دبي في 5 نوفمبر / وام / أكد قادة شركات عائلية أن الحوكمة المؤسسية والابتكار وتنويع الاستثمارات وتأهيل الأجيال الجديدة تمثل ركائز أساسية لتعزيز استدامة الشركات العائلية وقدرتها على المنافسة والتوسع في الأسواق الإقليمية والعالمية، مشيرين إلى أن دولة الإمارات توفر بيئة استثمارية واقتصادية داعمة لنمو هذه الشركات وتطوير أعمالها.
جاء ذلك خلال جلسة بعنوان «تطور الشركات العائلية: النمو والتحول والقدرة التنافسية»، عُقدت اليوم ضمن فعاليات «قمة دبي للثروات العائلية»، في اليوم الرابع من «أسبوع دبي لمستقبل القطاع المالي»، بمشاركة زايد الخياط، العضو المنتدب لشركة الخياط للاستثمارات، وقطر الندى بن غاطي، من شركة بن غاطي القابضة، ومحمد الفردان، الرئيس التنفيذي لمجموعة الفردان، حيث ناقش المشاركون استراتيجيات النمو والتوسع، والتحول المؤسسي، وأهمية الموازنة بين الإرث العائلي ومتطلبات الاقتصاد الحديث.
وأكد زايد الخياط أهمية التنويع في الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية باعتباره أحد العوامل الرئيسية لضمان استمرارية الشركات العائلية وتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على قطاع واحد.
وأوضح أن اتخاذ قرارات التوسع، سواء في قطاعات جديدة أو أسواق جغرافية مختلفة، يجب أن يستند إلى دراسات مالية دقيقة وتقييم للمخاطر والعوائد المتوقعة، إلى جانب قدرة الشركة على تحقيق قيمة مضافة في النشاط الذي تستهدف دخوله.
وأشار إلى أن الشركات العائلية الناجحة تسعى إلى تحقيق الريادة في القطاعات التي تعمل فيها، مؤكداً أن التوسع لا ينبغي أن يكون هدفاً بحد ذاته، وإنما وسيلة لتعزيز النمو وتحقيق أثر اقتصادي مستدام.
وشدد على أهمية الاستفادة من الخبرات المهنية داخل الشركات العائلية، وعدم التمييز بين الأفكار الاستثمارية التي يقدمها أفراد العائلة وتلك التي يطرحها المديرون التنفيذيون أو المستشارون، ما دامت تسهم في تحقيق أهداف الشركة وتعزيز تنافسيتها.
وأضاف أن نجاح نموذج الإدارة المؤسسية يعتمد على اختيار الكفاءات المناسبة، وتفويض الصلاحيات بوضوح، وتطبيق أنظمة فعالة للرقابة والحوكمة، بما يضمن التوازن بين المرونة الإدارية والمساءلة.
من جانبها، أكدت قطر الندى بن غاطي أهمية التحول من نماذج الإدارة العائلية التقليدية إلى منظومات مؤسسية متكاملة قادرة على استقطاب رؤوس الأموال وتنفيذ خطط النمو طويلة الأجل.
وأوضحت أن تجربة مجموعة بن غاطي في التطور المؤسسي ارتبطت بالتوسع في مصادر التمويل والاستفادة من أسواق الدين العالمية، مشيرة إلى أن دخول هذه الأسواق تطلب تطوير منظومة الحوكمة وتعزيز الشفافية وتطبيق معايير مؤسسية أكثر تقدماً.
وأشارت إلى أن المجموعة عملت على تعزيز هيكلها الإداري من خلال الاستعانة بأعضاء مستقلين في مجلس الإدارة وتطوير ممارسات الحوكمة، بالتوازي مع التوسع في أنشطتها الاستثمارية.
ولفتت إلى أن محفظة المجموعة العقارية تشمل ثلاثة قطاعات رئيسية هي العقارات السكنية الرئيسية والعقارات الفاخرة والعقارات فائقة الفخامة، موضحة أن الوحدات ضمن المشاريع فائقة الفخامة والمساكن ذات العلامات التجارية تمثل نحو 1% فقط من إجمالي عدد الوحدات في المحفظة العقارية للمجموعة.
وأضافت أن المجموعة تتطلع إلى التوسع خارج دبي في إمارات أخرى بالدولة، قبل النظر في فرص التوسع الإقليمي والدولي، مع اهتمام محتمل بالسوق البريطانية ضمن خططها المستقبلية.
وفيما يتعلق بإعداد الأجيال الجديدة، أكدت أن انضمام أفراد العائلة إلى الشركة يجب أن يخضع لمعايير واضحة تتعلق بالكفاءة والجدارة وطبيعة الدور الوظيفي، مشددة على أهمية الفصل بين الملكية والإدارة التنفيذية، وبناء ثقافة مؤسسية تقوم على الاستحقاق المهني.
من جانبه، أكد محمد الفردان أن استدامة الشركات العائلية تتطلب الحفاظ على الإرث الذي أسسه الجيل الأول، مع تطوير نماذج الأعمال لمواكبة التحولات التكنولوجية والاقتصادية المتسارعة.
وأوضح أن تحويل الإرث العائلي إلى منظومة قائمة على الابتكار يمثل أولوية استراتيجية، مشيراً إلى أهمية الخبرات المهنية المكتسبة من العمل في المؤسسات العالمية، ودورها في تطوير الشركات العائلية وتعزيز قدرتها على المنافسة.
واستعرض تجربته المهنية في قطاع التكنولوجيا، بما في ذلك العمل مع شركات عالمية، مؤكداً أن هذه الخبرات أسهمت في توسيع رؤيته نحو الابتكار والتحول الرقمي وتطوير الأعمال.
وأشار إلى أن دولة الإمارات تمثل قاعدة مهمة لانطلاق الأعمال نحو الأسواق العالمية، بفضل ما توفره من بيئة داعمة للاستثمار وريادة الأعمال والتكنولوجيا.
وكشف عن العمل على تطوير منصة مصرفية رقمية تعتمد على الذكاء الاصطناعي الوكيل، تتيح للمستخدمين تنفيذ المعاملات والإجراءات المصرفية من خلال مساعد ذكي شخصي يتلقى التعليمات وينفذها نيابة عنهم، موضحاً أن المنصة في مرحلة استكمال الفحوص الأمنية تمهيداً لإطلاقها.
كما تناول أهمية وضع هياكل واضحة لملكية الشركات العائلية وحماية استمراريتها عبر الأجيال، مشيراً إلى تجربة عائلته في اعتماد هيكل ائتماني يهدف إلى الحفاظ على وحدة الأعمال وتجنب تجزئتها مع انتقال المسؤوليات بين أفراد الأسرة.
وأكد المشاركون في ختام الجلسة أن مستقبل الشركات العائلية يرتبط بقدرتها على تحقيق التوازن بين المحافظة على القيم والإرث العائلي، وتبني الإدارة الاحترافية والابتكار والتكنولوجيا، بما يعزز مساهمتها في التنمية الاقتصادية المستدامة