات البيع والتوزيع.

وقالت ناتاشا كاريلا، إن الدورة الثانية عشرة من أسبوع دبي للتصميم تشهد مشاركة أكثر من 1000 مصمم ومبدع ومتخصص في البرامج والفعاليات المختلفة، بما يعكس اتساع الحضور الدولي للحدث ودوره في ربط المصممين بالمؤسسات الأكاديمية والشركات والأسواق.

وأكدت أن مساهمة الأسبوع في الاقتصاد الإبداعي لا تقتصر على استضافة المعارض والأنشطة الفنية، بل تشمل دعم المصممين على مدار العام ومساعدتهم على تطوير منتجات قابلة للتسويق، والوصول إلى المشترين والمهندسين المعماريين والمتخصصين في القطاع.

وأوضحت أن معرض المصممين الإماراتيين يمثل إحدى المبادرات التي أسهمت في تحويل الأفكار الإبداعية إلى مشاريع اقتصادية، مستشهدة بتجربة المصمم الإماراتي عمر القرق، الذي بدأ مشاركته بعرض منتج واحد، قبل أن يطور أعماله ويصبح من الأسماء المعروفة في قطاع التصميم.

وأضافت أن الأسبوع أسهم كذلك في بناء شراكات بين مصممين تحولت إلى أعمال مهنية ناجحة، مؤكدة أن توفير فرص التواصل مع العملاء والعلامات التجارية يساعد على استدامة المشاريع الإبداعية ونموها.

وأشارت كاريلا، إلى أن دورة 2026 تركز على التواصل الإنساني في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة، من خلال أعمال تستكشف العلاقة بين الإنسان والبيئة العمرانية واللغة والذاكرة الثقافية، لافتة إلى أن معرض "بعبارات أخرى" ومشاريع التصميم الحضري يجسدان هذا التوجه.

وحول تأثير الذكاء الاصطناعي، أكدت أن القطاع يواجه تساؤلات متزايدة بشأن مستقبل الإبداع البشري، مشددة على أهمية الاستفادة من التقنيات الحديثة دون التفريط بالقيمة الإنسانية للتصميم.

ولفتت إلى تنامي الاهتمام العالمي بالحرف اليدوية والمنتجات المصنوعة بمهارات بشرية، باعتبارها وسيلة للحفاظ على الأصالة والهوية والارتباط بالتاريخ، مؤكدة أن هذا التوجه يعكس أهمية تحقيق التوازن بين الابتكار والتقاليد الحرفية.

وفيما يتعلق بالمستقبل، أوضحت كاريلا، أن تطوير الدورات المقبلة سيعتمد على مواكبة التحولات العالمية في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات والإنتاج، إلى جانب مواصلة دعم المواهب العربية وإبراز التنوع الثقافي الذي تتميز به دول المنطقة.

من جانبها، كشفت ميتّه ديغن كريستنسن، مديرة معرض "داون تاون ديزاين"، أن دورة 2026 تشهد مشاركة نحو 335 علامة تجارية ومصمماً وحرفياً من 35 دولة، فيما يصل العدد إلى نحو 350 مشاركاً عند احتساب المساهمين في البرامج المصاحبة.

وأكدت أن المعرض يشهد تطوراً ملحوظاً في حجم الأعمال والفرص التجارية، موضحة أن نموه لا يقاس فقط بعدد المشاركين أو مساحات العرض، بل بقدرة المصممين والشركات على توسيع نشاطهم وتأسيس حضور مستدام في الأسواق.

وأشارت إلى أن الدورة الحالية تستضيف عدداً غير مسبوق من الأجنحة الكبيرة، إلى جانب توسع مشاركة الشركات التي تمثل علامات تجارية عالمية متعددة، وتطور شبكات التوزيع وصالات العرض في دبي.

وأضافت أن بعض مساحات العرض تصل إلى نحو 300 متر مربع، وهو ما يعكس التوسع التجاري للعلامات المشاركة، لافتة إلى أن عدداً من الشركات العالمية بدأ مناقشات دخول أسواق المنطقة قبل المشاركة في المعرض بعامين أو ثلاثة أعوام.

وأوضحت أن هذه المناقشات تشمل تأسيس حضور تجاري في دبي، وتطوير شبكات البيع والتوزيع والتعاون مع شركاء محليين، مؤكدة أن المعرض يمثل مرحلة مهمة ضمن عملية أوسع لاستقطاب الشركات وتوسيع أعمالها.

وقالت إن تحويل الموهبة الإبداعية إلى مشروع ناجح يتطلب أكثر من امتلاك مهارات التصميم، إذ يحتاج المصمم إلى المعرفة بالتسعير والتصنيع والتسويق وإدارة سلاسل التوريد وبناء العلاقات التجارية.

وأشارت إلى أن معرض المصممين الإماراتيين، الذي أُطلق عام 2020 بالتعاون مع هيئة الثقافة والفنون في دبي "دبي للثقافة"، يوفر للمواهب الجديدة فرصة عرض منتجاتها والتواصل مع المشترين والمتخصصين، إلى جانب الحصول على التوجيه المهني لتطوير أعمالها.

وأكدت أن المعرض يحرص على منح الفرصة لمصممين لم يسبق لهم الحصول على حضور واسع، ومساعدتهم على الانتقال تدريجياً إلى برامج أكثر تخصصاً، مثل "تنوين" التابع لمركز تشكيل، وصولاً إلى تأسيس استوديوهات مستقلة وتنفيذ مشاريع تصميمية أكبر.

واستعرضت تجربة عمر القرق، الذي شارك في معرض المصممين الإماراتيين عام 2021 بمنتج واحد، قبل أن يعود عام 2024 قيّماً على المعرض، معتبرة أن تجربته تعكس قدرة منظومة التصميم في دبي على دعم التطور المهني للمواهب المحلية.

وشددت كريستنسن على أهمية الاستثمار في الأجيال الجديدة من خلال البرامج التعليمية وورش العمل الموجهة للأطفال والشباب، بما يعزز ثقافة الابتكار ويتيح اكتشاف المواهب منذ مراحل مبكرة.

وأكدت المسؤولتان أن التكامل بين أسبوع دبي للتصميم ومعرض "داون تاون ديزاين" يسهم في بناء منظومة إبداعية تجمع المصممين والمستثمرين والعلامات التجارية والمؤسسات الأكاديمية، وتفتح آفاقاً جديدة أمام المشاريع المحلية للوصول إلى الأسواق العالمية، بما يعزز مساهمة الصناعات الإبداعية في اقتصاد دبي.